تاريخ الطعام (11): سندوتش المصريين الشهير.. كيف ظهر الحواوشي في مصر؟

آخر تحديث: الخميس 16 مايو 2019 - 1:55 م بتوقيت القاهرة

عندما يوضع أمامك طبق من الطعام الشهي الذي تفضله وتبدأ في التهامه.. هل فكرت أن وراء هذا الطبق حكاية طويلة تضرب بجذورها أحياناً عبر آلاف السنين؟! فوراء كل نوع طعام يتناوله الإنسان الآن في مصر والعالم قصة لا تقتصر على تطور أدوات وأساليب الصيد والقنص والطهي.. بل يتأثر في محطات عديدة بالتاريخ السياسي والاجتماعي والديني للشعوب.
وفي هذه السلسلة «تاريخ الطعام» الممتدة طوال شهر رمضان المبارك.. تستعرض «الشروق» معكم حكايات أنواع مختلفة من الأطعمة المحلية والإقليمية والعالمية.. وتنشر الحلقة يومياً الساعة 12 ظهراً بتوقيت القاهرة.
-------------------------
بالرغم من أن مكوناته بسيطة ومتاحة للجميع، إلا أن لمصر خصوصية في صنعه... فـ«الحواوشي» عبارة عن رغيف من العيش محشو باللحم المتبل بـ«سر الخلطة» المصرية، التي صنعها لأول مرة أحمد الحواوشي، الجزار المصري البسيط، في سبعينات القرن الماضي، والذي كان يجوب شوارع القاهرة بعربته الصغيرة المليئة بأرغفة اللحم ذات اللون الذهبي بعد تعريضها للنار.

ومع إقبال الناس على اختراعه الفريد أضاف عم أحمد الخضراوات والبصل إلى اللحم المتبل مع بعض البهارات، التى أعطته نكهة مصرية خاصة، والتي لازال ورثته يحتفظون بسرها حتى الآن في إعدادهم للحواوشي، وانتقل هذا الرغيف من القاهرة إلى باقي محافظات الجمهورية، وبعد موت صاحبه نسبت هذه الأرغفة إلى اسم عائلته، فانتشرت محلات «الحواوشي» باعتباره وجبة سريعة يفضلها المصريون.

الشرقية والحواوشي:
بعدما انتشرت صناعة الحواوشي في أنحاء الجمهورية، استأثرت محلات الشرقية بصنعه، فذاع صيت قرية العزيزية التابعة لمركز منيا القمح بالمحافظة بصناعة الحواوشي، حتى أصبحت مقصدًا لكل من يريد تناوله من جميع محافظات مصر، وامتدت شهرتها إلى خارج مصر أيضا.
وأصبح يوم الأربعاء مخصصًا لتقديم الحواوشي في الشرقية لأهالها وللوافدين من محبيه، فتحول هذا اليوم إلى «يوم عالمي للحواوشي» وكل من يأتي إلى الشرقية، كان غنيًا أو فقيرًا، هدفه هو تناول الحواوشي المصري الأصيل.

تطور الحواوشي:
انتقل الحواوشي إلى الدول العربية، التي تعده بنفس الطريقة المصرية ولكنها تطلق عليه مسميات مختلفة، ففي بعضها يسمى بـ «مطبق اللحم» والبعض الآخر يسمونه بـ«المحاجب».
كذلك ظهر في مصر ما يعرف بـ«الحواوشي الإسكندراني» الذي يختلف عن الحواوشي التقليدي في أنه يعد من العجين المحشو باللحم، وليس من رغيف العيش البلدي.
كذلك ظهرت إضافات مختلفة للرغيف التقليدي، مثل الجبنة، والزيتون، أو البسطرمة أو السجق، حتى أصبح من الممكن أن تجد رغيف حواوشي مصنوع من لحوم غير اللحم المفروم التقليدي كالفراخ، والتي يعتبرها محبي «الحواوشي» المصري الأصيل بأنها إضافات دخيلة على رغيفهم المحبب.


وغدا حكاية طبق جديد...

 

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2019 ShoroukNews. All rights reserved