من حجر صامت إلى أشهر أكلة على مائدة المصريين.. حكاية عم هشام مع صناعة حجر الفلافل يدويًا في الإسكندرية

آخر تحديث: الأحد 16 أغسطس 2026 - 11:05 ص بتوقيت القاهرة

محمد صابر

بين المطرقة والإزميل وكتل الجرانيت الصلبة، يقف هشام خميس، ليواصل حرفة ورثها عن والده قبل نحو 40 عامًا، محولًا الحجر الأصم إلى أداة أساسية في إعداد واحدة من أشهر الأكلات على مائدة المصريين، وفي ورشته بالإسكندرية، تبدأ رحلة «حجر الفلافل» من كتلة جرانيتية قاسية، تمر بمراحل من النحت والتشكيل والتجهيز، حتى تتحول إلى حجر قادر على طحن عجينة الفلافل بكفاءة، في مهنة يدوية شاقة لا يكفي لإتقانها امتلاك الأدوات، بل تحتاج إلى خبرة طويلة وعين خبيرة تعرف عروق الحجر وكيفية التعامل معه.

ويقول عم هشام خميس، صاحب ورشة لتصنيع حجر الفلافل، لـ"الشروق"، إن المهنة بدأت معه منذ 40 عامًا، بعدما تعلمها على يد والده، الذي حرص على أن يعلمه كل تفاصيلها، مؤكدًا أن أهم ما في صناعة الحجر هو الدقة، لأن أي خطأ في النحت أو تشكيل الفتحة الداخلية قد يؤثر على طريقة طحن العجينة وجودتها.

وأوضح خميس، أن الجرانيت يأتي في كتل كبيرة، من الجرانيت الأسواني الأحمر وهناك ايضا الجرانيت الفل الاسود وده غالى ونادر، ثم يتم تقطيعه بالمقاسات المطلوبة، لتبدأ بعد ذلك مرحلة العمل اليدوي، حيث يستخدم المطرقة والأزميل لنحت الحجر وتجهيزه بالشكل المناسب.

وأشار خميس، إلى أن مرحلة نحت الحجر تحتاج إلى خبرة كبيرة، خاصة أن بعض كتل الجرانيت قد تحتوي على عروق أو اختلافات داخلية، وقد يأكل الحجر من الداخل في موضع دون آخر، وهو ما يتطلب من الحرفي معرفة دقيقة بطريقة النحت حتى يخرج المنتج النهائي بالشكل الصحيح.

وأضاف خميس، أن صناعة حجر الفلافل تمر بعدة مراحل، تبدأ بتجهيز الحجر ونحته، ثم إعداد الهيكل الحديدي أو «الشاسيه» الذي يثبت عليه الحجر، قبل استكمال التجهيزات النهائية التي تضمن ثباته وقدرته على تحمل الاستخدام. ولفت إلى أن خشونة الحجر من أهم عوامل جودته، فكلما كان سطحه مناسبًا وخشنًا بالشكل المطلوب، ساعد ذلك على استمرار كفاءته لفترة أطول، موضحًا أن بعض الأدوات الحديثة أصبحت تستخدم إلى جانب الطرق اليدوية لتقليل الوقت والجهد.

وأوضح خميس، أن الحجر لا يعتمد فقط على عملية الطحن، وإنما يحتاج إلى فتح مسارات تسمح بدخول الهواء إلى العجينة أثناء العمل، حتى تظل «فايرة» ولا تخرج مكتومة، وهي من التفاصيل التي يكتسب الحرفي القدرة على ضبطها مع سنوات الممارسة.

وعن تطور المهنة، يقول خميس، إن الأدوات تغيرت مقارنة بالماضي، حيث كانت عملية فتح الحجر تتم بالكامل باستخدام الأزميل والمطرقة، وكانت تستغرق وقتًا طويلًا قد يصل إلى شهر ونصف، بينما أصبح الصاروخ يستخدم حاليًا في بعض مراحل العمل، ثم يستكمل الحرفي التفاصيل الدقيقة بالأزميل، مشيرا إلى أن صناعة الأحجار تعتمد على أنواع متعددة من الجرانيت، من بينها الأسواني الأحمر و«الفلفل الأسود» والجندولا، ولكل نوع خصائصه وطريقة التعامل معه، مؤكدًا أن الحرفي يحدد أسلوب العمل وفق طبيعة الحجر والمقاس المطلوب.

ورغم مرور 4 عقود على عمله في المهنة، يؤكد عم هشام أن الحرفة ما زالت مستمرة، لكن ارتفاع أسعار الخامات والأدوات أصبح أحد أبرز التحديات التي تواجه العاملين بها، إذ تنعكس زيادة التكلفة في النهاية على الحرفي والمنتج والمستهلك، وبين صوت المطرقة وهي تضرب كتلة الجرانيت، وحركة الأزميل التي ترسم تفاصيلها بدقة، يواصل عم هشام حرفة تعلم أسرارها من والده، محافظًا على صناعة يدوية تحوّل حجرًا صامتًا إلى أداة ارتبطت بواحدة من أشهر الأكلات الشعبية على موائد المصريين.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved