ألمانيا والولايات المتحدة تعززان التعاون الدفاعي وتوسعان مشروعات التسلح المشتركة

آخر تحديث: الأربعاء 16 سبتمبر 2026 - 4:20 ص بتوقيت القاهرة

د ب أ

  وقع وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس ونظيره الأمريكي بيت هيجسيث، يوم الثلاثاء، إعلان نوايا بشأن تعزيز التعاون في مشروعات التسلح.

وقالت وزارة الدفاع الألمانية، في بيان بشأن الاجتماع الذي عقد في واشنطن، إن "ألمانيا والولايات المتحدة تتفقان على أن التحديات الحالية في مجال السياسة الأمنية تتطلب قاعدة صناعية دفاعية قوية ومترابطة بشكل وثيق ومفيدة للطرفين على جانبي المحيط الأطلسي".

وأضافت الوزارة أن البلدين يمتلكان صناعات دفاعية قوية يمكن، بل وينبغي، أن تكمل إحداهما الأخرى بصورة أوثق في المستقبل في إنتاج منظومات الأسلحة الحديثة والمكونات والذخائر المعقدة.

وتتطلب الحاجة الكبيرة إلى المعدات الدفاعية زيادة القدرات الإنتاجية، وتقليص فترات التسليم، وضمان إمدادات موثوقة على جانبي المحيط الأطلسي، بما يضمن أمن إمدادات التحالف والجاهزية العملياتية.

وقالت الوزارة إن إعلان النوايا يضع إطارا سياسيا للمشروعات المستقبلية، ويشمل تطوير المعدات الدفاعية وإنتاجها بموجب تراخيص وصيانتها. كما يهدف إلى تعزيز سلاسل الإمداد، ومراجعة القواعد المتعلقة بنقل التكنولوجيا، وتكثيف التعاون في مجال البحث والتطوير.

بيستوريوس: إمكاناتنا المشتركة تتجاوز ذلك


وقبل اجتماعه مع هيجسيث، أشار بيستوريوس إلى التعاون بشأن المقاتلة الشبح إف-35 والإنتاج المقرر للصواريخ الموجهة الخاصة بمنظومة الدفاع الجوي باتريوت في ألمانيا.

وقال بيستوريوس: "لكن إمكاناتنا المشتركة تمتد إلى أبعد من ذلك. فألمانيا لديها قاعدة صناعية قوية، وعمال ذوو مهارات عالية، وخبرات تكنولوجية متطورة. وبفضل هذه الإمكانات، يمكننا إنشاء قدرات إنتاج إضافية".

وأضاف أنه إذا جمعت الولايات المتحدة وألمانيا نقاط قوتهما بصورة أوثق، فيمكن نشر أنظمة الردع والدفاع بصورة أسرع وبأعداد أكبر. وقال: "وبذلك، نعزز الجاهزية العملياتية لألمانيا والولايات المتحدة والتحالف بأكمله".

كما تعتزم الحكومة الألمانية شراء صواريخ كروز من طراز توماهوك من الولايات المتحدة، وكانت قد توصلت بالفعل إلى اتفاق مبدئي بشأن ذلك على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة في يوليو/تموز.

الحكومة الأمريكية تغير لهجتها تجاه ألمانيا


تتمثل إحدى القضايا الرئيسية في ما إذا كانت القوات المسلحة الأمريكية ستغير حجم وجودها العسكري في أوروبا وكيف ستفعل ذلك، وهو وجود حيوي للردع والدفاع. وعرضت ألمانيا على الناتو سفنا وطائرات مقاتلة وأنظمة أسلحة غير مأهولة لتعويض القدرات التي كانت القوات الأمريكية في أوروبا تضمنها في السابق. كما دعا الوزير الألماني في وقت سابق إلى وضع جدول زمني لتسلم هذه المسؤوليات.

وكانت آخر زيارة لبيستوريوس إلى هيجسيث في واشنطن في منتصف عام 2025. وفي مايو/أيار من هذا العام، كان في أمريكا الشمالية، حيث روج للتعاون الدفاعي الذي يركز على الغواصات الألمانية في كندا. ولم يعقد اجتماعا مع هيجسيث، الذي كان في سنغافورة لحضور حوار شانجريلا، وهو أهم مؤتمر أمني في آسيا.

ومع ذلك، قد يثبت التوقيت المتأخر للاجتماع الآن أنه تطور إيجابي، في ظل تغير لهجة الولايات المتحدة تجاه ألمانيا. فلفترة طويلة، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأعضاء حكومته انتقادات حادة إلى الحكومة الألمانية، متهمين إياها، مثل دول أوروبية أخرى، بعدم بذل ما يكفي من الجهود لتعزيز دفاعاتها.

لكن ألمانيا، على وجه الخصوص، أجرت تحولا كبيرا في سياستها. وفي أغسطس/آب، أشاد نائب وزير الخارجية الأمريكي إلبردج كولبي بألمانيا في مقر حلف الناتو، واعتبرها نموذجا يحتذى به بالنسبة إلى الحلفاء الآخرين. وقال إن ما أقدمت عليه ألمانيا خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية كان "تحولا تكتونيا استثنائيا" و"تحولا تاريخيا".

وقال إن ألمانيا انتقلت من نزع السلاح على نطاق واسع إلى إعادة تسلح سريعة. وأضاف أن برلين تثبت كذلك أنها متعاونة للغاية، وأن المناقشات بشأن الإنتاج المشترك للأسلحة وغيرها من مجالات التعاون تحقق نتائج ملموسة للغاية.

اتفاق في تكساس: ألمانيا تتسلم مقاتلات إف-35


ويتوجه بيستوريوس من واشنطن إلى نيويورك. وتشمل أجندته محادثات مع ممثلي الأمم المتحدة، ومن بينهم الأمين العام أنطونيو جوتيريش. وستركز هذه المحادثات على مستقبل بعثات قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وكذلك استمرار المشاركة الدولية في لبنان، حيث تشارك القوات المسلحة الألمانية حتى الآن في مهمة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل).

وفي فورت وورث بولاية تكساس، سيزور بيستوريوس شركة لوكهيد مارتن الأمريكية لصناعة الطائرات يوم الجمعة. وهناك ستسلم الشركة رسميا أولى مقاتلات إف-35 الشبح التي طلبتها ألمانيا. ومن المقرر أن تحل الطائرات محل أسطول مقاتلات تورنادو المتقادم.

وفي إطار برنامج تحديث تبلغ قيمته مليارات الدولارات، طلبت وزارة الدفاع 35 طائرة من هذا الطراز من شركة لوكهيد مارتن. وستبقى أول طائرة يتم تسليمها في الولايات المتحدة في البداية، حيث ستُستخدم لتدريب الطيارين.

وتعد إف-35 من أكثر المقاتلات تقدما في العالم، كما اشترتها ألمانيا في إطار ما يعرف ببرنامج "المشاركة النووية" لحلف الناتو، وهو مفهوم للردع يتيح للحلفاء الوصول إلى قنابل نووية أمريكية. وبفضل تصميمها الخاص وطبقة الطلاء الخارجية، يصعب على رادارات العدو اكتشاف الطائرة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved