علامات يجب الانتباه لها.. كيف تعرف أن طفلك يعاني من انقطاع التنفس أثناء النوم؟
آخر تحديث: الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 - 10:58 ص بتوقيت القاهرة
رنا عادل
قد يبدو شخير الطفل أمرا بسيطا، لكن تكراره قد يكون مؤشرا على مشكلة لا تظهر آثارها بالضرورة أثناء النوم فقط، وإنما قد تمتد إلى سلوك الطفل وقدرته على التركيز والتعلم خلال النهار، فيما تختلف العلامات من طفل إلى آخر، ما يجعل ملاحظتها أمرا مهما، خاصة عندما تتكرر بصورة ملحوظة، ومن بين أبرز اضطرابات النوم التي قد تقف وراء هذه الأعراض هو انقطاع النفس الانسدادي.
ما هو انقطاع النفس الانسدادي؟
بحسب تقرير لصحيفة "الإندبندنت"، يُعرف انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم بأنه اضطراب يتكرر خلاله ضيق مجرى الهواء أو انسداده أثناء نوم الطفل، وهو ما يجعله يبذل جهدا أكبر للحصول على الهواء ويؤثر في جودة نومه، وعلى الرغم من ارتباط الحالة في أذهان كثيرين بالبالغين، إلا أنها قد تصيب الأطفال أيضا، ولا تزال معدلات انتشارها الدقيقة غير واضحة.
وأظهرت مراجعة منهجية نشرت عام 2024 وشملت 30 دراسة أن تقديرات انتشار الحالة بين أطفال مرحلة ما قبل المدرسة تراوحت في الدراسات الحديثة بين 12.8% و20.4%، إلا أن النتائج اختلفت بسبب تفاوت تعريف الحالة وطرق الكشف عنها.
كما اعتمدت دراستان فقط من الدراسات السكانية على إجراء دراسة نوم كاملة للأطفال، وهو الفحص الأدق للكشف عن اضطرابات التنفس أثناء النوم، لذلك فتقدير معدل انتشار الحالة بين الأطفال غير دقيق حتى الآن.
علامات تستحق الانتباه أثناء النوم
يمكن أن يكون الشخير المتكرر والمرتفع أبرز العلامات التي يلاحظها الوالدان، لكن هناك مؤشرات أخرى قد تظهر خلال الليل، منها تنفس الطفل من فمه، وكثرة الحركة أثناء النوم، أو توقف التنفس لفترة قصيرة ثم استئنافه مصحوبا باللهاث أو أصوات الشهيق المفاجئة، وقد يلاحظ الوالدان أيضا حركة واضحة في الصدر والبطن أثناء محاولة الطفل التنفس، نتيجة الجهد الذي يبذله لتجاوز ضيق مجرى الهواء.
ولكن لا يعني وجود الشخير وحده أن الطفل مصاب بانقطاع النفس الانسدادي، كما لا يمكن الاعتماد على هذه العلامات بمفردها لتأكيد الإصابة، إذ يحتاج التشخيص إلى تقييم طبي مناسب.
المشكلة قد تظهر في سلوك الطفل نهارا
أوضح التقرير أن آثار اضطراب التنفس أثناء النوم قد تظهر خلال النهار في صورة تغيرات في سلوك الطفل وقدرته على التركيز والتعلم، وبدلا من انعكاس الأمر على الطفل على هيئة شعور بالنعاس والخمول طوال اليوم، قد يصبح الطفل أكثر عصبية أو نشاطا أو يواجه صعوبة في التركيز، كما يمكن أن تظهر لديه مشكلات سلوكية أو تعليمية.
وتتداخل هذه الأعراض أحيانا مع أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه "ADHD"، كما يمكن أن يعاني الطفل الحالتين معا، ولذلك لا ينبغي افتراض أن وجود إحداهما يستبعد الأخرى.
ويحدث اضطراب التنفس أثناء النوم نتيجة ارتخاء العضلات المحيطة بمجرى الهواء، ما يسمح بتضيق المنطقة الواقعة خلف الأنف والفم أو انسدادها بصورة متكررة. ومع تكرار هذه النوبات، قد ينخفض مستوى الأكسجين في الدم، كما يتعرض النوم للاضطراب بشكل متكرر، حتى إذا لم يستيقظ الطفل بصورة كاملة في كل مرة.
وترتبط هذه الاضطرابات المتكررة في النوم بمشكلات تتعلق بالسلوك والتعلم وجودة الحياة، كما وجدت أبحاث ارتباطا بين انقطاع النفس أثناء النوم وبعض التغيرات في تنظيم ضغط الدم والتمثيل الغذائي، ومنها آليات تنظيم مستوى السكر في الدم، وبالطبع تختلف شدة هذه التأثيرات من طفل إلى آخر.
تضخم اللوزتين والسمنة من عوامل الخطر
ويعد تضخم اللوزتين والناميات من الأسباب الشائعة للحالة لدى الأطفال الأصغر سنا، حيث قد يؤدي تضخم هذه الأنسجة إلى تضييق المساحة المتاحة أمام مرور الهواء، خاصة أن مجرى التنفس لدى الأطفال يكون أضيق بطبيعته.
وترتبط الحالة أيضا بالسمنة، وبعض الاختلافات في تكوين الجمجمة أو الفك، إلى جانب التهاب الأنف التحسسي، كما أشارت أبحاث إلى وجود علاقة بينها وبين الربو والولادة المبكرة، بينما ترتفع معدلات انقطاع النفس أثناء النوم بصورة كبيرة لدى الأطفال الذين يعانون بعض الحالات الجينية، ومن أبرزها متلازمة داون.
وفي الوقت نفسه، يمثل ارتفاع معدلات السمنة بين الأطفال والمراهقين عاملا مهما عند النظر إلى مخاطر اضطرابات التنفس أثناء النوم؛ فقد ارتفعت نسبة السمنة عالميا بين الفئة العمرية من 5 إلى 19 عاما من نحو 2% عام 1990 إلى نحو 8% عام 2022، وفق تحليل واسع لدراسات سكانية.
وقد يرتبط تلوث الهواء أيضا باضطرابات التنفس أثناء النوم، إذ وجدت دراسات رصدية علاقة بين التعرض للجسيمات الدقيقة الموجودة في الهواء والشخير المتكرر ومشكلات التنفس أثناء النوم، لكن هذه النتائج لا تثبت أن تلوث الهواء يتسبب مباشرة في الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي.
التشخيص والعلاج
وأشار التقرير إلى أن الطفل يحتاج في هذه الحالة إلى تقييم طبي من قبل طبيب أطفال أو متخصص في اضطرابات النوم أو الأنف والأذن والحنجرة، ويعتمد العلاج على سبب الحالة وشدتها، فإذا كان تضخم اللوزتين والناميات وراء انسداد مجرى الهواء، فقد يكون استئصالهما الخيار الأول.
وأظهرت تجربة شملت 464 طفلا تحسنا في الأعراض والسلوك وجودة الحياة ونتائج دراسة النوم بعد الجراحة، لكنها لم تظهر تحسنا ملحوظا في الاختبار الرئيسي للانتباه والمهارات التنفيذية. وقد تستمر الحالة لدى ما يصل إلى 40% من الأطفال بعد الجراحة، خاصة مع السمنة أو شدة المرض أو وجود مشكلات صحية أخرى.
وفي الحالات الخفيفة قد تكفي المتابعة أو علاج التهاب الأنف، مثل استخدام بخاخات الأنف المضادة للالتهاب، بينما لا تزال الأدلة محدودة بشأن تمارين عضلات الفم والوجه وأجهزة تقويم الأسنان، كما قد تتحسن بعض الحالات مع نمو الطفل، لكن بعضها قد يستمر، لذلك تظل المتابعة مهمة، خاصة عند استمرار الشخير أو ظهور علامات صعوبة التنفس أثناء النوم.