هالة خليل: أموال الإنتاج الضخمة أخرجت المنتج المستقل من سوق السينما المصرية
آخر تحديث: الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 2:20 م بتوقيت القاهرة
إيناس عبدالله
حذرت المخرجة هالة خليل من تداعيات تضخم ميزانيات الإنتاج على مستقبل السينما المصرية، معتبرة أن زيادة الأموال المتدفقة إلى الصناعة لم تؤد بالضرورة إلى زيادة عدد الأفلام، وإنما ساهمت في رفع تكاليف الإنتاج إلى مستويات يصعب على المنتج المستقل تحملها، أو استردادها اعتمادا على إيرادات السوق المحلي وحده.
وطرحت هالة خليل، عبر حسابها على موقع "فيسبوك"، رؤيتها لأسباب الأزمة في منشور بعنوان "أزمة صناعة السينما المصرية.. حين تصبح كثرة الأموال سببا في قلة الأفلام"، استعرضت خلاله التحولات التي شهدها نموذج الإنتاج السينمائي، مشيرة إلى أن الصناعة اعتمدت تاريخيا على قاعدة واسعة من المنتجين، كبارا وصغارا، آمنوا بأن إنتاج الأفلام يمكن أن يكون استثمارا مربحا، وليس مجرد مغامرة مالية ضخمة.
وأوضحت أن ميزانيات الأفلام كانت أكثر انضباطا، وفترات التصوير أقصر، وفرق العمل أقل عددا، وأجور النجوم أكثر تناسبا مع إيرادات السوق، وهو ما أتاح للمنتج استرداد تكلفة الفيلم من شباك التذاكر في كثير من الأحيان، وشجعه على خوض تجارب إنتاجية جديدة.
وأضافت أن هذه المعادلة بدأت تتغير منذ التسعينيات، مع دخول كيانات إنتاجية كبرى، من بينها "ART" و"روتانا"، ثم تجربة "جود نيوز"، معتبرة أن هذه التحولات ساهمت في رفع سقف أجور النجوم وتكاليف الإنتاج، قبل أن تتصاعد الظاهرة مع دخول استثمارات خليجية، وسعودية تحديدا، إلى سوق السينما المصرية خلال السنوات الأخيرة.
وأكدت هالة خليل أن المشكلة، من وجهة نظرها، لا تكمن في دخول استثمارات جديدة إلى الصناعة، وإنما في تأثيرها على اقتصاديات الإنتاج، مع ارتفاع أجور النجوم وتضخم فرق العمل وطول فترات التصوير وتكاليف المعدات والخدمات، بما جعل تحمل المخاطر الإنتاجية أكثر صعوبة بالنسبة إلى المنتجين المستقلين.
ورأت أن التوسع في منافذ التوزيع، من شباك التذاكر إلى المنصات الرقمية والأسواق العربية، كان من المفترض أن يفتح آفاقا أكبر للربح ويشجع على إنتاج المزيد من الأفلام، لكن ما حدث في جانب كبير من السوق، بحسب تقييمها، هو تراجع المنتج المستقل الذي يخاطر بأمواله، مقابل انتشار نموذج يعتمد فيه بعض المنتجين على تقديم المشروعات أو المشاركة في تنفيذها لصالح كيانات كبرى تمتلك قدرات التمويل والتوزيع.
وأشارت إلى أن خطورة هذا النموذج ظهرت مع اتجاه الشركات الكبرى إلى تقليص حجم إنتاجها، وهو ما انعكس على عدد المشروعات وفرص العمل وحركة الإنتاج السينمائي والدرامي، وكشف عن مدى هشاشة صناعة تعتمد على عدد محدود من الكيانات القادرة على تمويل الأعمال وتوزيعها.
ودعت هالة خليل إلى إعادة تقييم اقتصاديات الإنتاج السينمائي، والبحث عن آليات تتيح تقديم أفلام بميزانيات أكثر انضباطا، دون أن يعني ذلك التضحية بالجودة الفنية، من خلال إدارة أكثر كفاءة لفرق العمل، وضبط فترات التصوير، وتحديد أجور تتناسب مع حجم المشروع وفرص استرداد تكلفته.
وشددت على أن المطلوب ليس العودة الحرفية إلى نماذج الإنتاج القديمة، في ظل تغير السوق وتكاليف الصناعة واتساع المنافسة، وإنما استعادة القدرة على تقديم أفلام تمثل مشروعات اقتصادية قابلة للاستمرار، بدلا من تحول الإنتاج إلى مخاطرة مالية لا تستطيع تحملها سوى مجموعة محدودة من الشركات.
واعتبرت أن إنعاش السينما المصرية يتطلب إعادة فتح المجال أمام المنتج المستقل، وتوسيع قاعدة الإنتاج، وإتاحة الفرصة أمام أعمال متنوعة تستطيع تحقيق إيرادات من الجمهور المحلي، ثم الوصول إلى الأسواق العربية والمنصات الرقمية، مؤكدة أن زيادة حجم الاستثمارات وحدها لا تضمن استدامة الصناعة إذا لم تصاحبها مراجعة لطريقة إدارة الإنتاج وتوزيع مخاطره.
واختتمت هالة خليل رؤيتها بالتأكيد على أن الصناعة التي تعتمد على عدد محدود من المنتجين قد تزدهر ما داموا يضخون الأموال، لكنها تصبح أكثر عُرضة للتراجع عندما يقررون تقليص استثماراتهم، معتبرة أن السينما المصرية تحتاج إلى نموذج إنتاج أكثر عقلانية يعيد للمنتج المستقل مكانه، وللسوق المحلي قيمته، وللفيلم المصري قدرته على الجمع بين النجاح الفني والعائد الاقتصادي.
ويأتي طرح هالة خليل بالتزامن مع تصاعد النقاش داخل الوسط الفني حول ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع فرص العمل، بعدما حذر عدد من منتجي الدراما، بينهم مها سليم وعبدالله أبو الفتوح، من صعوبة مواصلة العمل في ظل الأوضاع الحالية، فيما طرح المنتج عمرو قورة مقترحات لضبط الأجور والمصروفات وإعادة تنظيم العلاقة بين شركات الإنتاج والقنوات والنجوم.