هل تقلل الكلاب من خطر إصابة الأطفال بالربو؟
آخر تحديث: الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 - 11:45 ص بتوقيت القاهرة
سلمى محمد مراد
يقبل الكثيرون على تربية الحيوانات التي تمنحهم مشاعر الألفة والحب وتحمل المسئولية والالتزام، والرحمة واللين وغيرها من المشاعر الجميلة، فيما تعتبر الكلاب من بين الحيوانات المقربة والمفضلة للكبار والصغار، وتمنح تربيتها شعورا بالصداقة والوفاء، خصوصا لهؤلاء الذين ترعرعوا في بيئة محبة لها.
وبجانب الفوائد النفسية الناتجة عن الاعتناء بالحيوانات، فإن وجود الكلاب في البيئة المحيطة قد يغيرها بطريقة تؤثر في تطور جهاز المناعة والجهاز التنفسي؛ حيث أشارت نتائج بعض الدراسات الحديثة إلى وجود ارتباط بين التعرض المبكر للكلاب وبعض المؤشرات الصحية الأفضل لدى الأطفال، من بينها انخفاض خطر الإصابة بالربو، وانخفاض التهابات الجهاز التنفسي واستخدام المضادات الحيوية.
انخفاض خطر الربو بنسبة 48%
وبحسب دراسة قدمها باحثون كنديون في المؤتمر الدولي للجمعية الأوروبية لأمراض الجهاز التنفسي (ERS)، تتبعت أكثر من ألف طفل، وجمع الباحثون عينات من الغبار الموجود في منازلهم خلال الأشهر الأولى من حياتهم، بهدف قياس تعرضهم لمسببات الحساسية المرتبطة بالحيوانات الأليفة بجانب بعض المؤشرات البيئية والبيولوجية، وخضعوا لتقييمات للكشف عن الإصابة بالربو، واختبارات لوظائف الرئة، فضلا عن فحوص لتحديد بعض عوامل الخطورة الوراثية، وذلك عند بلوغهم الخامسة من العمر، كانت النتيجة اللافتة أن الأطفال الذين تعرضوا لمستويات أعلى من "Can f1"، وهو أحد مسببات الحساسية الرئيسية المرتبطة بالكلاب، كان لديهم خطر أقل للإصابة بالربو بنسبة 48% مقارنة بالأطفال الذين تعرضوا لمستويات أقل.
كما أظهرت النتائج أيضا ارتباط التعرض الأعلى لـ"Can f1" بوظائف رئوية أفضل لدى الأطفال حتى بين الذين لديهم استعداد وراثي أكبر للإصابة بالربو، وبالتالي وجدت الدراسة ارتباطا بين التعرض المبكر لمسبب حساسية الكلاب وانخفاض خطر الإصابة بالربو لاحقا.
هل تحمل الكلاب ميكروبات مفيدة معها؟
ويفسر الباحثون فكرة وجود مادة معروفة بأنها أحد مسببات الحساسية ويمكنها أن ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالربو بعدة احتمالات، من بينها أن التعرض المبكر للكلاب قد يؤثر في الميكروبيوم الأنفي، وهو مجموعة الكائنات الدقيقة التي تعيش في الأنف، أو قد يؤدي إلى تغيرات في طريقة استجابة الجهاز المناعي.
وبحسب دراسة أخرى حديثة بحثت في العلاقة بين الكلاب وصحة الجهاز التنفسي لدى الأطفال من زاوية مختلفة، وتم نشرها في دورية "Pediatric Allergy and Immunology"، وهي دورية علمية متخصصة في حساسية ومناعة الأطفال، قام باحثون من فنلندا بدراسة العلاقة بين وجود الكلاب في المنزل وصحة الأطفال خلال السنة الأولى من حياتهم.
وتابعت الدراسة 368 طفلا فنلنديا خلال عامهم الأول، مع تسجيل حالات التهابات الجهاز التنفسي ووصفات المضادات الحيوية التي حصل عليها الأطفال، كما فحص الباحثون البيئة المنزلية بحثا عن 12 نوعا من البكتيريا ونوعين من الفطريات المرتبطة بالكلاب، بهدف معرفة ما إذا كانت الكائنات الدقيقة التي تدخل البيئة المنزلية مع الحيوانات يمكن أن تفسر جزءا من العلاقة بين امتلاك الكلاب وصحة الأطفال، حيث كان نحو ثلث المنازل المشاركة في الدراسة يضم كلبا عائليا.
وأظهرت النتائج وجود ارتباط بين التعرض لبعض الميكروبات المرتبطة بالكلاب وبين انخفاض خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي والحمى واستخدام المضادات الحيوية.
وبحسب نتائج الدراسة، فسرت ثمانية من الميكروبات المرتبطة بالكلاب كل على حدة ما بين 10% و23% من الارتباط الوقائي بين وجود الكلاب وبعض مؤشرات المرض لدى الأطفال، كما ارتبطت ثلاثة أنواع من البكتيريا بنحو 25% من الانخفاض المرتبط بوجود الكلاب في استخدام المضادات الحيوية.
لكنها على الجانب الآخر لم تثبت في تفسيرات الباحثين أن هذه البكتيريا هي التي تحمي الطفل بصورة مباشرة، وقدمت إشارة إلى أن التعرض للميكروبات المرتبطة بالكلاب قد يكون أحد العوامل التي تفسر التأثير الوقائي المرتبط بتربية الكلاب، وتظل هذه فرضيات تحتاج إلى مزيد من البحث ولا تعني أن التعرض لمسببات الحساسية مفيد لجميع الأطفال.
ما علاقة العدوى بالربو؟
وبحسب موقع "هيلث لاين"، تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن التهابات الجهاز التنفسي خلال مرحلة الطفولة ترتبط بصحة الجهاز التنفسي لاحقا، كما تعد بعض أنواع العدوى التنفسية في الطفولة من عوامل الخطر المرتبطة بتطور الربو.
وكما أثبتت نتائج الدراسات، فقد تؤثر البيئة التي يعيش فيها الطفل مع الكلاب في تعرضه للميكروبات، وهو ما قد يكون له دور في تطور جهازه المناعي، وربما ينعكس لاحقا على صحة الجهاز التنفسي، حيث وجدت الدراسة الكندية ارتباطا بين التعرض المبكر لمسبب حساسية الكلاب "Can f 1" وانخفاض خطر الربو وتحسن وظائف الرئة عند سن الخامسة، أما الدراسة الفنلندية فبحثت في احتمال أن تكون الميكروبات المرتبطة بالكلاب أحد العوامل التي تفسر انخفاض بعض التهابات الجهاز التنفسي لدى الأطفال.