مصر تعرض تقدم برنامجها النووي.. وتوسع تعاونها الأفريقي أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية

آخر تحديث: الأربعاء 16 سبتمبر 2026 - 3:52 م بتوقيت القاهرة

فيينا – خالد أبو بكر

- محطة الضبعة تتقدم نحو التشغيل.. ومصر تستعد لاستقبال أولى شحنات الوقود النووي بعد تركيب وعاءي المفاعلين الأول والثاني

- المعهد القومي للأورام يقود يدرب 60 متخصصا من 29 دولة أفريقية في برنامج لاستخدام الذكاء الاصطناعي بالفيزياء الطبية

- مذكرة تفاهم مع رواندا في الرقابة النووية.. والقاهرة توسع دورها في نقل الخبرات وبناء القدرات الأفريقية

عرضت مصر خلال الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا تطورات برنامجها النووي السلمي، وفي مقدمته محطة الضبعة، بالتوازي مع تحركات لتوسيع دورها في تدريب الكوادر الأفريقية في مجالي علاج السرطان والرقابة النووية والإشعاعية.

وتشارك مصر في المؤتمر المنعقد من 14 إلى 18 سبتمبر برئاسة السفير محمد نصر، سفير مصر ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، وبمشاركة رؤساء الهيئات المصرية المعنية بالطاقة والرقابة النووية.

وفي بيان مصر أمام المؤتمر، أكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت التزام القاهرة بتعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ودعم دور الوكالة في نقل التكنولوجيا وبناء القدرات، مشيرا إلى التقدم في تنفيذ محطة الضبعة النووية، بما يشمل تركيب وعاءي ضغط المفاعل للوحدتين الأولى والثانية والاستعداد لاختبارات ما قبل التشغيل واستقبال أولى شحنات الوقود النووي.

ويشكل مشروع الضبعة، الذي يضم أربع وحدات لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية، محور البرنامج النووي المصري في مرحلته الحالية، فيما تسعى القاهرة إلى بناء الكوادر والقدرات التنظيمية والفنية اللازمة لتشغيل المحطة.

وأكد البيان المصري، التزام البلاد بأعلى معايير الأمان والأمن النوويين، مشيرا إلى مشاركة مصر للمرة الأولى في المؤتمر الاستعراضي لاتفاقية الأمان النووي، واستضافتها في يونيو الماضي بعثة المراجعة الرقابية المتكاملة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي خلصت، بحسب البيان، إلى امتلاك مصر منظومة رقابية شاملة وراسخة للأمان النووي والإشعاعي.

كما جددت القاهرة دعمها لدور الوكالة في تطبيق نظام الضمانات النووية، وتمسكها بعالمية معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.

وتولي مصر منذ سنوات أهمية خاصة لهذا الملف، وتربط بين دعم نظام عدم الانتشار وضرورة شموله جميع دول المنطقة، فيما تواصل في الوقت نفسه تطوير برنامجها النووي للأغراض السلمية بالتعاون مع الوكالة.

وشدد البيان على أهمية التطبيقات النووية خارج مجال إنتاج الكهرباء، خصوصا في الصحة والغذاء والمياه، وعلى مواصلة مصر دعم الدول العربية والأفريقية وبناء قدراتها في الاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية.

- علاج السرطان.. من القاهرة إلى أفريقيا

وظهر هذا التوجه خلال فعالية جانبية نظمها قسم الصحة البشرية بالوكالة على هامش المؤتمر، وخصصت لعرض تجارب المراكز المشاركة في مبادرة "أشعة الأمل لعلاج السرطان"، التي أطلقها المدير العام للوكالة رافائيل جروسي بهدف توسيع فرص الحصول على خدمات تشخيص السرطان وعلاجه، خصوصا في الدول التي تعاني نقص الإمكانات.

وقال السفير محمد نصر خلال الفعالية إن مصر تقدر جهود الوكالة الرامية إلى تحويل العلوم والتكنولوجيا النووية إلى تطبيقات يستفيد منها المواطنون بصورة مباشرة، مشيرا إلى أهمية مبادرة "أشعة الأمل" في دعم الدول النامية وأفريقيا وتطوير قدراتها في تشخيص الأورام وعلاجها.

كما أشاد بجهود مديرة قسم الصحة البشرية في الوكالة مي عبد الوهاب وفريقها في دعم الدول الأعضاء وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة السرطان.

وتستند المشاركة المصرية في المبادرة إلى المعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة، الذي اعتمد مركزا إقليميا ضمنها، بما يسمح له بالمشاركة في تدريب المتخصصين وتبادل الخبرات مع الدول الأفريقية.

واستضاف المعهد أخيرا برنامجا تدريبيا حول الاستخدام الآمن والفعال للذكاء الاصطناعي في الفيزياء الطبية، شارك فيه نحو 60 متخصصا يمثلون 29 دولة أفريقية.

وقال نصر، إن القاهرة تعتز بالدور الإقليمي الذي يؤديه المعهد، داعيا إلى زيادة التعريف بمبادرات الوكالة وبرامجها بما يساعد على توسيع الشراكات وحشد الموارد وزيادة استفادة الدول النامية منها.

ويعود إنشاء المعهد القومي للأورام إلى عام 1969، وهو مؤسسة متخصصة في العلاج والتعليم والتدريب والبحث في مجال الأورام، ويقدم خدمات التشخيص والعلاج لمختلف الفئات العمرية بالمجان. واعتمدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية مركزا معتمدا عام 2025.

- تعاون نووي مع رواندا

وفي مسار آخر للتعاون الأفريقي، وقعت مصر ورواندا على هامش المؤتمر مذكرة تفاهم في مجال الرقابة النووية والإشعاعية.

ووقع المذكرة رئيس هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية هاني خضر، والمدير العام لهيئة الرقابة النووية الرواندية روجيجانا إيفاريست، بهدف تبادل الخبرات وتعزيز التعاون المؤسسي بين الهيئتين ودعم الاستخدام الآمن والمسئول للتكنولوجيا النووية.

وقال نصر إن الاتفاق يأتي ضمن توجه مصر إلى توسيع تعاونها النووي مع الدول الأفريقية والاستفادة من الخبرات التي راكمتها المؤسسات المصرية في مجالات الرقابة والأمان النووي والإشعاعي.

وتكتسب مسألة بناء الأطر الرقابية أهمية متزايدة مع اهتمام عدد من الدول الأفريقية بالطاقة النووية واستخداماتها السلمية، إذ يتطلب تطوير أي برنامج في هذا المجال وجود جهاز رقابي مستقل وكوادر قادرة على تطبيق معايير الأمان والأمن النوويين.

وترى القاهرة في الخبرة التي اكتسبتها خلال تطوير مشروع الضبعة وبناء الإطار الرقابي المصاحب له فرصة لتوسيع برامج التدريب وتبادل الخبرات مع دول القارة.

وقال نصر إن التعاون مع رواندا يدعم دور مصر كمركز إقليمي لبناء القدرات ونقل الخبرات، معربا عن تطلع القاهرة إلى إقامة شراكات مماثلة مع دول أفريقية أخرى بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والشركاء الدوليين.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved