الرئيس الإيطالي يمنح بدور القاسمي وسام الاستحقاق برتبة ضابط تقديرا لدورها الثقافي

آخر تحديث: الأربعاء 15 يوليه 2026 - 2:01 م بتوقيت القاهرة

مي فهمي

منح الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي سفيرة النوايا الحسنة للتعليم وثقافة الكتاب لدى اليونسكو، وسام الاستحقاق للجمهورية الإيطالية برتبة "ضابط"، أرفع وسام استحقاق في إيطاليا، بحضور سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة.

وسلمها الوسام، لورينزو فانارا سفير الجمهورية الإيطالية لدى دولة الإمارات؛ تقديرًا لإسهاماتها الممتدة في تعزيز العلاقات الثقافية بين الجمهورية الإيطالية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودورها في توظيف الكتاب والتعليم والثقافة والحوار الدولي لبناء جسور التواصل والتفاهم بين الشعوب.

وجاء منح سموها الوسام بناءً على ترشيح لورينزو فانارا، سفير الجمهورية الإيطالية لدى دولة الإمارات، الذي أكد في رسالته الرسمية، أن هذا التكريم يعكس الدور البارز الذي اضطلعت به سموها في توطيد علاقات التعاون الثقافي بين البلدين.

وتسلمت بدور بنت سلطان القاسمي، الوسام وشهادة التكريم خلال مراسم رسمية أُقيمت في البيت الوسطي في دولة الإمارات يوم 13 يوليو، حيث قلّد سموها الوسام لورينزو فانارا، سفير الجمهورية الإيطالية لدى الدولة، نيابةً عن فخامة رئيس الجمهورية الإيطالية.

وعقب المراسم، تجولت القاسمي، برفقة السفير الإيطالي داخل البيت الوسطي، أحد البيوت التراثية التي أعادت هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) ترميمها وإحياءها وتوظيفها كوجهة ثقافية لاستضافة الفعاليات في منطقة قلب الشارقة.

وبهذه المناسبة، قالت بدور بنت سلطان القاسمي: "تعلمت منذ طفولتي أن الكتاب لا ينقل المعرفة فحسب، بل يبني جسورًا بين البشر، ويقرب بين الثقافات، ويمنح الشعوب فرصة لأن تتعرف إلى بعضها بعضًا بعيدًا عن الصور النمطية، وهذه القناعة مدينة بها لوالدي الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي أرسى المشروع الثقافي للشارقة على إيمان راسخ بأن الحوار بين الثقافات هو الطريق الأقصر إلى التفاهم، وأن التفاهم هو الأساس الذي يُبنى عليه السلام".

وأضافت: "إن أحظى بهذا التكريم من إيطاليا، البلد الذي أسهمت ثقافته وأدبه وروحه الإبداعية في تشكيل الحضارة الإنسانية عبر قرون، هو شرف أعتز به وأتقبله بكل امتنان وتقدير".

وتابعت: "أرى في هذا التكريم حافزًا لمواصلة البناء على ما أنجزناه معًا، وتعزيز الحوار الثقافي بين العالمين العربي والإيطالي، من خلال إيصال مزيد من الأدب الإيطالي إلى القارئ العربي، وإتاحة مساحة أوسع للأدب العربي لدى القارئ الإيطالي، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لبناء روابط إنسانية وثقافية أكثر قوة، وصداقة تمتد إلى المستقبل".

وأسهمت بدور القاسمي، في تعزيز هذا الحوار الثقافي بين الحضارتين من خلال صدور الترجمة الإيطالية لأحدث أعمالها في أدب الطفل "بيت الحكمة"، الذي يأخذ الأطفال واليافعين الإيطاليين ممن تزيد أعمارهم على تسع سنوات في رحلة مبسطة وشيقة للتعرف إلى الحضارتين العربية والإسلامية، وإرثهما التاريخي والثقافي.

وأكد لورينزو فانارا سفير الجمهورية الإيطالية لدى دولة الإمارات، أن هذا التكريم يجسد دور بدور القاسمي في دعمها المستمر للأدب الإيطالي وتعزيز حضوره في المنطقة.

وأشار إلى مساهمتها في إعادة تأهيل مكتبة الأطفال التاريخية "جيانينو ستوباني" في مدينة بولونيا الإيطالية، التي تُعد من أبرز المعالم الثقافية المتخصصة في أدب الطفل.

ويُعد وسام الاستحقاق للجمهورية الإيطالية، الذي أسسه الرئيس الثاني للجمهورية الإيطالية لويجي إيناودي عام 1951، أرفع وسام وطني في البلاد، ويُمنح للشخصيات التي قدمت إسهامات استثنائية في خدمة إيطاليا في مجالات الأدب، والفنون، والتعليم، والخدمة العامة، والاقتصاد، والعمل الإنساني والخيري، إضافة إلى الإنجازات المدنية والعسكرية المتميزة.

ويأتي هذا التكريم تتويجًا لمسيرة طويلة من التعاون الثقافي بين سمو الشيخة بدور القاسمي وإيطاليا، ارتكزت على دعم النشر والتعليم وتعزيز الحوار الثقافي.

فمن مشاركاتها المستمرة في معرض بولونيا الدولي لكتاب الطفل، أحد أبرز المنصات العالمية المتخصصة في نشر كتب الأطفال، إلى مبادرة "تبنَّ مكتبة" التي أطلقتها مؤسسة كلمات، وأسهمت في تزويد المكتبات والمدارس التي تخدم الأطفال العرب من المهاجرين واللاجئين بكتب باللغة العربية وكتب ثنائية اللغة (العربية والإيطالية)، عملت سموها على توفير مساحات حقيقية للتبادل الثقافي بين البلدين.

وجمعت هذه المبادرات بين الكتّاب والناشرين والقراء من الإمارات وإيطاليا عبر القراءة ورواية القصص، في تجسيد لإيمان البلدين المشترك بدور الكتاب والتراث والتعليم في تعزيز التفاهم بين الشعوب.

ولبدور القاسمي جهود جعلت من الكتاب والتعليم والثقافة أدوات فاعلة للتعاون الدولي، فمن خلال مبادراتها في التعليم العالي، وصناعة النشر، وتعزيز القراءة، والعمل الإنساني، رسخت سموها إيمانها بأن الحوار الحقيقي بين الدول يبدأ أولًا بتعزيز التفاهم بين الشعوب.

وبصفتها رئيسة الجامعة الأمريكية في الشارقة، ورئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، قادت جهودًا متواصلة لتعزيز التعليم وإنتاج المعرفة والتبادل الثقافي بوصفها ركائز مترابطة للتنمية المستدامة.

وبدور القاسمي، هي أول امرأة عربية تُنتخب رئيسةً للاتحاد الدولي للناشرين منذ تأسيسه عام 1896، إذ قادت خلال فترة رئاستها حوارًا عالميًا حول حرية النشر، وعدالة الوصول إلى المعرفة، وتعزيز الشمولية داخل منظومة النشر، بما رسخ دور صناعة النشر بوصفها جسرًا للتفاهم الدولي.

وإلى جانب إنجازاتها في مجالي النشر والتعليم، قادت بدور القاسمي، العديد من المبادرات التي وسعت فرص الوصول إلى الكتب والتعليم للفئات الأقل حظًا حول العالم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved