معركة الأمعاء الخاوية.. ثورة الكرامة التي هزمت إسرائيل
آخر تحديث: الأربعاء 15 سبتمبر 2021 - 2:10 م بتوقيت القاهرة
إلهام عبدالعزيز
يلجأ الأسرى الفلسطينيون إلى الإضراب والامتناع عن الطعام كنوع من الضغط على إدارة السجون من أجل تحقيق مطالبهم، حيث لا يلجأون إلى مثل هذه الخطوة إلا بعد نفاد كل الخطوات النضالية الأخرى، وعدم الاستجابة لمطالبهم عبر الحوار المفتوح بين السلطات الإسرائيلية واللجنة النضالية التي تمثل المعتقلين.
ومن بين أبرز حركات الإضراب عن الطعام في السجون الإسرائيلية، كانت معركة "الأمعاء الخاوية" و"ثورة الكرامة" في 17 أبريل 2014، نرصدها في السطور التالية.
• قانون شاليط
حين اعتقل الجندي الإسرائيلي، جلعاد شاليط، أقرت السلطات الإسرائيلية قانون سمي" قانون شاليط"، وبموجبه كان لمصلحة السجون الإسرائيلية الحق في اتخاذ سلسلة من الإجراءات العقابية بحق الأسرى الفلسطينيين، متذرعة بأن ما يحرم منه شاليط سيحرم منه الأسرى الفلسطينيون، بالرغم أن المئات من الأسرى الفلسطينيين كانوا "قبل احتجاز شاليط" يمنعون لفترات طويلة من الزيارة، وزج العشرات منهم في زنازين العزل الانفرادي والمعاملة غير الإنسانية التي مارستها مصلحة السجون بحق الأسرى.
• ذكرى يوم الأسير 2012
دفعت هذه القرارات، الأسرى، إلى التفكير مجددا في معركة أمعاء خاوية من أجل تحقيق مطالبهم المشروعة، وقد تم تنسيق الإعداد والتجهيز للإضراب مع وزارة الأسرى والمؤسسات الحقوقية، وأعلن وزير الأسرى الأسير المحرر، عيسى قراقع، مطلع هذا العام، أن الأسرى يحضرون لإضراب شامل في السجون، وأن الإضراب سيبدأ في ذكرى يوم الأسير الفلسطيني، ورفع عيسى قراقع شعار تدويل قضية الأسرى وحشد الدعم الدولي لهذة القضية.
• أسباب الإضراب
تعددت الأسباب التي جعلت الأسرى يقدمون علي الإضراب، وتناقلت وسائل الإعلام عددا من هذه المطالب، منها إنهاء سياسة الاعتقال الإداري، والعزل الانفرادي، ووقف الإعتداءات والاقتحامات لغرف وأقسام الأسرى، ووقف سياسة التفتيش والإذلال لأهالي الأسرى خلال الزيارات على الحواجز، وتحسين العلاج الطبّي للأسرى المرضى، والسماح بإدخال الكتب والصحف والمجلات، ووقف العقوبات الفردية والجماعية بحقّ الأسرى، والسماح بالتصوير مع الأهل مرة كل 5 سنوات بدلاً من مرة واحدة في العمر كما كان سابقاً، والسماح بتجميع الأشقاء أو الآباء مع أبنائهم في سجن واحد، السماح بزيارات مفتوحة ودون شبك للحالات الإنسانية من الأهل.
• معركة الأمعاء الخاوية 2012
بدأت معركة الأمعاء الخاوية داخل السجون الإسرائيلية يوم 17 أبريل عام 2012، حيث امتنع 1600 أسير فلسطيني عن تناول وجبات الطعام لذلك اليوم، وأعادوها إلى إدارة السجون في خطوة أطلقوا عليها "معركة الأمعاء الخاوية"، التي فضلوا فيها الجوع على الخضوع لسياسات وأفعال وصفوها بالتعسفية، التي اتخذتها إدارات السجون الإسرائيلية بحقهم.
وبذلك، أعلن الأسرى بداية الإضراب المفتوح، للضغط على إدارات السجون الإسرائيلية، وشمل ذلك الإضراب، الامتناع عن تناول الطعام والشراب عدا الماء حتى تتحقق كل المطالب، التي طبّق من أجلها الإضراب، ويعد هذا الإضراب الأضخم من نوعه في السجون الإسرائيلية.
• شرارة الثورة
تعرض الأسير خضر عدنان للاعتقال 12 مرة، وأمضى حوالي 8 سنوات في السجون الإسرائيلية معظمها رهن الاعتقال الإداري، قام خلالها بالاضراب عن الطعام 4 مرات، كان أبرزها حين بدأ الإضراب في يناير 1012 رافضا تناول أي شئ إلا الماء، واستمر إضرابه عن الطعام لمدة 66 يوماً، وخلال هذه الفترة تعرّض لضغوطات كبيرة في سبيل فكّه للإضراب، حيث تم عزله في سجن انفرادي، وتفتيشه عاريّاً تماماً.
• أطول فترة إضراب في التاريخ
سار على نهج الأسير خضر عدنان، اثنان من الأسرى، هما ثائر حلاحلة، وبلال ذياب، الذين كانوا من مُفجري ثورة الكرامة عندما أعلنا في 28 فبراير إضرابهما عن الطعام احتجاجا على استمرار سياسة الاعتقال الإداري دون تهمة موجهة، واستمر الإضراب 76 يومًا ليتخطيا بذلك الرقم المُسجل باسم الشيخ خضر عدنان الذي استمر بإضرابه عن الطعام 66 يومًا.
وبذلك سجّل، ثائر حلاحلة وبلال دياب، أقصى مدّة زمنية من الإضراب عن الطعام متجاوزين بذلك رقم الأسير الأيرلندي بوبي سانردز "عضو الجيش الجمهوري الأيرلندي" الذي استمر في إضرابه عن الطعام لمدة 74 يوماً احتجاجا على الوضع السياسي في سجن لونج كيش.
• الوساطة المصرية
ذكرت شبكة "بي بي سي" العربية، أن الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، في سجن عسقلان وقعوا اتفاقاً مع مصلحة السجون الإسرائيلية، بحضور ممثلين عن إسرائيل بمشاركة رئيس الشاباك، ومندوبين فلسطينيين بوجود السفير المصري لإنهاء الإضراب، بعد الاستجابة لمطالبهم.
وأكد قدورة فارس مدير نادي الأسير الفلسطيني، أنه تم الاتفاق مع المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية على إنهاء إضرابهم عن الطعام، وقال إنه تلقى اتصالا تليفونيا من نادر الأعسر، مدير الملف الفلسطيني في المخابرات، الذي أكد له الاتفاق، الذي يعد ثمرة توسط مصر لإنهاء إضراب نحو 1600 أسير فلسطيني، حسبما ذكرت "بي بي سي".
وبالفعل استجابت إسرائيل لبعض مطالب الأسرى ومنها إلغاء العزل الانفرادي، والحد من سياسة الاعتقال الإداري، والسماح بالزيارات لأسرى غزة، وإلغاء قانون "شاليط".