معرض بيروت الكتاب.. ندوة تناقش كتاب النظام المصرفي اللبناني وتباين الآراء حول أسباب الانهيار المالي

آخر تحديث: الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 10:35 ص بتوقيت القاهرة

محمد حسين

أقيمت ندوة لمناقشة كتاب "النظام المصرفي اللبناني"، أمس الثلاثاء، للدكتور غسان العياش، أدارتها الإعلامية سابين عويس، وشارك فيها الخبير الاقتصادي الدكتور توفيق جاسبار والصحفي الاقتصادي منير يونس، بحضور رئيسة النادي الثقافي العربي سلوى السنيورة بعاصيري، ومحافظ بيروت السابق القاضي زياد شبيب، إلى جانب حشد من المهتمين بالشأنين المالي والاقتصادي.

واستهلت عويس الندوة بتقديم المشاركين، قبل أن يستعرض العياش المضمون العام لكتابه وأهداف إصداره، بوصفه وثيقة ترصد مسار النظام المصرفي اللبناني والتحولات التي شهدها.

من جهته، أشاد جاسبار بأهمية الكتاب باعتباره مرجعًا موثقًا وغنيًا بالمعلومات للمكتبة الوطنية، لكنه أبدى اختلافه مع المؤلف بشأن تحديد الأسباب المباشرة للانهيار، معتبرًا أن مالية الدولة لا علاقة لها إطلاقًا بالانهيار المصرفي، ومؤكدًا أن انهيار الليرة اللبنانية وانهيار المصارف يختلفان من حيث الأسباب والنتائج.

وأرجع جاسبار الانهيار المصرفي بصورة أساسية إلى أزمة السيولة بالدولار والهندسات المالية التي أدارها حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، محملًا المصارف بدورها جانبًا من المسؤولية عن الأزمة.

بدوره، تناول يونس تطور النموذج الاقتصادي اللبناني، معترضًا على الطرح القائل إن الودائع تبددت لمجرد تثبيت سعر الصرف. وأبدى اتفاقه مع العياش واختلافه مع جاسبار في قراءة قانون النقد والتسليف، لافتًا إلى وقوع أكثر من 32 عملية إنقاذ مصرفي بتمويل من المصرف المركزي.

وأشار يونس إلى أن المحاكمات الجارية تركز على العمولات، من دون التطرق إلى المسؤولية عن خرق أحكام قانون النقد والتسليف وتجاوزها، محذرًا من احتمال تكرار الأزمات ما دام النموذج الاقتصادي والقانون على حالهما.

وفي رده على المداخلات، أوضح العياش أنه بحلول عام 2015، بلغت السيولة المستقلة لدى مصرف لبنان المركزي صفرًا، ما دفعه إلى التوسع في الاستعانة بودائع المصارف. وربط العياش بين البعدين السياسي والمالي للأزمة، محملًا الدولة مسئولية أساسية، باعتبارها الجهة المالكة والمشرفة التي تمتلك أدوات الرقابة، ومؤكدًا أن استقلالية المصرف المركزي لا تعني عمله بمعزل عن الدولة.

وأضاف أنه من غير المنصف تحميل الحاكم السابق رياض سلامة المسئولية بمفرده، من دون مساءلة وزراء المالية وأعضاء المجلس المركزي المعنيين. كما اعتبر أن استقلالية مصرف لبنان حاليًا "استقلالية على الورق فقط"، في حين يخضع عمليًا لتوجهات السلطة السياسية.

من جانبه، أشاد القاضي زياد شبيب بالكتاب، معتبرًا أن إشهاره يفتح المجال أمام نقاش علمي جاد حول الأزمة المالية، ومؤكدًا أهمية الحوار الصريح في تناول القضايا المالية والاقتصادية.

كما أثنت سلوى السنيورة بعاصيري على مداخلة شبيب، مشددة على ضرورة التمييز الدقيق بين مفهومي "السلطة" و"الدولة". واعتبرت أن الخلل الذي شهدته البلاد على مدى السنوات الماضية، منذ إقرار اتفاق الطائف، يرتبط بنقص في تطبيق النصوص والقوانين، وليس بطبيعة القوانين نفسها.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved