مجدي الهواري: حين اختزلنا الفن في «شغلانة» أفسدناه

آخر تحديث: الخميس 15 أكتوبر 2026 - 5:52 م بتوقيت القاهرة

إيناس عبد الله

دعا المخرج والمنتج مجدي الهواري، إلى إعادة النظر في آليات العمل داخل صناعة الفن، مؤكدا أن مواجهة الأزمة التي تمر بها الصناعة لا تقتصر على مراجعة أجور النجوم ومصروفات التصوير، وإنما تتطلب إعادة الاعتبار لقيمة العمل الفني ورسالته، وتحقيق التوازن بين العائد الاقتصادي والجودة الفنية.

وتناول الهواري، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، خلال منشور بعنوان «أزمة الصناعة… حين اعتبرنا الفن شغلانة أفسدناه»، الجدل حول ارتفاع تكاليف الإنتاج، وما يرتبط بها من أجور الفنانين ومتطلبات التصوير، معتبرا أن التركيز على هذه البنود وحدها يبعد النقاش عن السؤال الأهم، وهو كيفية تقديم أعمال فنية تحقق عائدا اقتصاديا وتحافظ في الوقت نفسه على قيمتها الفنية؟

وشدد الهواري، على أنه لا يرى تعارضا بين الفن والربح، موضحا أن تحقيق عائد مناسب حق طبيعي للمنتج وشرط لاستمرار الصناعة، لكنه لا ينبغي أن يكون المعيار الوحيد للحكم على نجاح العمل، مشيرا إلى أن الاحتراف الحقيقي يقوم على تقديم فن جيد قادر على جذب الجمهور واستعادة تكلفته.

وانتقد الهواري، المبالغة في المنافسة على التعاقد مع النجوم وارتفاع الأجور، أحيانا قبل تقييم النص وحجم الدور وقدرة المشروع على استرداد نفقاته، لافتا إلى أن العمل الفني لا يقوم على اسم البطل وحده، وإنما يتطلب تكاملا بين الكتابة والإخراج والتمثيل والتحضير والتسويق والتوزيع.

كما دعا إلى دراسة نماذج تعاقدية تتيح مشاركة عادلة في عوائد الأعمال، بما يوزع المخاطر بين أطراف الإنتاج، مع التأكيد على ضرورة احترام العقود والالتزامات المتفق عليها، وعدم الخلط بين حق الفنان في إبداء رأيه الفني وفرض قرارات خارج إطار الاتفاق.

وامتد انتقاد الهواري، إلى ضغوط التصوير قبل اكتمال الكتابة والتحضير، والعمل على أكثر من مشروع في وقت واحد دون منح كل تجربة الوقت الكافي، بجانب التدخلات التي قد تفرضها اعتبارات مالية على القرارات الفنية.

وأكد أن المنتج والكاتب والمخرج والنجم شركاء في صناعة العمل، وأن نجاحه يتطلب وضوح المسؤوليات واحترام تخصص كل طرف.

وفيما يتعلق بمتطلبات التصوير، رأى الهواري، أن السيارات والكرفانات وأعداد المساعدين لا يمكن اعتبارها أعباء غير مبررة في جميع الأحوال، إذ يرتبط الاحتياج إليها بطبيعة العمل وظروفه، لكن المطلوب، بحسب طرحه، وضع معايير واضحة تميز بين الضرورات المهنية والمبالغة في النفقات.

وشدد على أن مراجعة التكاليف لا ينبغي أن تتحول إلى ضغط على العاملين أو انتقاص من أجورهم وحقوقهم، داعيا إلى ميزانيات واقعية وعقود واضحة ووقت كافٍ للتحضير، بجانب شراكات عادلة تحقق التوازن بين العائد والمخاطرة.

واختتم بالتأكيد على أن جودة العمل هي الأساس في مواجهة الأزمة، وأن استمرار الصناعة يتطلب الجمع بين الفن بوصفه رسالة والإنتاج بوصفه نشاطا اقتصاديا، معتبرا أن اختزال المهنة في تحقيق مكسب سريع، بعيدا عن المسئولية والقيمة الفنية، يهدد قدرتها على الاستمرار.

خلفية الأزمة

وتأتي تصريحات الهواري، في ظل تصاعد الجدل داخل الوسط الفني المصري بشأن ارتفاع تكاليف إنتاج الأعمال الدرامية، بالتزامن مع الاستعداد للموسم الرمضاني المقبل، بعدما حذر عدد من المنتجين من صعوبة استمرار آليات الإنتاج الحالية في ظل زيادة الأجور والمصروفات وتحديات التسويق والإعلانات.

وكان المنتج عبد الله أبو الفتوح، تحدث عن صعوبة الإنتاج الدرامي وارتفاع تكلفته، فيما استعرض المنتج مجدي نور بنودا قال إنها تسهم في زيادة الميزانيات، من بينها رسوم التصوير والتصاريح وإيجارات المواقع والكرفانات وأجور بعض العاملين.

كما طرح المنتج عمرو قورة مقترحات لتنظيم المصروفات والتفاوض على الأجور، ودعا إلى وضع ضوابط تحد من الارتفاع المتزايد في التكلفة.

وفي 14 أكتوبر الجاري، دعت المنتجة مها سليم العاملين في الصناعة إلى مراجعة مطالبهم المالية والتعاون للحفاظ على استمرار الإنتاج، مشيرة إلى ارتفاع الأجور والمصروفات مقابل ثبات حجم الإعلانات، وهو ما أعاد فتح النقاش حول مسؤولية مختلف أطراف الصناعة عن الأزمة، وسبل حماية فرص العمل وتحقيق التوازن بين تكلفة الإنتاج والعائد المتوقع منه.

https://www.facebook.com/share/19cEHwLKJk

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved