محمد عبدالباسط عيد: «كل الألوان أزرق» جدارية تشكيلية تتجاوز الحكاية

آخر تحديث: الخميس 15 أكتوبر 2026 - 8:35 م بتوقيت القاهرة

محمود عماد

قال الدكتور محمد عبدالباسط عيد، إن المجموعة القصصية «كل الألوان أزرق» للكاتب مجدي القشاوي تنتمي إلى نصوص الكتابة، لا النصوص القرائية، إذ تبدو قصصها عصية على الإمساك بها أو تلخيصها، في ظل طبيعتها التي تتجاوز الحكاية المباشرة.

جاء ذلك خلال فعاليات حفل توقيع ومناقشة المجموعة القصصية «كل الألوان أزرق» للكاتب مجدي القشاوي، والصادرة عن دار العين، وذلك بمقر الدار بوسط البلد.

ويناقش المجموعة الدكتور محمد عبدالباسط عيد، والكاتب والروائي مجدي نصار، ويدير المناقشة الكاتبة مني ابو النصر.

وأضاف محمد عبدالباسط أن الحكاية لا تغيب عن قصص المجموعة، لكنها تتخذ أشكالا مختلفة؛ فتكون أحيانا قلب القصة ومحورها الأساسي، بينما تتحول في أحيان أخرى إلى عنصر فرعي، وصولا إلى تذويب الحكايات، الذي يعد أحد أبرز سمات المجموعة.

وأوضح أنه يمكن قراءة العمل بوصفه لوحة فنية تشكيلية أو جدارية كبيرة، تتجاور فيها العناصر وتتداخل لتشكل عالمًا متكاملًا.

وأشار إلى أن المجموعة لا تتناول ثيماتها بصورة غريبة أو مفتعلة، وإنما تطرحها من منظور يشبه رؤية الفنان التشكيلي، لافتا إلى أن عنوان «كل الألوان أزرق» يحمل دلالة خاصة؛ فالأزرق، رغم كونه لونا لا يتفرع إلى ألوان أخرى، وفي قصص المجموعة يتجاوز قيمته اللونية ليصبح أشبه بعالم متكامل.

وأوضح أن قصص المجموعة لا تقوم على خطاب سردي ممتد بقدر ما تقدم حالة شعورية، وهو ما يستدعي قراءتها باعتبارها لوحات تشكيلية متنوعة، لكل منها عالمها الخاص.

كما وصف الكتابة فيها بأنها تشبه الكتابة الصامتة، إذ تلتقط عناصر الطبيعة وتترك للقارئ إعادة تشكيل المشهد وفق رؤيته الخاصة، بما يجعل النصوص مفتوحة على قراءات متعددة.

ولفت إلى أن حركات النجاة في قصص المجموعة ترتبط باللون الأزرق، في حين ترتبط محاولات المكوث بعالمها بنقيض هذا اللون، مشيرًا إلى حضور شخصيتي الناسك، بوصفه مقيمًا، والمغادر، بوصفه مرتحلا، فضلا عن توظيف الميتاسرد بوصفه وسيلة للخروج من عالم السرد وتقديم مفاتيح تساعد القارئ على تأويل النصوص.

واختتم بأن قصص المجموعة تمتلك قدرة على الحكي تجعل القارئ كأنه يرى مجموعة من الألوان، ثم يرى ذاته منعكسة فيها؛ فاللون ليس رفاهية جمالية، وإنما وسيلة للرؤية وإدراك العالم، وكأن العالم بلا ألوان يصبح كونا بلا أسماء، أو عالما يفتقر إلى وجود ذاتي.

واعتبر أن المجموعة أقرب ما تكون إلى لوحة إسقاط، يضع القارئ داخلها ما يريد التعبير عنه، فتتحول القراءة إلى تجربة شخصية تتعدد بتعدد الرؤى.

وحضر حفل التوقيع والمناقشة مجموعة من الكتاب والنقاد والصحفيين المهتمين بتجربة الكاتب مجدي القشاوي القصصية، ومن بينهم الكاتب الصحفي عماد الدين حسين رئيس تحرير جريدة الشروق وعضو مجلس النواب، الناشرة الدكتورة فاطمة البودي، الكاتب الصحفي عادل السنهوري، الكاتب والروائي إسلام صفوت مكادي، الإعلامي خالد منصور، الكاتب كريم علي القاهري، الفنانة التشكيلية رشا سليمان، الفنان التشكيلي محمد الجنوبي، وغيرهم.

ومن أجواء المجموعة القصصية نقرأ:

«الضباب، وصمتها الأصيل، لم يتركا لي إلا عوالمي الداخلية وطاولة الموزاييك. فأما عن عوالمي الداخلية فأبذل جهدًا في التعامل معها بسلبية. منذ عدة أشهر أطفأت من تحتها المواقد، ورفعت من وعائها كل عصيّ التقليب، ومع ذلك ظل الحساء الكثيف محتفظًا بسخونته، وبتقلّبات قديمة تسكنه ما زالت. لكني أراهن على الوقت وأفعال الترسب، ليبقى الماء بالأعلى رائقًا، أجلس فيه حتى رقبتي وأستمتع بالبرودة والصمت

وأما عن قرص الموزاييك، فهي التي أحضرته وبدأت العمل عليه صباح الأمس. فتحت علبة ضخمة من الصاج، ممتلئة بقطع الموزاييك الصغيرة، أكبرها لا يتجاوز ضلعه السنتيمتر الواحد. تضع عليها غراءً أبيض وتلصقها بدأب عباد يكررون ذكر آلهتهم آلاف المرات.

المذهل كان تكسيرها للقطع الصغيرة بمطرقة، ورص الأجزاء المهشّمة إلى جوار بعضها؛ الأمر الذي جعل لهشيم العالم مساحة واضحة داخل العمل. كانت تضرب على القطع بالمطرقة داخل قماش سميك حتى لا تتناثر في المكان، وأكثر من مرة جرحت أصابعها وهي تمسك بالأجزاء المتكسّرة الحادة.»

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved