شركات الشحن الكبرى تعود لقناة السويس تدريجيًا
آخر تحديث: الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 - 3:48 م بتوقيت القاهرة
أميرة عاصي:
• «MSC» تعلن استعادة عمليات العبور عبر قناة السويس جزئيًا
• الشامي: عودة الشركات قرار اقتصادي مع ارتفاع تكلفة مسار رأس الرجاء الصالح
أعلنت شركة «MSC»، عملاق الشحن العالمي، مواصلة استعادة عمليات العبور عبر قناة السويس جزئيًا لعدد محدود من خدماتها التي تربط بين الشرق والغرب، وقالت إنها ستستأنف خدمة «إندوسا» في منطقة البحر الأحمر.
ويأتي ذلك بعد ساعات من إعلان شركة «ميرسك» عودة 4 من خدماتها المشتركة مع «هاباج-لويد» للحركة عبر قناة السويس.
وأعلنت مجموعة «ميرسك» للشحن، أمس الاثنين، أنها ستستأنف أربع خدمات مشتركة أخرى لنقل الحاويات مع «هاباج-لويد» الألمانية عبر قناة السويس، في إطار عودتهما التدريجية إلى استخدام هذا الطريق المختصر بين آسيا وأوروبا.
وبحسب وكالة «رويترز»، قالت «ميرسك» الدنماركية في بيان، إن قناة السويس تمثل ممرًا بحريًا حيويًا يربط بين الشرق والغرب، مضيفة أنه من خلال إعادة توجيه خدمات إيه.إي5 وإيه.إي11 وإيه.إي12 وإم.إي2 للعبور عبر قناة السويس بدلًا من الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، سنتمكن من توفير أوقات عبور أكثر كفاءة لعملائنا.
وكانت معظم شركات الشحن قد توقفت عن استخدام المسار التجاري الرابط بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس عقب هجمات سابقة شنها الحوثيون من اليمن على البحر الأحمر، مما أجبر السفن على سلك طريق أطول بكثير حول أفريقيا.
وقال أحمد الشامي، خبير النقل البحري، إن عودة كبرى شركات الشحن العالمية، وفي مقدمتها «ميرسك» و«إم إس سي»، للعبور عبر قناة السويس بشكل جزئي، تمثل قرارًا اقتصاديًا بحتًا يخضع لحسابات التكلفة والعائد والمخاطر، موضحًا أن شركات الشحن الكبرى تعتمد على موازنة الجدوى أو القيمة الاقتصادية مقابل درجات الخطر، وهو ما يؤكد أن القناة ستظل الممر الملاحي الأسهل والأقصر والأوفر لمعظم شركات الملاحة الكبرى.
وأوضح الشامي، في تصريحات خاصة لـ«الشروق»، أن استمرار الإبحار عبر «رأس الرجاء الصالح» مع طول زمن الرحلات وارتفاع أسعار النفط، يفرض أعباءً تشغيلية باهظة لم تعد محتملة، لا سيما بالنسبة لسفن الحاويات العملاقة ذات الحمولات الكبيرة، مما يكبّد الشركات تكاليف وقود إضافية ومصاريف تشغيل أعلى تنعكس سلبًا على أسعار السلع في ظل موجات التضخم وانخفاض القوة الشرائية عالميًا، الأمر الذي يجعل اختصار الوقت والمسافة عبر قناة السويس ضرورة ملحة لتحقيق الجدوى التشغيلية وتفادي تراكم الخسائر.
وأوضح الشامي، أن الشركات العالمية تجري تقييمات مستمرة للمخاطر، وتعمل على تعزيز تدابير الأمان لسفنها، إلى جانب احتمالية وجود تفاهمات غير معلنة لضمان سلامة عبور السفن في مضيق باب المندب، مؤكدًا أنه لا يوجد نشاط تجاري يخلو تمامًا من المخاطرة، لكن الضغوط الاقتصادية المترتبة على استمرار الأزمة لقرابة العامين، في ظل عدم استقرار أسعار النفط، دفعت الشركات لدراسة وتقييم المخاطر لإعادة السفن لمسارها الطبيعي.
وشدد الشامي، على أن عودة كبرى الخطوط الملاحية تصب مباشرة في مصلحة قناة السويس، وتؤكد مجددًا أنها تظل الممر الملاحي الأقصر والأوفر والأكثر كفاءة لحركة التجارة الدولية، موضحًا أن انتظام رحلات بعض السفن العملاقة فقط أسبوعيًا عبر القناة يضخ عائدات تقدر بما بين 4 و4.5 مليون دولار للرحلات المنتظمة أسبوعيًا من مجرد 6 سفن فقط.
وتوقع الشامي، أن تتجاوز إيرادات القناة حاجز الـ7 مليارات دولار خلال هذا العام، مع استمرار مسار التعافي التدريجي، وهو تحسن ملحوظ مقارنة بأقل من 4 مليارات دولار العام الماضي، لكنها لا تزال أقل من المستهدفات الطموحة التي كانت متوقعة سابقًا عند ما يتراوح بين 11 و13 مليار دولار قبل اندلاع التوترات الإقليمية.
وأشار إلى أن اضطرابات مضيق هرمز ساهمت في زيادة عبور السفن حاملات البترول من قناة السويس، حيث كانت موارد القناة من حاملات البترول تمثل 6%، لكن الحرب الروسية الأوكرانية ساهمت في زيادتها إلى 10%، ثم رفعتها اضطرابات مضيق هرمز إلى 12%.
وارتفعت عائدات قناة السويس خلال النصف الأول من 2026 إلى 122.5 مليار جنيه، مقابل 108 مليارات جنيه خلال النصف الثاني من 2025، بزيادة 14.5 مليار جنيه، بنسبة نمو 13.4%، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وخلال العام المالي 2025/2026، حققت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أعلى إيرادات في تاريخها منذ إنشائها، مسجلة 15.9 مليار جنيه، بزيادة 51% عن توقعات الموازنة البالغة 10.5 مليار جنيه، وبنمو 37% مقارنة بإيرادات الحساب الختامي للعام المالي 2024/2025، التي بلغت 11.6 مليار جنيه.