رخص البناء الجديدة.. ما بين التصدي للبناء العشوائي والمخاوف من ارتفاع أسعار الوحدات السكنية

آخر تحديث: السبت 15 مايو 2021 - 12:26 م بتوقيت القاهرة

مصدر بمحافظة القاهرة: الرخص الجديدة ستكون مؤمنة وغير قابلة للتزوير
التنسيق الحضاري: المنظومة الجديدة ستحد من هدم المباني التراثية وتحويلها إلى أبراج سكنية
خبير: منظومة اشتراطات البناء الجديدة ستكبد المتاجرين بالأراضي المعروف بعملية "التسقيع" خسائر كبيرة للغاية

بدأت الدولة ممثلة في عدد من الوزارات المعنية، تنفيذ منظومة تراخيص البناء الجديدة تجريبيًا في 27 حيًا ومركزا ومدينة لمدة شهرين، وذلك بداية من الشهر الجاري، على أن يتم تعميمها على باقي مدن المحافظات بداية من يوليو المقبل.

وأعدت الحكومة شروطا جديدة للبناء بالمحافظات للحد من ظاهرة البناء العشوائي والتعدي على الشوارع والأراضي، وتنفيذ ميكنة كاملة لمنظومة التراخيص بالكامل.

وأكد اللواء محمود شعراوي، وزير التنمية المحلية، أن منظومة البناء الجديدة ستساعد في ضبط منظومة النمو العمراني والتصدي لظاهرة البناء العشوائي، موضحًا أن المحافظات شكلت لجنة عليا برئاسة نائب المحافظ وعضوية السكرتير العام أو المساعد، ومدير مديرية الإسكان ومدير عام التخطيط العمراني، والمستشار القانوني، وممثل من الرقابة الإدارية.

وأضاف شعراوي، في تصريحات صحفية سابقة، أن المراكز التكنولوجية سيكون لها دور مهم جدًا في المنظومة الجديدة بدءًا من استلام الملف بالكامل ثم تحويله إلى الجامعة وبعد موافقتها يعود للمركز ويحصل على الموافقة والختم ثم لجنة الفحص.

وقال مصدر مسئول بمحافظة القاهرة، إن رخص البناء الجديدة ستكون مؤمنة وغير قابلة للتزوير، لأنها صدرت في مركز الشهادات المؤمنة بوزارة الدفاع بالهيئة الهندسية للقوات المسلحة بعد الحصول على كافة موافقاتها.

وأضاف المصدر في تصريحات لـ"الشروق"، أن منظومة اشتراطات البناء الجديدة ستقضي على ظاهرة الفساد في المحليات المتعلقة بهذا الشأن، نظرًا لأنه سيتم تقديم الرخصة في المركز التكنولوجي النموذجي بالحي أو المدينة أو القرية وستتم مراجعتها وبالتالي سيتولى المركز كل شئ متعلق بالرخصة دون تدخل العنصر البشري، وأقصى وقت لاستلامها شهرين.

ولفت إلى أنه يحق للمواطنين استئناف واستكمال أعمال البناء للرخص السارية التي تم وقفها بعد فحصها من قبل اللجنة المشكلة بكل محافظة برئاسة نائب المحافظ والتأكد من مطابقتها للاشتراطات والأكواد وصحيح القانون.

وقال رئيس جهاز التنسيق الحضاري، المهندس محمد أبو سعده، إن منظومة اشتراطات البناء الجديدة، ستحد من هدم المباني التراثية وتحويلها إلى أبراج سكنية، نظرًا لأن المنظومة تنص على عدم رفع المباني لأكثر من أرضي ودورين، موضحًا أن المنظومة ستساعد على الثروة العقارية ذات الطابع التراثي المتميز.

وأضاف أبو سعده في تصريحات لـ"الشروق"، أن المنظومة ستعمل أيضًا على إعادة توظيف الفلل والمباني التراثية للاستفادة منها واستغلالها بشكلها الصحيح، مضيفًا أنها ستساعد أيضًا في تنظيم العمران من خلال وضع رقم لكل مبنى أو كود للعقار، والذي سيعمل على التعرف على المبنى في حال توصيل المرافق له سواء كانت مياه أو كهرباء أو غيرها.

وتابع أن المنظومة ستقلل من زحام السيارات في الشوارع نظرًا لأن من شرط منح رخصة البناء الجديدة أن يكون هناك جراج لكل مبنى، وكل سيارة لها رقم داخل الجراج، موضحًا أن المنظومة ستعمل على جودة العمران المصري مرة أخرى.

وقال مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، صبري الجندي، إن منظومة اشتراطات البناء الجديدة ستكبد المتاجرين بالأراضي المعروف بعملية "التسقيع"، خسائر كبيرة للغاية، مضيفًا أن أسعار الأراضي الفترة المقبلة ستنخفض ولن ترتفع وسيحدث ركود في بيعها.

وأضاف الجندي لـ"الشروق"، أن منظومة اشتراطات البناء الجديدة ستعمل على انتهاء ظاهرة هدم الفلل التراثية ذات الطابع المعماري المتميز، في الأماكن الراقية كمصر الجديدة ومدينة نصر وجاردن سيتي والعجوزة والهندسين.

وأشار إلى أن من يعتقد أن أسعار الأراضي ستزداد الفترة المقبلة خاطئ، لأن المباني تم تحديد ارتفاعها ولن تصل إلى أعلى من أرضي و 4 أدوار وهو أقصى ارتفاع جوي، لذلك من يدفع 30 أو 40 مليون جنيه في قطعة أرض سيتكبد خسائر لأنه لن يجني ما دفعه في ارتفاعات إنشائية شاهقة مثلما كان يحدث قبل ذلك.

ورصدت "الشروق"، آراء عدد من المواطنين حول منظومة اشتراطات البناء الجديدة، وأبدى عدد منهم تخوفهم من ارتفاع الوحدات السكنية نظرًا لتحجيم ارتفاع المباني والتي ستقلل من الوحدات السكنية المعروضة مقابل الطلب.

وقال علي خلف، أحد المواطنين، إن هناك تخوفات كبيرة من ارتفاع أسعار الوحدات السكنية عقب تطبيق المنظومة، نظرًا لأنها ستحد من ارتفاع المباني والتي نصت على أن يكون أقصى ارتفاع أرضي و4 أدوار، وبالتالي سيكون هناك نقص في الوحدات السكنية المعروضة مقابل الطلب.

وأضاف خلف لـ"الشروق"، أن المنظومة ستؤثر على المواطنين ويجب تعديلها كونها ستتسبب في إحداث سلبيات كبيرة ستواجه المواطنين، مضيفًا أن أغلب المواطنين ليس لديهم عقد مسجل لقطع الأراضي التي يريدون بنائها، وبعضهم يصعب عليهم تسجيل العقد، نظرًا لارتفاع تكلفة التسجيل.

وتابع أن من بين سلبيات المنظومة الجديدة هو تحجيم الارتفاعات واقتصرها على دور أرضي و4 أدوار، وبالتالي ستكبد من يمتلك قطعة أرض صالحة للبناء خسائر كبيرة، كون صاحبها اشتراها بقيمة مالية عالية.

وقال محمد مدكور، أحد المواطنين، إن القانون تجاهل قطع الأراضي التي تقتصر مساحتها على 50 و 70 مترًا، متسائلًا: "فمن أين لهذه المساحات أن تكون بواجهة 8,5 مترًا، كشرط أساسي في منح الرخصة"، مضيفا: "كان يجب طرح القانون للحوار المجتمعي قبل بدء تطبيقه حتى لا يؤثر بالسلب على المواطنين".

وتسائل محمد النوتي، صاحب قطعة أرض أملاك دولة، عن هل سيحق له التقدم للحصول على رخصة لبنائها، وليس لديه عقد مسجل ومشهر في الشهر العقاري، مطالبًًا من الحكومة تعديل المنظومة أو وضع حلول استثنائية حتى يبنيها.

وتابع النوتي، أنه ليس لديه قدرة مالية لشراء وحدة سكنية، لذا يسعى جاهدًا لبنائها في ظل توقع الخبراء بارتفاع أسعار الوحدات السكنية الفترة المقبلة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved