رجاء الدين أحمد لـ«الشروق»: مغني الأوبرا لا يقل عن أى نجم سينمائي أو لاعب كرة

آخر تحديث: الثلاثاء 16 يوليه 2019 - 11:03 ص بتوقيت القاهرة

أشعر بالخجل مما وصلت إليه الموسيقى المصرية الآن.. وأرشح لأصدقائى الأوربيين الأغانى القديمة للاطلاع على هويتنا الموسيقية 
أتمنى دعوتى للغناء على مسرح الأوبرا المصرية.. وعلى الدولة الاستفادة من الفنانين المصريين المنتشرين فى أوربا 
«الكونسرفتوار» يحتاج إلى الاحتكاك بالمدارس العالمية.. وعلى فرقة الأوبرا زيادة الإنتاج الجديد
تراجع أعداد المغنين سببه اختفاء المدرسة
أقدم فى إيطاليا خلال الموسم الصيفى «لاترافيتا» و«ريجوليتو».. أتمنى عودة «عايدة» بالهرم والأقصر
رجاء الدين أحمد فنان مصرى يعيش فى إيطاليا، وقع فى غرام الغناء الأوبرالى منذ نعومة أظافره، واستطاع خلال سنوات قليلة أن يقدم نفسه لدور الأوبرا العالمية باعتباره مغنيا أوبراليا على أعلى مستوى بالدرجة التى جعلته يحصل على العديد من الجوائز الدولية والعالمية وهو فى بداية المشوار، لكن تكمن أزمة هذه الأصوات فى عدم وصول أخبارها إلى مصر، وإذا عرفنا أن أحدا من هذه الأصوات ــ التى من المفترض أنها عالمية ــ حصل على جائزة فإننا نعلم بالصدفة، وعلى الأغلب من خلال صفحات السوشيال ميديا، فهل الأزمة فى الإعلام المصرى أم أن الأزمة فيهم لأنهم بعيدون عنا، لكن بعيدا عن الأسباب فهناك على أرض الواقع فنانون مصريون لهم صدى ومستوى عالمى يستحقون الاهتمام، لأن هؤلاء سفراء لنا فى الأوساط العالمية، يمثلون مواهب هذا الشعب.. وكما قال رجاء الدين فى جزء من الحوار معى فإن الأضواء مسلطة فقط على لاعبى الكرة والممثلين، وهو أمر يحبط نجوما آخرين سطعوا فى سماء أحد الفنون العالمية «الغناء الأوبرالى »، خاصة أن بعضهم حصل على جوائز عالمية، من مؤسسات لها تاريخ فى القارة العجوز «أوروبا».

رجاء الدين هو نموذج لفنان مصرى حقق نجاحات كثيرة فى وقت قصير لأن رحلتة الأوروبية بدأت منذ ست سنوات على الأكثر، لكنها كانت محطات مؤثرة على المستوى الفنى، نجاحة يمثل أملا جديد للشباب المصرى الذى يبحث عن الأضواء، مشوار رجاء الدين أحمد يحتاج إلى أن يطرح إعلاميا لكى يستفيد منه من هم فى أول الطريق، فى انتظار انطلاق الحلم من محطة القطار.. إلى الحوار:

< البدايات لأى فنان هى بمثابة فترة الإعداد للانطلاق نحو الهدف لذلك فإن لها أهمية ودلالة.
ــ البداية كانت فى سن 7 سنوات عندما التحقت بمعهد الكونسرفتوار، واخترت دراسة الفيولا، وفى سن 14 سنة قررت تغيير التخصص ليكون الغناء، شعرت بأننى أقرب إلى الغناء، ومنذ الصغر وأنا أغنى، ولذلك قررت أن أغير من الدراسة وحصلت على دبلومة فى الغناء عام 2006 ــ 2007.

< هذا معناه أن النقلة الحقيقية فى حياتك كمغنى أوبرا حدثت بعد سن 14 سنة.
ــ هذا صحيح إلى جانب أمور اخرى حدثت شجعتنى على الاحتراف، منها أننى سافرت فى أثناء الدراسة مع المايسترو ناير ناجى إلى مهجان «ثلاث ثقافات» فى المغرب وكان يضم كورالات من كل العالم، ومثلنا مصر فى هذا المهرجان، بعدها قررت أن أسافر إلى أوروبا لاستكمال مسيرتى الفنية والتعليمية، لأننى بعد أن قمت بالاحتكاك ببعض المشاركين فى المهرجان اكتشفت أننى ينقصنى الكثير، لأننا فى مصر ليس لدينا كل هذه التنويعات من المزيكا والكورال كمدارس فنية. فقلت لنفسى عليك بالسفر من أجل مزيد من الاحتكاك والتعلم، ووجدت فرصة للمشاركة فى مسابقتين الأولى فى جنيف سويسرا والثانية فى السويد. لم أحقق أى نجاح فى الأولى، ولكننى فى الثانية وصلت إلى النهائى، ثم عدت إلى مصر.

< أرى أن الكثير من المصريين انطلقوا إلى العالمية من خلال تلك المسابقات.
ــ هذا صحيح لسبب أنك تدخل المسابقة مع عشرات الأصوات وبالتالى على اللجنة أن تختار الأفضل، ومن يقع عليه الاختيار بنيل الجائزة فهذا معناه انه على درجة عالية من الموهبة ويستحق ان يتواجد فى أوروبا.

< ما المحطة التالية فى حياتك؟
ــ كنت محظوظا جدا بالمشاركة فى الجسر المصرى الفنلندى، لأننى شاركت فيه لمدة خمس سنوات، وعقب انتهاء المشروع أو الورشة فى مصر كانوا يصطحبوننى معهم، وشارك فى هذا الجسر أيضا أسماء كبيرة فى عالم الغناء الأوبرالى المصرى منهم جالا الحديدى وفاطمة أحمد سعيد. وعقب كل سفرية من هذه السفريات كنت أعود لفرقة الاوبرا.

< متى بدأت عروض انتقالك لأوروبا؟
ــ العرض الأول من أستاذى فى الجسر الأوروبى توم كروزا رحمه الله، وهو باريتون معروف جدا لا يقل أهمية عن بافاروتى ودومينجو، وطلب منى السفر إلى إسبانيا للدراسة، وقبلت بالفعل فى مدرسة رينا صوفيا التى تقام تحت رعاية ملكة إسبانيا ومع الأسف كانت الدراسة بها نصف منحة، فعدت إلى مصر من أجل أن أحصل على النصف الثانى من المنحة عن طريق الأوبرا أو الوزارة، لكن مع الأسف وقتها اشتعلت ثورة 25 يناير، وبقيت فى مصر حتى 2013، وسافرت إلى فرنسا أوبرا مارسيليا وأيضا المنحة لم تكن كاملة وعدت إلى مصر لكى أبحث عن حل لكننى لم أنجح فى الحصول على باقى المنحة، لأن الوزارة رفضت مساعدتى. وخلال تلك الأزمة اذا بعرض قدم لى من كارولين دوما واستطعت أن أحصل من فرنسا على منحه كاملة لمدة أربع سنوات، والحمد لله هذه المنحة كانت بمثابة المنقذ والانطلاقة الحقيقية، وفتحت أمامى ابوابا كثيرة جدا. وخلال وجودى فى فرنسا درست على يد اثنين من إيطاليا استفدت منهما كثيرا هما الإيطالية جابريلا رافتسى، والمايسترو ماوريتسيو ارينا.

< حدثنى عن أبرز الجوائز التى حصلت عليها من اوربا.
ــ حصلت على أحسن تينور من مسابقة جمعية اوبرتا من بولندا 
The best tenor from association opera and operetta from weikli turniej tenorow Poland
كما حصلت على المركز الأول من مسابقة سبازيو موزيكا من ايطاليا Frist price from competition spazio musical، Italy
والعام الماضى حصلت على أفضل تينور من اكاديمية بوتشينى وهى أكاديمية مهمة جدا مقامة فى نفس البلد التى ولد بها وتضم منزله ومتحفا ومسرحا.

< ما هى معايير الاختيار لتلك الجوائز؟
ــ جائزة بوتشينى على سبيل المثال تخضع لاختبار على مدى العام 2018 من خلال العروض التى يشارك فيها الصوت، والجميل ان هناك لجنة متخصصة من الخبراء داخل المعهد وأيضا رأى الجمهور، وفى النهاية تحصل على التقييم. وبالمناسبة هناك لا يوجد مجال للمجاملات، كل التقييمات علمية ولا يوجد بها نسبة شك، بدليل حصولى على الجائزة وأنا لست إيطاليا أو أوروبيا، أنا من دولة تحمل ثقافة اخرى غير هذا اللون الغنائى، لكن الجائزة جاءتنى. وكنت بالنسبة لهم معجزة، لأننى صوت أوبرالى لا أنتمى لهم بأى شكل من الأشكال.

< ما هى اهم المسارح التى وقفت عليها؟
ــ قدمت أوبرا فيدورا على مسرح ماسيمو بيلينى وهو دار للأوبرا فى كاتانيا بصقلية جنوب إيطاليا. سمى على اسم الملحن فينشينسو بيلينى والذى افتتح فى 31 مايو 1890 والمسرح يتسع لـ 1200 مقعد.
كما قدمت أوبرا مدام بتر فلاى على مسرح كارلو فيليس دى جينوفا، وعلى مسرح أباى الوطنى قدمت اوبرا كارمن وأوبرا تروفاتورى فى كازاخستان، كما قدمت على المسرح الوطنى فى مولدوفا أوبرا كارمن، وفى دار الأوبرا فى سامارا (روسيا)، قدمت أوبرا مدام بتر فلاى، كما قدمت لابوهيم فى مهرجان بوتشينى. ووقفت على مسارح فى فرنسا وإسبانيا ودول اخرى.

< بعد تلك النجاحات هل تشعر باهتمام إعلامى فى مصر؟
ــ فى الحقيقة لا أشعر بأى اهتمام على الرغم من أننى كتب عنى فى كل الدول التى زرتها، وللأسف الاهتمام عندنا بالرياضيين أكثر، على الرغم من أن بعض المصريين من مغنى الأوبرا الذين يتواجدون فى أوروبا اكثر نجاحا.

< ربما لأن الرياضة أكثر شعبية.
ــ وليكن، لكن على المستوى الثقافى قيمة الفن الأوبرالى أعلى، وأنا لا أقول تجاهلوا الرياضيين لكن امنحوا المتفوقين فى المجالات الأخرى قدرا من الاهتمام، خاصة إذا كان هؤلاء الفنانين حققوا نجاحات لم يصل اليها أحد من قبل.. للأسف حتى فى مجال التمثيل فإن الفنان المصرى الذى يذهب للخارج ويشارك فى عمل تجد كل العالم يسعى خلفه.
رامى مالك حصل على جائزة الأوسكار، وهو شرف لنا جميعا كمصريين، لكن هناك أصواتا مصرية حققت فى مجالها جوائز مهمة أيضا. نحن لا نقل عنهم بل على العكس نحن نعمل فى فن أوروبى، وعلى الرغم من ذلك أثبتنا أنفسنا بين الأوروبيين والغناء الأوبرالى أمر ليس بالهين والكل يعلم هذا، لذلك أتمنى أن أجد أنا وزملائى صدى فى وطنى. لأننا بالفعل أعلى من السينما والمسرح الدرامى، لابد أن يعى الجميع أننا أيضا نمثل واجهة حضرية لمصر فى أوروبا.. أنا أكون فخور جدا عندما اذهب إلى أى مناسبة أو أحصل على جائزة وأقدم للناس بأننى المصرى رجاء الدين أحمد.

< هل تشعر بالظلم؟
ــ طبعا أنا حاسس بالظلم وأتمنى أن أجد متنفسا لنا بين كل الاهتمام غير العادى بالألعاب الرياضية أو باقى الفنون الأخرى، لأننا نستحق هذا، مجالنا الفنى أصعب بكثير، ونجاحاتنا فى الخارج ليست وليدة المصادفة لكنها جاءت بعد كفاح مرير وعمل ليل نهار لكى تثبت نفسك بين أصوات من كل انحاء العالم.

< هل من الممكن أن أعرف أهم الأسماء من مغنى الأوبرا الذين يعملون فى أوروبا؟
ــ أميرة سليم سبرانو مصرية تعيش فى باريس، من 15 سنة تقريبا، غنت فى فرنسا وايطاليا ودول كثيرة، والميتزوسبرانو جالا الحديدى، وهناك التينور هانى إبراهيم يعيش فى فيينا ودرس فى الكونسرفتوار، وهناك جورج ونيس تينور يعيش فى باريس، وفاطمة سعيد.. كل هذه الأسماء حققت نجاحات كبيرة وهناك آخرون ربما لم تسعفنى الذاكرة بهم، جميعهم يستحق الاهتمام.

< لماذا تراجع عدد مغنى الأوبرا فى مصر؟
ــ لأننا لا نملك مدرسة غنائية، المدرسة كانت موجودة وانتهت بعد خروج الخبراء، لأن هذا الفن تحديدا يحتاج لوجود جسر مع الأجانب، لأنه فى الأصل فنهم، لذلك لابد أن نهتم بالورش الفنية، والبعثات إلى الخارج، لابد أن نساعد أى فنان يحصل على بعثة للخارج وندعمه لو أن المنحة لا تكفيه، كما أن فرقة الأوبرا لا تقدم ما يجب أن يقدم، يجب أن يكون كل عام أكثر من 10 مشاريع جديدة مثل اوربا، مع استغلال الشباب الموجود، أشعر بالحزن عندما أجد فرقة الأوبرا تغنى أغانى بوب.

< لكن على حد علمى أن فرقة الأوبرا تقدم أعمالا جديدة بشكل سنوى.
ــ الأعمال لا تتعدى الثلاثة، أتمنى أن يزيد العمل، ويستفيدوا منا لأننا أصوات مصرية اكتسبنا خبرات من الخارج، وعلينا ان نقدم خبراتنا لبلدنا.

< قلت إن مصر لا تملك الآن مدرسة غنائية.. وماذا يفعل الكونسرفتوار؟
ــ الكونسرفتوار كان زمان، هيئة التدريس ليست لديها الخبرة الكافية هذا بالنسبة لصغار السن، لأنهم لم يحتكوا على المسارح اغلب المدرسين اكتفوا بالدراسة النظرية فقط، وهى لا تصنع مدرسا جيدا، وبالتالى فإن الطالب أصبح معذورا. أتمنى أن يتوافر للطلاب احتكاك أكثر بالمدارس الأوروبية، وان يفتح المعهد نوافذه وأبوابه للاحتكاك أكثر حتى نعود كما كنا.

< لماذا لا يتم الاستعانة بكم لعمل ورش فى مصر؟
ــ هذا السؤال أتوجه به إلى المسئولين، لأننى لا أملك ردا عليه خاصة أننى وغيرى على استعداد لعمل هذا.. أنا أريد أن أمنح خبرتى للشباب. كما أتمنى أيضا أن أغنى فى الأوبرا، وأتمنى أن تعود مصر لتنظيم الأحداث عالمية مثل عايدة الهرم أو الأقصر، وهذه المشاريع كانت توفر لمصر دعاية كبيرة إلى جانب الاحتكاك بالمدارس الغنائية المختلفه. خاصة أن بعض الدول العربية أصبحت تنظم مثل هذه الفاعليات الضخمة ويدعون أسماء كبيرة فى عالم الغناء.

< معنى كلامك أنك لم تتلق دعوات للغناء هنا.
ــ أكاد أكون متأكدا أنهم يتجاهلوننى.. زيارتى لمصر مقصورة على زيارة أهلى فقط. مشكلة كبيرة اصبحت بداخلى لأننى لا أغنى فى بلدى.

< هل ترى خطورة على الفن المصرى من استضافة بعض دول الخليج للعديد من الأحداث الفنية؟
ــ أستشعر بالخطورة، لأننى غيور على بلدى وأتمنى أن تظل رائدة فى كل المجالات الفنية، أتمنى ان تعود كما قلت لتنظيم احداث فنية ضخمة تلفت الأنظار الينا.

< هناك قضية تفرض نفسها وطرحتها أخيرا للمناقشة ألا وهى عودة حصة الموسيقى للمدارس مرة أخرى.
ــ أتمنى أن تعود وأن يكون فى كل مدرسة مسرح، لأن الابتكار لن يأتى فقط من خلال الحصص النظرية التى تقدم للطلاب كمنهج، كل طالب لديه قدرات كامنة بداخله والمنفذ الوحيد لها هو المدرسة، لأن مصر بها الكثير من المواهب، ربما أنا لم اشعر بهذا الأمر لأننى التحقت بمعهد الكونسرفتوار عندما كنت فى سن الـ7 سنوات، وبالتالى وجدت المكان الذى استوعب موهبتى سريعا، لكننى على يقين أن هناك آلافا من المواهب لا تتوافر لهم فرص دخول المعهد وبالتالى فإن المدرسة فرصة لهم.

< هل تتبابع الساحة الغنائية؟
ــ طبعا وجودى خارج مصر يجعلنى أتابعها اكثر من الموجودين فى الداخل، وأنا حزين على ما وصلنا إليه لم يعد لدينا موسقى عربية، لدرجة أننى أخجل أن يسمع أى زميل أوروبى لى الموسيقى المصرية الحالية لأنها ليست «عربى»، وعندما يطلب سماعها أرشح له أعمال قديمة، لأن الجديد مسروق من اوربا، وبالتالى عندما يسمعها قد يشعر اننا بلا هوية رغم اننا دولة لها تاريخ غنائى وسينمائى كبيرجدا.

< من هو مطربك المفضل على مستوى الغناء العربى؟
ــ محمد فوزى، ووديع الصافى، وأحب صباح فخرى، وفريد الأطرش.

< ماذا عن جديدك؟
ــ أقدم فى إيطاليا خلال الموسم الصيفى الحالى عرضين استعد لهما الآن، وهما «لاترافيتا» و«ريجوليتو».

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2019 ShoroukNews. All rights reserved