خبراء: الصكوك الضريبية أداة جديدة للتيسير الضريبي على الممولين وتقليل فاتورة الاقتراض
آخر تحديث: الأحد 16 أغسطس 2026 - 12:56 م بتوقيت القاهرة
محمد عصام
- مصدر بوزارة المالية: إصدار القواعد المنظمة خلال ٣ أسابيع
- جنينة: آلية جديدة تبعد الموازنة العامة عن الاقتراض من «المركزي» بعد ارتفاع فاتورة الدين المحلي
- يمن حماقي: حلول مسكنة لتقليص أزمة عجز الموازنة وارتفاع الديون المحلية
- عالية المهدي: تعدي على الحقوق المالية للأجيال القادمة
في الوقت الذي تستعد فيه وزارة المالية لطرح أول صكوك ضريبية، يرى عدد من خبراء الاقتصاد أنها ستكون إحدى الآليات التي ستعزز الموارد المالية للدولة وتخفف أعباء الديون المحلية، كما أنها ستقدم المزيد من التيسيرات لممولي الضرائب المصرية، لكن بعضهم اعتبروها تعديا على الحقوق المالية للأجيال القادمة.
وكان بيان صادر عن رئاسة الجمهورية أعلن اعتزام الحكومة إصدار صكوك ضريبية لأول مرة، يتم تمويلها من جانب الممولين، على أن تُستخدم قيمة الصكوك وعوائدها المستحقة في سداد الضرائب عليهم.
والصكوك الضريبية، بحسب أحد المصادر بوزارة المالية، الذي تحدث لـ"الشروق"، أحد الأدوات المالية الجديدة التي ستصدرها وزارة المالية للممولين الذين يمارسون أي نشاط خاضع للضريبة ومسجلون بمصلحة الضرائب، بحيث يسمح لهم بالاكتتاب بها والحصول على عائد معفي من الضرائب على أن توجه لسداد المستحقات الضريبية التي عليهم.
وقال المصدر، خلال تصريحات لـ"الشروق"، إن الصكوك الضريبية ليست آلية مستحدثة حاليًا، ولكن سبق النص عليها في قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005، ذاكرا أن الحديث عنها الآن كان بغرض تفعيلها.
وأوضح المصدر أن الهدف من الصكوك الضريبية يأتي ضمن حزمة تيسيرات مقدمة من وزارة المالية للممولين الضريبيين، بحيث يحق لدافع الضرائب الاكتتاب في تلك الصكوك والحصول على عائد تحدده وزارة المالية، وتسدد به الضريبة المستقبلية.
وبمثال، فإن أحد ممولي الضرائب سيكتتب في الصكوك الجديدة بقيمة 500 ألف جنيه لمدة عام وبعائد 20%، وفي نهاية العام سيحصل على 500 ألف جنيه مضافًا إليها الفائدة المستحقة، بقيمة 100 ألف جنيه، أي 600 ألف جنيه، على أن يوجه هذا المبلغ لسداد الضريبة التي تستحق عليه.
وأشار المصدر إلى أن وزارة المالية لا تستهدف من تلك الصكوك تقليص عجز الموازنة أو خفض الديون في المقام الأول، لكنها تستهدف تقديم تيسيرات لممولي الضرائب، حيث ستدفع فائدة عليها، ولكن الغرض منها تقديم تيسيرات على ممولي الضرائب، وذلك من خلال تجنيب الممول قيمة الضرائب المستحقة عليه مستقبلًا، حتى لا يواجه أي أزمات مالية في توقيتات سدادها.
وتوقع المصدر أن يكون إصدار القواعد والإجراءات المنظمة لأول طرح للصكوك المالية خلال 3 أسابيع من الآن، مشيرًا إلى أن وزارة المالية لا تستهدف حتى الآن قيمة محددة من الطرح.
من جهته، قال هاني جنينة رئيس قسم البحوث بالأهلي فاروس، إن الحكومة تحاول من خلال تلك الصكوك تخفيض حجم إصداراتها من أدوات الدين المحلية، وعدم اللجوء للبنك المركزي لطرح سندات وأذون خزانة لتمويل عجز الموازنة، الذي رفع فاتورة الدين المحلية بسبب فوائده.
وخلال النصف الأول من العام المالي الماضي، ارتفع عجز الموازنة إلى 4.2% من الناتج المحلي، بضغط من ارتفاع عبء المصروفات وفوائد الديون التي التهمت نحو 92% من إجمالي الإيرادات، حيث ارتفعت 34.6% إلى 1.26 تريليون جنيه.
وأشار جنينة إلى أن الحكومة تحاول من خلال طرح الصكوك الضريبية أن تكرر تجارب عدد من الشركات التي قامت بعمليات توريق لحقوقها المستقبلية، بالحصول على مستحقاتها المالية المستقبلية في التوقيت الحالي بدلًا من الانتظار لسنوات للحصول عليها.
وتشكل الحصيلة الضريبية أكثر من ثلثي إيرادات الموازنة العامة للدولة، فيما تعتمد مصر على منظومة ضريبية واسعة تشمل ضرائب الدخل والأرباح الرأسمالية، إلى جانب ضريبتي القيمة المضافة والجدول المفروضتين على معظم السلع والخدمات، فضلًا عن الضرائب على الممتلكات.
وتستهدف الحكومة تحصيل إيرادات ضريبية بقيمة 3.529 تريليون جنيه خلال العام المالي الحالي 2026-2027، مقابل 2.654 تريليون جنيه في موازنة العام المالي 2025-2026، بزيادة نحو 33%، وفق بيانات مشروع الموازنة العامة للدولة.
وعن مخاوف من أن تؤدي تلك الصكوك لانخفاض إيرادات الدولة مستقبلًا، قال جنينة إنه لا يتوقع أن تطرح الحكومة صكوكا بإجمالي الحصيلة الضريبية كلها كما يعتقد البعض، ولكن بنسبة بسيطة منها.
وتوقع جنينة أن تلقى طروحات الصكوك الضريبية نجاحًا كبيرًا، في ظل الفوائض المالية التي كونتها الشركات خلال السنوات الماضية، بعد تحسن معدلات ربحيتها، حيث ستتجه الشركات للاكتتاب في تلك الصكوك وتخفيف أعبائها الضريبية عليها مستقبلًا.
وقالت يمن الحماقي، أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، إنها ترى أن السبب الرئيسي للجوء الحكومة إلى طرح الصكوك الضريبية هو أن تكون أحد الأدوات التمويلية لتقليص أعباء عجز الموازنة.
وأشارت إلى أنها لا تتوقع أن تكون الصكوك هي الحل لإنهاء أزمة عجز الموازنة، لكنها ستكون مسكنات فقط، مشيرة إلى أن السيطرة على الديون وعجز الموازنة لا تتوقف على سياسات وزارة المالية فقط، بل الحكومة كلها، وذلك من خلال حلول طويلة الأمد تعتمد على التوسع في المشروعات الإنتاجية، وزيادة مساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد.
وتوقعت حماقي ألا تلقى الصكوك الجديدة رواجًا لدى رجال الأعمال، في ظل توقعات بانخفاض إيراداتهم مستقبلًا، وتراجع ما يسددونه من أرباح مع الركود الذي يمر به الاقتصاد وارتفاع مستويات التضخم.
من جهتها، رفضت عالية المهدي، الخبيرة الاقتصادية، آلية الصكوك الضريبية، معتبرة أنها تعدٍّ على الحقوق المالية للأجيال القادمة.