منصور البربرى: المشروعات الصغيرة قاطرة النمو للاقتصاد.. وعلى الدولة سرعة الاستثمار فيها

آخر تحديث: الأحد 15 مايو 2016 - 11:41 ص بتوقيت القاهرة

دعا المهندس منصور البربرى خبير سوق المال، ورئيس إحدى الشركات المدرجة فى بورصة النيل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، الحكومة المصرية إلى ضرورة وسرعة الاستثمار فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها «العمود الفقرى» الحقيقى للاقتصاد المصرى، خاصة وأن القطاع يعد أكبر موظف للعمالة فى مصر، إذ تمثل المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة فى مصر نحو 90% من إجمالى مشروعات القطاع الصناعى، ويعمل بها نحو ثلثى القوى العاملة، وتسهم بنسبة 40% من إجمالى الناتج القومى.
وطالب منصور البربرى الحكومة المصرية بضرورة الاستفادة من التجارب الناجحة لكل من الصين واليابان والهند فى هذا المجال، وكيف دعمت تلك الدول اقتصاداتها بعد أن انتبهت لأهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومساندتها، لاسيما وأن الاقتصاد المصرى يحتاج إلى خطط اقتصادية مرنة فى جميع القطاعات ومستويات الدخل لضمان الوصول إلى نمو مستدام جيد ما بين 6 و7%، خاصة وأن هناك فرصا هائلة متاحة حاليا فى مصر للاستثمار فى هذا القطاع.

«التجربة الصينية»
وفى الصين التى تعد ثالث أكبر بلد من حيث المساحة فى العالم، ويتجاوز عدد سكانها أكثر من 1.5 مليار نسمة، فإن للمشاريع الصغيرة والمتوسطة دورا بالغ الأهمية فى التنمية الاقتصادية، حيث تشارك بنسبة 60% من الإنتاج الصناعى للصين ويعمل فيها 75% من القوى العاملة، وحتى منتصف العام الماضى 2015، فقد وصلت عدد المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى أكثر من 10 ملايين مشروع أى بما يمثل 99% من العدد الكلى للمشاريع الاقتصادية للصين.
واستطاعت الصين أن توظف العامل البشرى توظيفا جيدا من خلال المشروعات الصغيرة والقروض طويلة الأجل، وبالتالى تحولت المنازل إلى ورش عمل صغيرة فى وقت يوجد وكيل للتسويق، وبالتالى انخفض العجز وقلت نسبة البطالة وازدادت نسبة التنمية، معطية العالم درسا مهما وهو أن عدد السكان ليس عائقا أمام التقدم والنمو، وأن الثروة البشرية هى أغلى ما تمتلكه الشعوب التجربة الصينية فريدة من نوعها، فالصين دولة كبيرة واستطاعت تشغيل أياديها العاملة وفق خطط ذكية وتؤكد إحصاءات «الامم المتحدة» أن الصين تمكنت من تخليص ربع سكانها من الفقر والتخلف فعلى الرغم من امتلاكها 7% فقط من الأراضى الزراعية إلا أنها استطاعت توفير الغذاء لسكانها.

«التجربة الهندية»
أما التجربة الهندية ارتكزت على فلسفة الاعتماد على الذات اقتصاديا وزيادة فرص التوظيف للمواطنين، من خلال تبنى فكرة المشاريع الصغيرة، ويشكل تشجيع وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة أهم الموضوعات التى تعنى الحكومة الهندية، وبالتالى السياسة الصناعية القومية فيها.
ويرجع هذا الاهتمام إلى رغبة الحكومة فى تشجيع هذه النوعية وتنميتها كإحدى الوسائل التى تواجه البطالة والفقر الذى يعانى منه السواد الأعظم من الشعب الهندى.
فالصناعات الصغيرة تقدم أكبر عدد ممكن من فرص العمل بعد قطاع الزراعة مباشرة، ومن هنا فقد احتلت هذه النوعية من المشاريع مكانا بارزا فى الاقتصاد الهندى.
وقد نجحت الهند فى تنمية القطاع الصناعى وتنويع المنتجات الصناعية، من خلال التركيز على المشاريع الصغيرة كثيفة العمالة والتى لا تحتاج إلى رأس مال كبير، وهو توجه يتفق مع ظروف الهند، بسبب افتقار هذا البلد إلى الموارد المالية إضافة إلى مشكلة الزيادة الكبيرة فى السكان.
وأشار منصور البربرى، إلى أنه وفى مصر، فإن هناك أكثر من 2.5 مليون مشروع تمثل نحو 99% من مشروعات القطاع الخاص غير الزراعى، وتساهم فى 80% من الناتج المحلى الإجمالى وتغطى نحو90% من التكوين الرأسمالى وتستوعب نحو 75% من فرص العمل، ويدخل سنويا 39 ألف مشروع جديد مجال الإنتاج.
وقال منصور البربرى إن تجارب العديد من الاقتصادات العالمية أثبتت أن نظام المنشآت كبيرة الحجم، كثيفة رأس المال قد لا يؤدى بالضرورة إلى تسريع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولا يمثل الحل الأمثل للآثار السلبية التى تتركها عملية التحول الاقتصادى، كون آثاره لا تنعكس إلا على فئة قليلة من شرائح المجتمع، بسبب محدودية هذه المشروعات فى قدرتها الاستيعابية للأيدى العاملة، وتواضع دورها فى تخفيف الفقر وضعف تحقيق الدفع الذاتى لعملية النمو.
وأكد أن الرهان الآن بات على الاستثمار فى المصانع الصغيرة والشركات الصغيرة والمتوسطة، والتى تعمل بنحو 80% من احتياجات متوفرة بالسوق المصرية، وفى نفس الوقت عندها قدرة على إنتاج منتج نهائى قابل للتصدير.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved