دار الشروق تنعى المؤرخ أحمد زكريا الشلق: أثره العلمي شاهد على عطائه

آخر تحديث: الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 10:00 م بتوقيت القاهرة

شيماء شناوي

نعت دار الشروق المؤرخ والباحث الكبير الأستاذ الدكتور أحمد زكريا الشلق، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية الآداب بجامعة عين شمس، وعضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة، معربة عن بالغ الحزن والأسى لرحيله.

وقالت الدار في نعيها: «رحم الله الفقيد، وأبقى أثره وعلمه شاهدين على عطائه، وألهم أسرته الكريمة وتلاميذه ومحبيه الصبر والسلوان».

ويُعد الشلق أحد أبرز الباحثين الذين تعاونوا مع دار الشروق، إذ نشرت له عددًا من المؤلفات التاريخية التي تناولت محطات مهمة من تاريخ مصر السياسي والفكري، كما شارك في تأليف كتب أخرى، مستندًا إلى البحث الوثائقي والمنهج الأكاديمي في دراسة تطور الحياة السياسية والحزبية، وتحولات المجتمع المصري، ومسيرة النهضة الفكرية الحديثة.

ومن بين الكتب التي تعاون فيها الراحل مع الدار:

«ثورة يوليو والحياة الحزبية»

صفحة مثيرة من تاريخ الصراع السياسي في مصر، بدأت منذ واجهت قيادة «الحركة المباركة» مشكلة السلطة وممارسة شئون الحكم بعد إمساكها بمقاليد الأمور في 23 يوليو 1952، في وقت كانت تفتقر فيه إلى الخبرة السياسية وإلى الوجود السياسي بين جماهير تتقاسمها أحزاب الصفوة الحاكمة وتنظيمات شعبية عقائدية. لذلك خططت القيادة الجديدة للقضاء على أسس النظام القائم أولا قبل بناء نظام سياسي جديد وكان لابد من مواجهة الأحزاب التي كانت لا تزال قائمة ومنتظرة وكانت هذه المواجهة فصلا دراميا من تاريخ الثورة وتاريخ الصراع على السلطة، نجحت خلاله قيادة الثورة، مستخدمة قوة الدولة ومستغلة ضعف الأحزاب وتهالكها، في اقتلاع النظام الحزبي والإجهاز عليه دون رد فعل حقيقي من جانب هذه الأحزاب وجماهيرها وألغت قيادة الثورة التعددية الحزبية وسعت إلى خلق تنظيمات سياسية شعبية ذات طابع شمولي لملء الفراغ السياسي وحشد الجماهير وتسييسها بشكل موجه لخدمة أهداف الثورة ومبادئها. وتتابعت هذه التنظيمات من « هيئة التحرير »إلى « الاتحاد القومي» إلى « الاتحاد الاشتراكي العربي» الذي استمر حتى أواسط السبعينيات، حين ظهر ضعفه وعجزه عن تحقيق أهداف وتوجهات النظام السياسي في عهد السادات، الأمر الذي جعل القيادة السياسية تنهي وجوده، بل وتنهي التجربة الشمولية برمتها، بعد ربع قرن من الزمان، لتعود مصر إلى التعددية الحزبية من جديد

«الأحرار الدستوريون 1922-1953»

يتناول هذا الكتاب مسيرة حزب الأحرار الدستوريين فى التاريخ المصرى المعاصر كنموذج حزبى عبر عن طبقة الأعيان المصرية، والتى نمت واستقرت أوضاعها خلال القرن التاسع عشر ثم شرعت مع مطلع القرن العشرين تؤلف الأحزاب السياسية التى تسعى للوصول إلى السلطة. ويتتبع الكتاب تاريخ الحزب بداية من تكوّنه عام 1922، على يد مجموعة ممن انفصلوا عن سعد زغلول عام 1921 وأسّسوا حزب الدستوريين برئاسة عدلى يكن باشا ليصبح بمثابة حزب معارض لأفكار سعد ومن تبقّوا معه، كما يحلل الكتاب مستجدات المجتمع المصرى وتفاعل الأحرار الدستوريين معها حتى اختفاء الحزب من الحياة السياسية عام 1953 على يد ضباط يوليو . وقد استطاع الدكتور «أحمد زكريا الشلق » بطريقة منهجية مستفيدًا من مصادر مصرية ووثائق بريطانية أن يتتبع الأصول الاجتماعية والفكرية للأحرار الدستوريين،وإسهامهم السياسى والبرلمانى كحزب يفتقر إلى التأييد الشعبي، ولكنه يتمتع بتأثير بالغ فى الحياة السياسية والثقافية المصرية، وذلك بفضل جريدته الهامة السياسة التى رأس تحريرها « محمد حسين هيكل» ، وكتب لها أهم مفكرى القرن العشرين فى مصر، وكذا بنوعية قياداته من أمثال هيكل نفسه، «وأحمد لطفى السيد »، و« عبد العزيز فهمي»، و«محمد محمود »... وغيرهم..

«من النهضة إلى الاستنارة»

يُقدِّم لنا المؤرخ المرموق الدكتور أحمد زكريا الشِّلق، في هذا الكتاب القيِّم، أهم المفكرين الذين بُني فكر النهضة والحداثة والاستنارة في مصر الحديثة على أفكارهم الرائدة وإسهاماتهم الفكرية الجديدة، إصلاحية كانت أو ثورية، في الفترة من بداية القرن التاسع عشر وحتى أوائل القرن العشرين.

جولة دسمة وممتعة تبدأ بالشيخ حسن العطار، وقوفًا عند رفاعة الطهطاوي، والشيخ حسين المرصفي، والإمام محمد عبده، وقاسم أمين، وأحمد لطفي السيد، وانتهاءً بأحمد فتحي زغلول، يربط فيها المؤلف بين إسهاماتهم وسياق الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية في مصر.

سيلحظ قارئ الكتاب أن الآثار القلمية والفكرية التي أنجزها روَّاد هذه الفترة، امتد تأثيرها إلى الأجيال التالية، وساهمت في تشكيل ثقافتنا ووعيهم، واستطاعت تفسير الكثير في واقعنا الحالي.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved