المواطنون يبحثون عن عين تراقب عمل المحليات ومطالبات بسرعة إصدار القانون

آخر تحديث: الأربعاء 15 يوليه 2026 - 6:37 م بتوقيت القاهرة

شريف حربي

- خبير: غياب المجالس المحلية أحدث فراغ رقابى منذ سنوات
- مصدر حكومى: وزارة التنمية المحلية انتهت من إعداد رؤيتها الفنية بشأن مشروع قانون الإدارة المحلية

رغم مرور سنوات على الاستحقاقات الدستورية التي نصت على انتخاب المجالس المحلية، لايزال قانون الإدارة المحلية الجديد حبيس الأدراج، بينما تستمر الوحدات المحلية في أداء أعمالها دون وجود رقابة شعبية مباشرة من ممثلي المواطنين، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة حول أسباب تأخر صدور القانون، وتأثير غياب المجالس على الخدمات اليومية التي تمس حياة المواطنين.
ورصدت "الشروق" خلال جولة ميدانية بمحافظتي القاهرة والجيزة، آراء المواطنين حول أهمية قانون الإدارة المحلية وتأخير صدوره حتى الآن.
وقال محمود عشري، أحد قاطني منطقة مصر القديمة، إن وجود مجلس محلي منتخب كان يوفر قناة مباشرة لنقل المشكلات ومتابعة حلها، فضلًا عن مراقبة أداء المسؤولين داخل الأحياء والقرى.
وأضاف عشري لـ"الشروق": "نحن في حاجة لعضو مجلس محلي يتم الرجوع إليه، بدلا من الذهاب للحي والمحافظة، متابعا: "لو في مشكلة في الشارع أو النظافة أو الرصيف أو الإنارة، يبقى في حد منتخب مسؤول يتابعها مع الأجهزة التنفيذية".
وقال سلامة المنوفي، أحد سكان منطقة إمبابة، بالجيزة: "ما يهمني أن يكون هناك شخص يستمع لشكوانا ويستطيع محاسبة المسؤول المقصر، والخدمات المقدمة للمواطنين هي التي تهمنا".
وقال محمود السيد، من سكان محافظة الجيزة، إن غياب المجالس المحلية جعل المواطنين يشعرون بغياب الرقابة على الخدمات اليومية، قائلا: "وجود مجلس منتخب يجعل المسؤولين ينزلون الشارع أكثر ويتابعون المشكلات".
أما سارة علي، خريجة جامعية، تسكن في منطقة السلام أول بالقاهرة، تقول: "انتخابات المحليات مهمة للشباب، لأنها تفتح باب المشاركة السياسية وتخلق كوادر جديدة قريبة من الناس وقادرة علي نقل مشاكلهم".
وقال وليد عبد الرحيم، من مركز ومدينة منشأة النقاطر: "إننا في القرى نحتاج لمن يتابع الترع والطرق والوحدات المحلية"، متابعا: "عضو المجلس المحلي دائما يكون قريب من الناس ويعرف مشاكل البلد".
وتابع عبد الرحيم خلال حديثه لـ"الشروق"، "المواطن لا يفرق معه إذا كان هناك مجلس محلي أم لا، المهم يري الشارع نظيف والخدمة المقدمة تنال رضا المواطن، ولو المجالس المحلية المنتخبة تستطيع تحقيق ذلك أهلاً بها، لكن الناس تحكم بالنتيجة وليس الأسماء".
من جهته، قال مصدر حكومي، إن تأخر إصدار قانون الإدارة المحلية يرجع إلى عدة عوامل، أبرزها الرغبة في إخراج قانون متوازن يحقق اللامركزية المنصوص عليها دستوريًا، ويحدد بوضوح اختصاصات المجالس المحلية وعلاقتها بالأجهزة التنفيذية، إلى جانب إعادة تقسيم الدوائر المحلية وآليات إجراء الانتخابات.
وأضاف المصدر، في تصريحات لـ"الشروق"، أن القانون المنتظر يتطلب حسم عدد من الملفات التنظيمية، مثل نسب تمثيل الشباب والمرأة وذوي الإعاقة والمصريين بالخارج، وعدد المقاعد في كل مستوى إداري.
وأشار إلى أن وزارة التنمية المحلية انتهت من إعداد رؤيتها الفنية بشأن مشروع القانون، وتم عرضها خلال جلسات الاستماع التي تعقدها اللجنة الفرعية بمجلس النواب، موضحا أن المرحلة الحالية تشهد مناقشة جميع الملاحظات والمقترحات للوصول إلى مشروع قانون متوازن يحقق مستهدفات الدستور، ويعزز اللامركزية ويرفع كفاءة الإدارة المحلية.
ولفت إلى أن الوزارة تتعاون بشكل كامل مع مجلس النواب لإنجاز القانون، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات التشريعية وإجراء انتخابات المجالس المحلية فور الانتهاء من إقراره وفق للأطر الدستورية.
وقال حمدي عرفة، خبير التنمية الحضارية، إنه منذ حل المجالس الشعبية المحلية في عام 2011، تعيش الإدارة المحلية حالة من الفراغ الرقابي، موضحا أن الأجهزة التنفيذية أصبحت تعمل دون وجود جهة شعبية منتخبة تتابع أداءها أو تناقش خططها وموازناتها أو تستقبل شكاوى المواطنين بصورة مؤسسية.
ويرى عرفة، في تصريحاته لـ"الشروق"، أن هذا الغياب أدى إلى تراجع آليات الرقابة اليومية على مستوى الأحياء والمراكز والقرى، خاصة فيما يتعلق بمشكلات النظافة، والإشغالات، ومخالفات البناء، والطرق، والإنارة، والخدمات الأساسية.
من جهته، قال الحسين حسان، خبير التنمية الحضارية، إن الدستور منح المجالس المحلية المنتخبة صلاحيات واسعة، تشمل الرقابة على أداء الأجهزة التنفيذية، ومناقشة الخطط الاستثمارية، واعتماد الموازنات المحلية، وتقديم طلبات الإحاطة والاستجوابات، بل وسحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية، وفقًا لضوابط قانونية.
وأضاف حسان لـ"الشروق"، أن تفعيل هذه الصلاحيات من شأنه تعزيز الشفافية، وتحسين جودة الخدمات، وتقليل الأخطاء الإدارية، وإشراك المواطنين في صنع القرار المحلي.
وطالب بسرعة إصدار القانون، باعتباره أحد أهم التشريعات المؤجلة، مؤكدا أن استكمال منظومة الإصلاح الإداري لا يكتمل دون وجود رقابة شعبية محلية فاعلة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved