سنة أولى موسيقى عربية.. والقاهرة نقطة الانطلاق
آخر تحديث: الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 11:24 ص بتوقيت القاهرة
أمجد مصطفى
-القائمة تضم أمل الغربي وحنين الشاطر ويسرا محنوش وطارق الفقيه
في الدورة الرابعة والثلاثين من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية، لا تقتصر الحكاية على نجوم اعتادوا الوقوف على مسارحه، بل تمتد إلى أصوات جديدة تخوض تجربتها الأولى في هذا المهرجان العريق، حاملة أحلامها وطموحاتها، تراهن على موهبتها في كسب ثقة جمهور اعتاد أن ينحاز للطرب الأصيل.
مشاركة هذه الأصوات تمثل خطوة مهمة في مسيرتها الفنية، وفرصة لإضافة رصيد جديد إلى تجارب بعضها سبق أن ظهر في مناسبات فنية كبرى، بينما لا يزال بعضها الآخر في بداية الطريق.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها في ظل ما يشهده الوسط الغنائي من ندرة الأصوات القادرة على حمل مسئولية إحياء ليلة كاملة في مهرجان غنائي كبير، بما يتطلبه ذلك من إمكانات صوتية وثقافة موسيقية وحضور على المسرح.
وفي هذه الدورة، نتوقف أمام أربعة أصوات يسجلون المشاركة الأولى، لكل منهم تجربة مختلفة، لكن تجمعهم الرغبة في إثبات الذات والاقتراب من جمهور الطرب العربي.
أمل الغربي.. من تونس إلى مصر
تحمل المطربة التونسية أمل الغربي محبة خاصة للمدرسة المصرية في الغناء، وهي المحبة التي نشأت عليها أجيال من مطربي شمال إفريقيا، الذين تربوا على الأغنية المصرية والطرب الأصيل والموشحات الأندلسية.
وتعشق أمل أصوات أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ، وهو ما انعكس على اختياراتها الفنية ورغبتها في الاقتراب من التجربة المصرية.
وقبل نحو ثلاث سنوات، عندما قررت تقديم أغنية خاصة بها، اختارت القاهرة لتكون نقطة انطلاقها، رغم إقامتها آنذاك في دبي، بما تضمه من استوديوهات وإمكانات إنتاجية متطورة، لكن الوصول إلى بوابة الفن المصري ظل حلما يراودها، إيمانا منها بأن الانتشار في مصر يمثل خطوة مهمة في مسيرة أي مطرب عربي يسعى إلى الوصول لجمهور أوسع.
وكانت أغنية "قرب تعالى يا قمر" تجربتها الأولى في تقديم اللون الشعبي المصري، وصورتها في مصر، وتعاونت فيها مع الفنان اللبناني الكبير وليد توفيق، الذي كتب كلماتها ولحنها.
أمل ظلت فترة طويلة تطلب من وليد توفيق أغنية باللهجة المصرية، موضحة أنها كانت تراه دائما فنانا مصري الروح، بينما هو لبناني الهوية، ومبدع ومتميز في كلماته وألحانه وفنه بشكل عام، وعندما عرض عليها أغنية "قرب تعالى يا قمر"، أحبتها لما تحمله من طابع مصري، ورأت فيها فرصة لتقديم لون غنائي جديد عليها.
التعاون مع وليد توفيق يمثل محطة مهمة في مشوارها، معتبرة إياه أول الداعمين لها فنيا، ومؤكدة أنها تعلمت منه الكثير.
وكانت أمل الغربي قد حققت خطوة بارزة في مسيرتها عام 2010، عندما فازت بلقب "نجم الأغنية الخليجية" في برنامج "نجم الخليج"، خلال السهرة الختامية للبرنامج في يناير من العام نفسه، لتجمع تجربتها بين الغناء الخليجي ومحاولات الاقتراب من الألوان الغنائية العربية المختلفة.
أمل لها عدد من الأغنيات الخاصة، من بينها "وحدك"، التي كتب كلماتها ولحنها المطرب التونسي محمد الجبالي، و"هو غرامي"، من كلمات الشاعر التونسي بشير لقاني وألحان الفنان غازي العيادي، و"كذاب"، من كلمات الشاعر الإماراتي سلطان المجلي وألحان الفنان الإماراتي فايز السعيد.
وتأتي مشاركتها في مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية لتضيف محطة جديدة إلى تجربتها، وتمنحها فرصة للوقوف أمام جمهور يقدر الغناء العربي، في اختبار فني مختلف عن تجارب التسجيل والتصوير الغنائي.
حنين الشاطر.. موهبة تبحث عن مساحة أوسع
أما الصوت الثاني فهو المطربة المصرية حنين الشاطر، المولودة في مدينة طنطا عام 1998، والتي استطاعت أن تلفت الأنظار إليها بعد فوزها بلقب برنامج المسابقات الغنائي "إكس فاكتور" (X Factor Arabia)، لتبدأ مرحلة جديدة من مشوارها، تضعها أمام مسئولية الحفاظ على حضورها وتطوير أدواتها الفنية.
كان ظهور حنين الأول من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قدمت مقاطع غنائية أعادت فيها تقديم أعمال لكبار المطربين، مستفيدة من المنصات الرقمية للوصول إلى الجمهور والتعريف بموهبتها، ثم جاءت مشاركتها في افتتاح المتحف المصري الكبير لتمنحها فرصة مهمة للظهور في حدث ثقافي وفني استثنائي، وسط كوكبة من نجوم الغناء العربي والأوبرالي.
وخلال الاحتفالية، قدمت حنين أغنية "النيل"، بمشاركة المطرب النوبي أحمد إسماعيل، وهي من ألحان هشام نزيه، وتوزيع المايسترو ناير ناجي، وكلمات الشاعرة منة عدلي القيعي، حيث مثلت المشاركة تجربة مختلفة في مسيرتها، ارتبطت بحدث وطني وثقافي كبير، وأتاحت لها الظهور أمام جمهور واسع.
وتأتي مشاركتها في الدورة الرابعة والثلاثين من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية لتضيف اختبارا جديدا إلى تجربتها؛ فالمهرجان ليس مجرد منصة للغناء، وإنما مساحة تتطلب من المطرب امتلاك أدواته الصوتية، والقدرة على التعامل مع تراث موسيقي ثري، والتواصل مع جمهور يعرف قيمة الكلمة واللحن والأداء.
يسرا محنوش.. رحلة صوت تونسي اختار طريق الطرب
تمتلك المطربة التونسية يسرا محنوش صوتا يحمل ملامح المدرسة الطربية العربية، في زمن تتسارع فيه إيقاعات الأغنية وتطغى فيه أنماط موسيقية على حساب أخرى.
واختارت يسرا أن تراهن على قوة صوتها وإحساسها، وأن تخوض رحلة فنية بحثا عن مكانة بين الأصوات العربية، مستفيدة من نشأتها داخل عائلة فنية؛ فوالدها الشاعر التونسي حبيب المحنوش، ووالدتها الفنانة هزار، وهو ما أسهم في اقترابها من عالم الفن مبكرا.
وُلدت يسرا محنوش في 26 أغسطس 1987، وبدأت خطواتها نحو الشهرة من خلال مشاركتها في برنامج "سوبر ستار" عام 2007، حيث حصلت على المركز الثالث، لكن المحطة الأهم في مشوارها جاءت عام 2012، عندما شاركت في الموسم الأول من برنامج "ذا فويس – أحلى صوت"، ضمن فريق الفنان كاظم الساهر، ونجحت في الوصول إلى المركز الثاني، لتلفت الأنظار إلى موهبتها وقدراتها الصوتية.
بعد البرنامج، بدأت يسرا مرحلة جديدة من مسيرتها، فطرحت أغنية "ميحانة" باللهجة العراقية، ثم اتجهت إلى الأغنية المصرية من خلال "بفكر فيك"، لتقدم بعد ذلك مجموعة من الأعمال التي تنوعت بين اللهجات والألوان الموسيقية، من بينها "أنا عمري" و"ملكة جمال الكون" و"حواليا ناس"، كما تعاونت مع أسماء بارزة في صناعة الأغنية العربية، ووسعت حضورها عبر الحفلات والمهرجانات.
وفي أكتوبر 2026، قدمت يسرا محنوش أغنية "آه على البلد دي"، إهداء إلى الشعب المصري احتفالا بذكرى انتصارات أكتوبر، بكلمات تامر حسين وألحان مدين وتوزيع توما، في رسالة فنية تعكس محبتها لمصر وارتباطها بجمهورها.
وتبقى تجربة يسرا محنوش رهانا على الصوت الطربي في عصر متغير، فيما تظل قدرتها على تقديم أعمال راسخة في ذاكرة الجمهور هي الاختبار الأهم لاستمرار رحلتها نحو مزيد من النضج والتميز.
طارق الفقيه.. موهبة أردنية ترتكز على التراث الشامي
يشارك المطرب الأردني الشاب طارق الفقيه في فعاليات مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية حاملا تجربة فنية استطاعت أن تحقق نجاحا وانتشارا ملحوظا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مستفيدا من شغفه بالتراث الغنائي الشامي، الذي يمثل جزءا أصيلا من الهوية الموسيقية العربية.
ونجح الفقيه في جذب اهتمام وإعجاب أعداد كبيرة من الشباب في الأردن وعدد من الدول العربية، من خلال تقديمه مجموعة من الأغنيات التراثية بأسلوب يحمل روح الأصالة، مع الاقتراب من ذائقة الأجيال الجديدة، التي تبحث عن التجارب الفنية المختلفة، دون أن تنفصل عن جذورها الموسيقية.
واختار طارق الفقيه القاهرة محطة جديدة في مشواره الفني، حيث استقر بها مؤخرا، وبدأ عقد جلسات عمل مع عدد من صناع الأغنية في مصر، في خطوة تستهدف توسيع دائرة انتشاره، والاستفادة من الخبرات الموسيقية المصرية، بما يفتح أمامه آفاقا أرحب للوصول إلى الجمهور العربي.
وخلال الفترة المقبلة، يستعد الفقيه لتقديم مجموعة متنوعة من الأغنيات الجديدة، باللهجة المصرية ولهجات عربية أخرى، في محاولة لتقديم شخصيته الفنية بصورة أكثر تنوعا، مع الحفاظ على هويته الغنائية.
وتأتي مشاركته في مهرجان الموسيقى العربية فرصة مهمة للتعريف بموهبته أمام جمهور أوسع، والتأكيد على أن التراث الغنائي العربي لا يزال قادرا على إلهام أصوات شابة تمنحه حياة جديدة.
بين أمل الغربي التي تسعى إلى توسيع حضورها انطلاقا من القاهرة، وحنين الشاطر ويسرا محنوش وطارق الفقيه، تتعدد البدايات وتختلف التجارب، لكن يبقى الهدف واحدا: أن تتحول الموهبة إلى مشروع فني قادر على الاستمرار.
ومن هنا، تكتسب مشاركة الأصوات في مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية أهمية تتجاوز مجرد إضافة أسماء إلى جدول الحفلات؛ فهي فرصة لاختبار المواهب، وفتح المجال أمام أجيال جديدة، وربط الحاضر بتراث غنائي عربي يستحق أن تتواصل مسيرته؛ فالمهرجان الذي يحتفي بتاريخ الموسيقى العربية يحتاج أيضا إلى أن يمنح المستقبل فرصته، وأن يوازن بين نجوم صنعوا تاريخه وأصوات جديدة قد تصبح يوما من علامات مشهده الغنائي، فليس المهم أن تكون هذه المشاركة هي الأولى، بل أن تكون بداية لطريق طويل، تكون فيه الموهبة والاجتهاد والوعي بقيمة التراث مفاتيح الوصول إلى الجمهور.