«الكيوت» بديلًا لـ«التوك توك» .. هل تنجح خطة التنظيم أم تصطدم بعقبات التنفيذ؟
آخر تحديث: الأربعاء 15 أبريل 2026 - 7:27 م بتوقيت القاهرة
كتب - شريف حربى ومحمد عبد الناصر:
نائب محافظ القاهرة: أحياء المنطقة الشمالية استقبلت 650 طلبًا للاستبدال.. مصدر بـ«الجيزة»: سنعلن عن حوافز مالية لملاك «التوكتوك»
حسان: غياب التمويل والرؤية يعطلان حلول أزمة التوك توك فى القاهرة والجيزة.. عرفة يطالب الحكومة بفرض عقوبات رادعة على رافضى الاستبدال
فى ظل محاولات متكررة من محافظتى القاهرة والجيزة لإيجاد حلول جذرية لأزمة «التوك توك»، تتصاعد تساؤلات حول جدوى خطط تجربة الاستبدال بالمركبة المعروفة باسم «الكيوت» ومدى قدرتها على تحقيق مردود إيجابى على أرض الواقع، فى ظل تحديات على أرض الواقع لتنفيذ التجربة.
وقال اللواء عمر الشافعى، نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشمالية، إن أحياء المنطقة تشهد إقبالا ملحوظا من مالكى «التوك توك» للتقدم بطلبات استبدالها بسيارات «كيوت» الأكثر أمانًا، وذلك فى إطار المرحلة الأولى من التجربة، تمهيدًا لتعميمها على باقى الأحياء.
وأضاف الشافعى: «تقدّم عدد كبير من مالكى مركبات «التوكتوك» بطلبات لاستبدالها بسيارات «كيوت» الآمنة»، موضحًا أنه تم حتى الآن تلقى 650 طلبًا، فى خطوة تستهدف القضاء على ظاهرة التكاتك العشوائية، وتعزيز سلامة المواطنين، ودعم استقرار الحركة المرورية.
وأشار إلى أن المراكز التكنولوجية العاملة فى هذا الشأن هى مراكز أحياء شمال القاهرة فقط، باستثناء حى الزيتون لندرة مركبات «التوك توك» فى شوارعه، موضحا أن الهدف من انطلاق مبادرة استبدال التوك توك هو القضاء على العشوائية المرورية التى تتسبب فيها تلك المركبات، من خلال توفير بديل حضارى وآمن، يحمل قائده ترخيصًا رسميًا يجعله معروفًا أمام الجهات المعنية فى حال ارتكاب مخالفة.
وأوضح أن اختيار اللون الأبيض للسيارة جاء لتمييز المركبات التى ستعمل بأحياء المنطقة الشمالية، مضيفا أن السيارة الجديدة تعمل بالغاز والبنزين، ويبلغ سعرها 200 ألف جنيه، منها 10 آلاف جنيه تُسترد عند استلام رخصة المركبة، مع إتاحة تقسيطها بالتعاون مع عدد من البنوك وشركات التمويل.
من جهته، كشف السكرتير العام المساعد لمحافظ الجيزة، محمد مرعى، عن استمرار تجربة الاستبدال داخل المحافظة، مؤكدًا أنها تسير بشكل جيد وتشهد إقبالًا ملحوظا من المواطنين، فى ظل متابعة مستمرة من الأجهزة التنفيذية.
وأضاف مرعى فى تصريحات لـ«الشروق»، أن نجاح التجربة قد يفتح المجال أمام تعميمها فى مناطق وأحياء أخرى خلال المرحلة المقبلة، لافتا إلى أنه جار إعداد حصر بعدد التكاتك التى تم استبدالها حتى الآن، تمهيدًا لإعلان الأرقام رسميًا، لما تمثله من أهمية فى تقييم التجربة وتحفيز المواطنين.
وفى السياق، كشف مصدر مسئول بمحافظة الجيزة أن المحافظة تستعد للإعلان قريبًا عن مبادرة جديدة لتحفيز أصحاب مركبات «التوكتوك» على التحول إلى سيارات «الكيوت».
وأوضح المصدر، فى تصريحات لـ«الشروق»، أن المبادرة تتضمن مسابقة حصرية سيتم الكشف عن تفاصيلها خلال الفترة المقبلة، قائلًا: إنها ستكون خطوة قوية فى هذا الملف، من حيث التشجيع والتحفيز لأصحاب مركبات التوكتوك.
من جهته، قال الدكتور حسين حسان، خبير التنمية الحضرية، إن أزمة «التوك توك» فى مصر ترتبط أساسا بغياب الحصر الدقيق، موضحا أن هناك نحو 5,4 مليون مركبة، بحسب التقديرات التى يعلن عنها جهاز التعبئة والإحصاء، فى حين لا يتجاوز عدد المرخص منها حتى الآن 285 ألف مركبة، وهو ما يعكس حجم الفجوة الكبيرة فى تقنين هذا القطاع.
وأضاف حسان خلال حديثه لـ«الشروق»، أن انتشار التوكتوك يتركز فى القرى والمناطق العشوائية والامتدادات العمرانية غير المخططة، ما يجعله وسيلة نقل أساسية لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة، مؤكدًا أن أى تجربة استبدال بالقاهرة والجيزة تواجه تحديات، قائلًا: «توفير بدائل غير مدروسة ستكون مصيرها الفشل».
وأشار إلى أن تجربة استبدال التوكتوك يفتقر إلى آليات التنفيذ الواضحة، خاصة فى ظل غياب الدعم الحكومى المباشر، متسائلًا عن دور الجهات المعنية، مثل وزارة المالية، فى تقديم حوافز تمويلية، على غرار تجربة «التاكسى الأبيض» التى نجحت نسبيا بسبب وجود دعم واضح ومنظم، مطالبًا بتوفير تمويل متكامل، سواء من خلال البنوك أو برامج دعم حكومية.
وانتقد ما وصفه بـ«الخطوات الاستعراضية» التى تم الإعلان عنها سابقا للتجربة، لافتًا إلى أن ما تم تنفيذه على أرض الواقع للتجربة لا يتجاوز أعدادا محدودة للغاية، ولا يعكس خطة شاملة قابلة للتطبيق.
كما لفت إلى أن الشركة المنتجة للتوكتوك هى نفسها التى تطرح البدائل، فى شراكة مع جهات محلية، وهو ما يثير تساؤلات حول جدوى التغيير فى ظل نفس منظومة الإنتاج، دون تطوير حقيقى فى آليات التشغيل أو التمويل.
وأوضح أن التجارب الدولية لا تعتمد على هذا النوع من المركبات ثلاثية العجلات، بل تقوم على منظومات نقل أكثر تنظيما، تشمل خطوط سير واضحة ووسائل نقل بديلة، ما يستدعى إعداد دراسة جدوى شاملة قبل اتخاذ أى قرارات.
من جهته، قال حمدى عرفة، أستاذ الإدارة المحلية والحكومية، إن المحافظين يتحملون المسئولية الكاملة قانونيًا وإداريًا عن هذا الملف، استنادًا إلى قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979، وقانون المرور رقم 121 لسنة 2008.
وأكد عرفة لـ«الشروق»، أن مركبات التوكتوك تمثل اقتصادًا موازيًا ضخمًا، لذا من الضرورى العمل بجد من الحكومة على نجاح تجربة التوك توك بديلًا عن «الكيوت»، موضحًا أن الدولة تخسر مليارات الجنيهات بسبب عشوائية التوكتوك، وأن تجربة استبدالها بسيارات «الكيوت» فرصة لتقنين أوضاعها وسحبها من الشوارع.
وحذر عرفة من تداعيات ظاهرة عشوائية التوكتوك، وفرصة استبدالها بسيارات «الكيوت»، مؤكدًا أن التوكتوك ساهم فى تراجع الحرف التقليدية «النجارة والسباكة وغيرها»، قائلًا: انتشار التوك توك يهدد الأمن المجتمعى، وهنا تظهر مسئولية المحافظين وتدخلهم العاجل فى إنجاح تجربة الكيوت الآمنة».
وطالب الحكومة بوضع عقوبات رادعة لأصحاب مركبات التوك توك الذين لا يرغبون فى استبدالها بسيارات «الكيوت».