المفتي: خدمة ضيوف الرحمن مسؤولية عظيمة تستوجب استشعار الأمانة وإتقان العمل
آخر تحديث: الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 - 6:41 م بتوقيت القاهرة
آلاء يوسف
أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن الحج رحلة إيمانية عظيمة تتجلى فيها معاني الصفاء وتزكية النفس، ويعد بابًا من أبواب التقرب إلى الله تعالى والفوز برضوانه، مشيرًا إلى أن هذه العبادة تربي المسلم على العمل الصالح، والتجرد لله سبحانه وتعالى، والتحلي بالفضائل والقيم النبيلة.
جاء ذلك خلال كلمته في حفل إعلان القرعة الإلكترونية لاختيار حجاج الجمعيات الأهلية لموسم الحج لعام 1448هـ/2027م، بحضور الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيس مجلس أمناء المؤسسة القومية لتيسير الحج، والدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، وأيمن عبد الموجود، الوكيل الدائم لوزارة التضامن، وعدد من المسؤولين والشخصيات العامة.
وأوضح مفتي الجمهورية أن الحج ركن عظيم من أركان الإسلام، شرعه الله تعالى لمن استطاع إليه سبيلًا، وجعله عبادة تتجلى فيها معاني الطاعة والتسليم وتعظيم شعائر الله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس»، وذكر منها «وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا».
وبين أن استحضار فضل هذه الفريضة وما أعده الله تعالى لأهلها من عظيم الأجر يعمق في النفس معنى العبودية لله تعالى، ويعين الحاج على أن يؤدي مناسكه بقلب حاضر وغاية واضحة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه».
وأشار إلى أن أول ما ينبغي أن يصحب المسلم في هذه الرحلة إخلاص النية لله تعالى، فالحج عبادة لا يكتمل أثرها في النفس بمجرد أداء ظاهر المناسك، وإنما بما يصاحبها من صدق التوجه وحسن القصد، وقد أَصَّل النبي صلى الله عليه وسلم لهذا المعنى بقوله: «إنما الأعمال بالنيات».
وأوضح أن صفاء النية واستقامة العمل يمتد أثرهما من أداء الشعيرة إلى إصلاح صاحبها، مشددًا على أن القيمة الحقيقية للحج تظهر فيما يتركه في الإنسان بعد عودته.
وأضاف أن المقصود أن يعود الحاج من هذه الرحلة وقد تغير شيء في داخله، فيكتسب قلبًا أكثر صفاءً، ونفسًا أكثر قدرة على ضبط أهوائها، ولسانًا أكثر حرصًا على الخير، وسلوكًا أكثر استقامة.
وأكد أن الحج الذي يورث صاحبه تقوى وصبرًا ورحمة وانضباطًا يواصل أثره في النفس حتى بعد انتهاء أيام المناسك.
ودعا مفتي الجمهورية، في ختام كلمته، إلى أن يحمل الحجاج معهم بعد عودتهم ما تعلموه في هذه الرحلة، وأن يجعلوا من أيام الحج بداية جديدة لا نهاية مرحلة، فتنتقل معاني التعظيم والتسليم والصبر والإحسان من رحاب المشاعر المقدسة إلى البيوت ومجالات العمل والعلاقات الإنسانية، حتى يصبح الحج أثرًا ممتدًا في حياة صاحبه، لا ذكرى عابرة تنتهي بانتهاء الرحلة.
وسأل الله تعالى أن يكتب للحجاج القبول والتوفيق، وأن يحفظ بلاد الحرمين من اعتداءات المعتدين، وأن يديم عليها وعلى أهلها وقادتها الأمن والأمان والسلام والاستقرار.