ذكرى النكبة.. لن أخرج حيا: شهادة أسير فلسطيني مع أول أيام الاحتلال
آخر تحديث: الإثنين 15 مايو 2023 - 2:18 م بتوقيت القاهرة
محمد حسين
يحيي الفلسطينيون اليوم 15 مايو ذكرى النكبة العربية، أحد أكبر المآسي الإنسانية بالتاريخ العربي؛ حيث شهد هذا التاريخ في عام 1948 طرد عشرات الآلاف من الفلسطينيين من منازلهم على يد العصابات الصهيونية، بعد وقوع عدد كبير من المجازر التي راح ضحيتها الآلاف من الفلسطينيين العزل.
وتحمل ذاكرة الأجيال، مشاهد متعددة لمأساة الفلسطينيين، مرجعها كتابات المؤرخين الأكاديميين، أو حتى الأعمال الفنية من أغانٍ وأفلام سينمائية، تناولت في أحداثها ما يكشف عن المعاناة العربية من بعد النكبة، لكن يبدو الأمر أقرب للمعاينة حينما يعرضه أحد المتضررين؛ لذا تعد شهادة المفكر السياسي وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية يوسف صايغ، من أبرز ما كتب عن ذكريات النكبة، والتي رواها من خلال صفحات مذكراته، والتي نشرت بعنوان: "سيرة لم تكتمل".
• عصفور ورأس أفعى
ويقول صايغ في مذكراته: "اُخذت أسير حرب بعد 4 أو 5 أيام من إنشاء ما يسمى بـ«دولة إسرائيل» كنت قد أدركت أنني سأقع في الأسر؛ لأنني تبينتُ أن الصهاينة يتقدمون نحو القطمون (حي بالقدس)، ويغلقون الطرُق المؤدية إلى خارجها واحدة بعد الأخرى، أحسستُ كأنني عُصفور تَلفت حول رأسه أفعى لا يستطيع أن يتحرك، لكنه واقع في براثن الأفعى ويتمّ ابتلاعه".
• استجواب
ويكمل صايغ، في موضع آخر، بأنه تم حصاره على يد القوات الإسرائيلية في أحد النقاط الطبية التابعة للصليب الأحمر.
وعن تفاصيل ما جرى أثناء احتجازه، تابع: "بدءوا ينادون على الأشخاص، وأول ما فعلوه هو أنهم سمَحوا للنساء وكلِّ مَن كان عمرُهُ دون الخامسة عشرة وفوق الخمسين بالذهاب إلى غرفهم (ولا أعلم ماذا جرى لهم لأنني لم أرَهم بعد ذلك أبدا) وهكذا بقي عشرون أو ثلاثون شاباً، وأحمد عبد الخالق (صديقه) وبدءوا يأخذوننا للاستجواب في إحدى الغرف".
• غرفة التحقيق
ويروي تفاصيل التحقيق، قائلا: "حين جاء دوري في وقت متأخر جدا من تلك الليلة، أجلسوني على كرسي، ووقف الحارس خلفي وهو يصوب مسدسه نحو عنقي وقبالتي، جلسَ شاب ضئيل الحجم بابتسامة على وجهه وأمامي، وكان الضابط يحمل عصا في يده، تشبه العصا التي يشير بها المُعلمون على الخرائط".
• لن أخرج حيا
وعندما أدرك صايغ، أن ما بحوزته من وثائق ومنشورات سياسية باتت قريبة من يد الضباط الإسرائيليين، كان خياره بأن تكلمتُ بصراحة عن نشاطه، وبرر ذلك بقوله: "لأنني اعتقدت طوال الوقت أنني لن أخرج حيّا، فلا بأس من أن أكون شجاعا، وأن أقول ما أحس به كشاب فلسطيني عربي".