بعد إشادة قادرون باختلاف بمسلسل اللون الأزرق.. استشاري طب نفسي يوضح المفاهيم الخاطئة عن طيف التوحد
آخر تحديث: الإثنين 16 مارس 2026 - 12:39 م بتوقيت القاهرة
رنا عادل
أشاد صندوق قادرون باختلاف بمسلسل "اللون الأزرق" الذي يسلط الضوء على معاناة أطفال طيف التوحد وأسرهم، حيث صرحت زينة توكل المديرة التنفيذية لقادرون باختلاف أن المسلسل يقدم معالجة درامية إنسانية لقضية مجتمعية هامة، ضاربا مثالا يحتذى به على كيف يمكن أن تسهم الدراما في تقليل الفجوة بين ذوي الاختياجات الخاصة والمجتمع .
ومن جانبه، أوضح الدكتور جمال فرويز أستاذ الطب النفسي، لـ"الشروق"، أن التوعية السليمة بهذه الاضطرابات هو بداية الطريق الصحيح لدعم هؤلاء الأطفال، فانتشار بعض التصورات الخاطئة حول طيف التوحد قد يؤدي إلى تأخر التشخيص والعلاج، مما يزيد من معاناة الطفل وأسرته، لذلك نستعرض فيما يلي أبرز هذه المفاهيم الخاطئة وتصحيحها.
التوحد ليس مجرد مرض نفسي
قال الدكتور جمال فرويز، إن من أكثر المفاهيم الخاطئة انتشارا أن طيف التوحد مجرد مرض نفسي فقط، لكن الحقيقة أن طيف التوحد هو اضطراب نمائي عصبي مرتبط بطريقة عمل المخ، ويؤثر على التواصل والسلوك والمهارات الاجتماعية، ولا يمكن اختزاله في كونه مشكلة نفسية أو عقلية فقط كما يعتقد البعض.
-ليس كل أطفال التوحد متشابهين
وأضاف أن بعض الناس يعتقدون أن جميع الأطفال المصابين بالتوحد أو طيف التوحد متشابهون في الأعراض والقدرات، لكن هذا غير صحيح فالتوحد يطلق عليه طيفا لأنه يضم درجات وأنواعا مختلفة، حيث نجد بعض الأطفال قدراتهم العقلية طبيعية أو حتى أعلى من المتوسط، بينما قد يعاني آخرون من صعوبات في التعلم بدرجات متفاوتة، كما قد يظهر لدى بعضهم تميز واضح في مجالات معينة مقارنة بغيرهم.
- عدم الاعتراف بوجود مشكلة يفاقم الأعراض
وشدد فرويز على أن تلتدخل المبكر يعد من أهم العوامل التي تحسن حالة الطفل، فبرامج التدريب على المهارات الاجتماعية والعلاج السلوكي إلى جانب جلسات التخاطب والتغذية السليمة، يمكن أن تساعد بشكل واضح في تطوير قدرات الطفل وتحسين تواصله مع الآخرين.
كما أضاف أنه من المشكلات التي يواجهها الأطباء كثيرا تأخر بعض الأسر في طلب المساعدة أو عدم الالتزام بالبرامج العلاجية، وفي بعض الحالات قد يرفض أحد الوالدين الاعتراف بوجود المشكلة، وهو ما يؤدي إلى تأخر التدخل وتدهور الحالة حتى تتفاقم الأعراض.
-عزل الطفل عن المجتمع خطأ كبير
وأشار إلى لجوء بعض الأسر إلى إخفاء الطفل أو عزله خوفا من نظرة المجتمع أو من وصفه بصفات مسيئة، لكن هذا التصرف يزيد من صعوبات الطفل الاجتماعية، كما أن مقارنته الدائمة بالأطفال الآخرين أو معاقبته على سلوكيات مرتبطة بالاضطراب قد يسبب له ضغوطا نفسية إضافية.
وأوضح أن دمج الأطفال من ذوي طيف التوحد في المدارس يمكن أن يحقق نتائج إيجابية كبيرة، لأنه يساعدهم على تطوير مهارات التواصل والتفاعل مع الآخرين، لكن نجاح الدمج يتطلب عدة شروط، منها: معرفة قدرات الطفل جيدا قبل دمجه، ودريب المعلمين على التعامل مع هذه الحالات، وتوعية الطلاب بوجود زملاء من ذوي الدمج، ووجود مرافق تعليمي أو ما يعرف بـ"الشادو" لمساعدة الطفل داخل المدرسة.
واختتم الدكتور جمال فرويز حديثه أن أفضل النتائج تتحقق عندما تكون هناك بيئة داعمة للطفل من خلال تعاون الأسرة مع المدرسة والمتخصصين، كما أن التركيز على نقاط القوة لدى الطفل وتنمية قدراته المميزة يمكن أن يساعده على التقدم وتحقيق تطور ملحوظ في حياته اليومية.