إنتاج مصر من المخلفات الإلكترونية يصل إلى 100 ألف طن سنويا بنمو 10%

آخر تحديث: الخميس 15 أكتوبر 2026 - 2:39 م بتوقيت القاهرة

نورهان خليل

- غرفة الصناعات المعدنية: استخلاص الذهب والمعادن يفتح فرصا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة
- المصرية لتدوير المخلفات: القطاع غير الرسمي يستحوذ على 80% من عمليات الجمع والتخلص

تتحول نحو 100 ألف طن من المخلفات الإلكترونية في مصر سنويا إلى فرصة اقتصادية غير مستغلة بالكامل، في ظل احتواء الأجهزة القديمة واللوحات والشرائح الإلكترونية على معادن ثمينة، أبرزها الذهب والفضة والنحاس، يمكن استخلاصها وإعادة توظيفها في الصناعة، بينما لا تزال تحديات التكنولوجيا والتمويل وضعف منظومة الجمع والتدوير تحد من تعظيم العائد الاقتصادي لهذا القطاع، بحسب متعاملين في القطاع تحدثوا لـ"الشروق".

ومع نمو حجم المخلفات الإلكترونية بمعدل يصل إلى 10% سنويا، تبرز فرص التوسع في الاستثمار في تقنيات المعالجة واستخلاص المعادن الثمينة، وإعادة تأهيل الأجهزة المستعملة، بما يدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ويعزز القيمة المضافة محليا، في وقت يستحوذ فيه القطاع غير الرسمي على نحو 80% من عمليات جمع المخلفات الإلكترونية والتخلص منها، وفقا لمتعاملين بالقطاع.

وقال أحمد سالم، رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لتدوير المخلفات الإلكترونية ورئيس لجنة المخلفات الإلكترونية باتحاد الصناعات المصرية، إن مصر تنتج نحو 90 إلى 100 ألف طن من المخلفات الإلكترونية سنويا، بمعدل نمو سنوي يصل إلى 10%، في حين يصل حجم المخلفات عالميا إلى 67 مليون طن، مع توقعات بارتفاعه إلى 82 مليون طن بحلول 2030.

وأوضح سالم، في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، أن مصادر هذه المخلفات تشمل مزادات الجهات الحكومية والقطاع الخاص، إلى جانب الأجهزة المستهلكة داخل المنازل، مشيرا إلى إطلاق منصة "دائرة" برعاية وزارة البيئة لجمع المخلفات المنزلية مقابل عائد مالي أو كارت تأمين صحي للأسرة لمدة عام، وفقا لاختيارها.

وأضاف سالم أن نسبة الأجهزة التي يعاد استخدامها في مصر لا تتجاوز 2%، بينما تقتصر عمليات المعالجة المحلية بدرجة كبيرة على استخراج معادن مثل النحاس والحديد وإعادة استخدامها، في حين تتجه بعض اللوحات الإلكترونية إلى الخارج لاستخلاص المعادن الثمينة منها.

وأكد أن أبرز التحديات تتمثل في سيطرة القطاع غير الرسمي على نحو 80% من عمليات جمع المخلفات الإلكترونية والتخلص منها، بما يستدعي تشديد الرقابة، وتطبيق قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020، الذي يحدد ضوابط التعامل مع المخلفات من خلال الجهات المرخصة والالتزام بالاشتراطات البيئية.

مبادرات سنوية لجمع الأجهزة القديمة وغير المستعملة

وقال أحد المصادر المسئولة بشركة توبي للإلكترونيات، إنه يتم تنظيم 3 مبادرات سنويا لجمع الأجهزة القديمة وغير المستعملة، بهدف إعادة تدويرها أو صيانتها وإعادة بيعها، أو تسليمها إلى شركات متخصصة، ما أسهم في زيادة حجم الأجهزة المجمعة بنسبة 25% خلال العام الحالي مقارنة بالعام الماضي، مع استهداف رفع النسبة إلى 40% خلال العام المقبل، مشيرا إلى أن أبرز التحديات تتمثل في الأجهزة التي لا تحقق قيمة اقتصادية أو يصعب تدويرها، إذ يتحدد مصيرها وفقا لإمكانات الشركات المتخصصة، محذرا من مخاطر تخزين الأجهزة القديمة داخل المنازل، خاصة المحتوية على بطاريات.

من جانبه، قال محمد حنفي، المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية في اتحاد الصناعات المصرية، إن قطاع الخردة الإلكترونية يشهد توسعا بالتزامن مع زيادة استخدام الهواتف المحمولة والحواسيب وتراكم الأجهزة القديمة واللوحات والشرائح الإلكترونية.

وأضاف حنفي أن اللوحات تحتوي على معادن ثمينة، أبرزها الذهب والفضة والنحاس، إلى جانب مكونات إلكترونية مرتفعة القيمة رغم محدودية أوزانها، مشيرا إلى إمكانية استخراج نحو نصف جرام من الذهب من شريحتين.

وأوضح أن النشاط يتيح فرصا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة للاستفادة من الحوافز الحكومية، بما يشمل توفير مواقع بالمجمعات الصناعية وإتاحة التمويلات، متوقعا نمو القطاع مع زيادة الاستثمارات وتطوير تقنيات المعالجة.

وفي سياق متصل، قال هاشم عبدالقادر، المنسق الوطني لمشروع التحول للاقتصاد الدائري لسلاسل القيمة باليونيدو، إنه يتم العمل على إطالة العمر التشغيلي للمنتجات الإلكترونية وإعادة تأهيل الأجهزة لاستخدامها مجددا، بالتعاون مع شركات منها: أورانج ونوكيا.

وأسهمت هذه الجهود في تجديد أكثر من 500 جهاز خلال العام الحالي، بعدما كانت عمليات تجديدها تجرى بالخارج، بما وفر نحو 25% لاستخدامها في توزيع الإشارات بشبكات وأبراج الاتصالات، كما جذبت المشروعات في هذا المجال استثمارات جديدة تجاوزت مليوني يورو، وأسهمت في توفير أكثر من 60 فرصة عمل، بالتزامن مع السماح باستخدام معدات اتصالات مجددة محليا لأول مرة.

ولفت عبدالقادر إلى أنه على صعيد جمع الأجهزة المستهلكة، يجري التوسع في تطبيق "وان سيركل" بالتعاون مع "إي تدوير"، من خلال شبكة بدأت بنحو 20 متجرا، مع استهداف زيادتها إلى 60 متجرا العام المقبل، كما انضمت شركات، من بينها: راية والمصرية للاتصالات، إلى المبادرات التي تقدم حوافز للعملاء مقابل تسليم أجهزتهم القديمة، مثل باقات الإنترنت والعروض الخاصة، وامتدت الجهود إلى التوعية المدرسية وجمع المخلفات بالتعاون مع مؤسسة حياة كريمة، إذ تجاوزت الكميات المجمعة 10 أطنان، مع خطط لتكرار المبادرات بالتعاون مع مدارس "We" التكنولوجية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved