سرفانتس في معرض أبوظبي للكتاب: دون كيخوته رواية سبقت زمانها
آخر تحديث: الأربعاء 16 سبتمبر 2026 - 5:56 م بتوقيت القاهرة
شيماء شناوي
ناقشت جلسة «سرفانتس مؤسس الرواية الحديثة»، ضمن البرنامج الثقافي لمعرض أبوظبي للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين، تجربة الكاتب الإسباني ميجيل دي سرفانتس ودوره في تطوير فن الرواية وتقنيات السرد، من خلال روايته الأشهر «دون كيخوته»، التي اختارها المعرض «كتاب العام» لدورته الحالية.
وشارك في الجلسة البروفيسور عقيل المرعي، أستاذ الدراسات العربية والإسلامية في جامعة سيينا بإيطاليا، والدكتور محسن الموسوي، الكاتب والروائي والناقد.
وتناول الموسوي الطبيعة المتجددة لرواية «دون كيخوته»، موضحًا أنها ما تزال تُقرأ بوصفها عملًا حديثًا في تقنياته وأدواته السردية، مشيرًا إلى أن سرفانتس قدم نموذجًا متقدمًا في بناء الرواية من خلال المحاكاة الساخرة ودمج أدب الفروسية بالسرد، بما فتح مساحات جديدة أمام بنية الحكاية وتعدد مستوياتها.
وأشار إلى توظيف سرفانتس للإحالات التاريخية داخل العمل الروائي، بما يعمق التداخل بين الواقع والتخييل، ويمنح النص قدرة على إنتاج دلالات متعددة.
كما تناول حضور الشخصية الروائية بوصفها عنصرًا فاعلًا في تشكيل الحكاية، إلى جانب تقنيات سردية تجعل القارئ مشاركًا في بناء المعنى.
من جانبه، وصف عقيل المرعي تجربة سرفانتس، بأنها تمثل ممارسة فنية حديثة ظل تأثيرها حاضرًا في الرواية المعاصرة، معتبرًا أن تجربته شكلت منعطفًا في تاريخ السرد.
وتوقف المرعي عند تقنية «النص داخل النص» في «دون كيخوته»، مقارنًا إياها بما تحمله «ألف ليلة وليلة» من مستويات سردية متداخلة، مع اختلاف البناء والمحتوى في كل عمل.
كما تناول صلة سرفانتس بالأدب الإيطالي ومصادر الإلهام التي استفاد منها، مؤكدًا أن مشروعه الروائي جاء نتيجة وعي فني وصنعة أدبية أسهما في ترسيخ شكل جديد للكتابة الروائية.
واختار معرض أبوظبي للكتاب «دون كيخوته» كتابًا للعام في دورته الحالية، لما تمثله الرواية من حضور ممتد عبر أكثر من أربعة قرون، وقدرتها على الانتقال بين اللغات والثقافات، وما تطرحه من أسئلة حول الإنسان والحقيقة والخيال.
ويستمر معرض أبوظبي للكتاب في مركز أدنيك أبوظبي حتى 18 سبتمبر الجاري، ويقدم ضمن برنامجه الثقافي جلسات وفعاليات تتناول الأدب والترجمة والفكر وتجارب الكتاب من ثقافات مختلفة.