نقاد خلال مناقشة «كل الألوان أزرق» لمجدي القشاوي: نصوص المجموعة تتجاوز الحكاية المباشرة إلى عوالم الشعور واللغة

آخر تحديث: الخميس 15 أكتوبر 2026 - 10:47 م بتوقيت القاهرة

محمود عماد

نظمت دار العين، اليوم الخميس، حفل توقيع ومناقشة المجموعة القصصية «كل الألوان أزرق» للكاتب والقاص مجدي القشاوي، وذلك بمقر الدار بوسط البلد.

وناقش المجموعة الدكتور محمد عبد الباسط عيد، والكاتب والروائي مجدي نصار، وأدارت المناقشة الكاتبة منى أبو النصر.

وبدأت الكاتبة منى أبو النصر حديثها قائلة إن حالة التوتر تسيطر على تفاصيل الحياة الخاصة بأبطال المجموعة القصصية «كل الألوان أزرق» للكاتب مجدي القشاوي، في ظل ما يتسمون به من حساسية وخشية تجاه هذه التفاصيل، ومحاولتهم اللجوء إلى وسائل مختلفة لتجنبها بحثا عن النجاة، وإن لم تكن هذه النجاة مباشرة أو صريحة.

وأضافت أن مجدي القشاوي ينجح في خلق ما يشبه اندفاعة الحياة لدى الباحثين عن النجاة، وكأن الحياة تنقسم إلى ما قبل الاندفاع وما بعده.

وأشارت إلى أن حضور الطبيعة يطغى على لغة المجموعة، إذ ينجح الكاتب في توظيف عناصرها في صياغة الأسئلة، مع وضوح تأثره بالفن التشكيلي، فضلا عن قدرته على تنظيم المركبات الفكرية دون تكديس داخل النصوص. ولفتت كذلك إلى حضور البعد الميتاسردي في المجموعة، من خلال وعي السارد بفعل الكتابة الذي يمارسه.

فيما قال الدكتور محمد عبد الباسط عيد إن المجموعة القصصية «كل الألوان أزرق» تنتمي إلى نصوص الكتابة، لا النصوص القرائية، إذ تبدو قصصها عصية على الإمساك بها أو تلخيصها، في ظل طبيعتها التي تتجاوز الحكاية المباشرة.

وأضاف أن الحكاية لا تغيب عن قصص المجموعة، لكنها تتخذ أشكالا مختلفة؛ فتكون أحيانا قلب القصة ومحورها الأساسي، بينما تتحول في أحيان أخرى إلى عنصر فرعي، وصولا إلى تذويب الحكايات، الذي يعد أحد أبرز سمات المجموعة.

وأوضح أنه يمكن قراءة العمل بوصفه لوحة فنية تشكيلية أو جدارية كبيرة، تتجاور فيها العناصر وتتداخل لتشكل عالمًا متكاملًا.

وأشار إلى أن المجموعة لا تتناول ثيماتها بصورة غريبة أو مفتعلة، وإنما تطرحها من منظور يشبه رؤية الفنان التشكيلي، لافتا إلى أن عنوان «كل الألوان أزرق» يحمل دلالة خاصة؛ فالأزرق، رغم كونه لونا لا يتفرع إلى ألوان أخرى، وفي قصص المجموعة يتجاوز قيمته اللونية ليصبح أشبه بعالم متكامل.

وأوضح أن قصص المجموعة لا تقوم على خطاب سردي ممتد بقدر ما تقدم حالة شعورية، وهو ما يستدعي قراءتها باعتبارها لوحات تشكيلية متنوعة، لكل منها عالمها الخاص.

كما وصف الكتابة فيها بأنها تشبه الكتابة الصامتة، إذ تلتقط عناصر الطبيعة وتترك للقارئ إعادة تشكيل المشهد وفق رؤيته الخاصة، بما يجعل النصوص مفتوحة على قراءات متعددة.

ولفت إلى أن حركات النجاة في قصص المجموعة ترتبط باللون الأزرق، في حين ترتبط محاولات المكوث بعالمها بنقيض هذا اللون، مشيرًا إلى حضور شخصيتي الناسك، بوصفه مقيمًا، والمغادر، بوصفه مرتحلا، فضلا عن توظيف الميتاسرد بوصفه وسيلة للخروج من عالم السرد وتقديم مفاتيح تساعد القارئ على تأويل النصوص.

واختتم بأن قصص المجموعة تمتلك قدرة على الحكي تجعل القارئ كأنه يرى مجموعة من الألوان، ثم يرى ذاته منعكسة فيها؛ فاللون ليس رفاهية جمالية، وإنما وسيلة للرؤية وإدراك العالم، وكأن العالم بلا ألوان يصبح كونا بلا أسماء، أو عالما يفتقر إلى وجود ذاتي.

واعتبر أن المجموعة أقرب ما تكون إلى لوحة إسقاط، يضع القارئ داخلها ما يريد التعبير عنه، فتتحول القراءة إلى تجربة شخصية تتعدد بتعدد الرؤى.

أما الكاتب والروائي مجدي نصار فقال إن المجموعة القصصية «كل الألوان أزرق» تبدو خادعة من الوهلة الأولى، إذ قد يظن القارئ أنها تدور حول الألوان فحسب، بينما تنطوي على مستويات أعمق من الدلالة والتعبير.

وأضاف مجدي نصار أن المجموعة تقوم على بنيتين أساسيتين؛ تميل الأولى، التي تتجلى في الجزء الأول من القصص، إلى ما يمكن تسميته بالشعرية السردية، أكثر من السردية الشعرية، حيث تهيمن الحالة الشعورية وتحتل اللغة موقع البطولة، وكأنها هبطت من السماء قبل وقوع الحدث.

وأوضح أن القصة الأولى تقدم حالة من الانسحاب من العالم ونسيانه، بما يقترب من التجريد، وهو ما يمتد أثره إلى عدد من القصص التي تبدأ عناوينها بأفعال، وتحيط بها غلالة شعرية، في محاولة لإضفاء الشرعية على العالم وإعادة تشكيله من خلال اللغة.

وأشار إلى أن البنية الثانية تتجلى في قصص تتخذ منحى أكثر سردية، حيث يسبق الحدثُ اللغةَ، فلا تعود اللغة هابطة من السماء أو متعالية على الحكاية، بل يصبح الوجود سابقًا على الشعر واللغة. ولفت إلى أن هذا المسار يختلف عن القصص التي تتجلى فيها الرموز والألوان واللوحة بوصفها عناصر أساسية في تشكيل العالم السردي.

وحضر حفل التوقيع والمناقشة مجموعة من الكتاب والنقاد والصحفيين المهتمين بتجربة الكاتب مجدي القشاوي القصصية، ومن بينهم الكاتب الصحفي عماد الدين حسين رئيس تحرير جريدة الشروق وعضو مجلس النواب، الناشرة الدكتورة فاطمة البودي، الكاتب الصحفي جمال عبد الرحيم، الكاتب الصحفي عادل السنهوري، الكاتب والروائي إسلام صفوت مكادي، الإعلامي خالد منصور، الكاتب كريم علي القاهري، الفنانة التشكيلية رشا سليمان، الفنان التشكيلي محمد الجنوبي، الفنان التشكيلي يوسف ليمود، وغيرهم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved