كيف تفاعلت مؤشرات الدولار والذهب والأسهم عقب قرار الفيدرالي الأمريكي؟
آخر تحديث: الأربعاء 16 سبتمبر 2026 - 11:54 م بتوقيت القاهرة
محمد فوزي
رانيا جول: التدخل السياسي في استقلالية الفيدرالي الأمريكي سيفك الارتباط التاريخي بين الذهب عوائد السندات
تفاعلت الأسواق العالمية مع قرار الاحتياطي الفيدرالي مباشرة، إذ قفزت عوائد السندات الأمريكية لأكثر من 5%، ومؤشر الدولار لأكثر من 100 نقطة، بينما انخفضت أسعار الذهب والبيتكوين، وسيطر اللون الأحمر على الأسهم الأمريكية.
ورفع الاحتياطي الفيدرالي، منذ قليل، سعر الفائدة الأمريكية بواقع 25 نقطة أساس إلى نطاق (3.75% - 4%) متماشياً مع التوقعات، وذلك للمرة الأولى منذ 2023.
ومنح المتعاملون احتمالية تفوق 90% لقرار لجنة السوق المفتوحة الفدرالية برفع الفائدة ربع نقطة مئوية، لتتراوح بين 3.75% و4%، وفق مؤشر "CME FedWatch".
وعقب قرار الفيدرالي ارتفع مؤشر الدولار (الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل 6 عملات رئيسية) بنسبة 0.69% ليصل إلى 100.24 نقطة، كذلك ارتفعت عوائد السندات الأمريكي لأجل ١٠ سنوات لأكثر من 5% عقب القرار.
وتراجعت الأسهم الأميركية بعدما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ 2023 لمكافحة التضخم المرتفع.
ومحا مؤشر "إس آند بي 500" مكاسب سجلها في وقت سابق، في وقت كان أداء سندات الخزانة قصيرة الأجل أضعف، مع ارتفاع عوائد السندات لأجل عامين 6 نقاط أساس إلى 4.73%. وارتفع الدولار.
كذلك هبطت أسعار الذهب بنسبة 1% عقب القرار، لتصل إلى 4258 دولار للأوقية، والبيتكوين بنسبة 0.80% مسجلة 75 ألف دولار للأوقية تقريبا.
قرار متوقع
وتقول رانيا جول كبير محللي الأسواق في شركة "إكس إس دوت كوم" إن قرار الفيدرالي برفع الفائدة كان متوقعًا إلى حد كبير، ولذلك فإن الأهم بالنسبة للأسواق لم يكن القرار نفسه بقدر ما كان الرسائل المصاحبة له ومسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وأضافت جول لـ"الشروق" أن تصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وارش، خصوصًا تأكيده أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال مرنًا، وسوق العمل قوي، وأن التضخم ما زال مرتفعًا لفترة أطول من المطلوب، تعكس لهجة تميل إلى التشدد النقدي المؤقت.
وأشارت إلى أن تأكيد وارش على أن قرار اليوم كان حاسمًا وتم بالإجماع، مع الإشارة إلى التخلي عن جزء من السياسات التيسيرية، يعطي الأسواق رسالة بأن الفيدرالي ليس في عجلة من أمره للعودة إلى سياسة نقدية أكثر مرونة.
وتابعت: "لذلك، أعتقد أن الدولار وعوائد السندات الأمريكية سيظلان من أهم محركات الأسواق في المرحلة الأولى، خصوصًا إذا استمرت البيانات الاقتصادية في إظهار قوة النشاط الاقتصادي وارتفاع الضغوط التضخمية".
ولفتت إلى أننا قد نرى ضغوطًا على الذهب والأسهم والأصول عالية المخاطر، باعتبار أن ارتفاع تكلفة الأموال والعوائد يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بهذه الأصول.
احتمالية فك الارتباط بين الذهب والدولار وعوائد السندات
وأشارت إلى أن هناك نقطة أخرى شديدة الأهمية ولا ينبغي للأسواق تجاهلها، وهي احتمالية حدوث فك ارتباط بين الذهب والدولار وعوائد السندات إذا تصاعد التدخل السياسي في السياسة النقدية الأمريكية، موضحة أن العلاقة التقليدية تقول إن ارتفاع العوائد وقوة الدولار يمثلان عامل ضغط على الذهب، لكن هذه العلاقة ليست ثابتة في جميع الظروف.
وقالت جول: "فإذا انتقلت الأسواق من تسعير التضخم والفائدة إلى تسعير مخاطر استقلالية الفيدرالي والثقة في الأصول الأمريكية، فقد نشهد سلوكًا مختلفًا تماما".
ونوهت إلى أنه ظهرت بالفعل في 2025 مؤشرات على هذا النوع من التحول؛ فعندما تصاعدت المواجهة السياسية حول استقلالية الفيدرالي، تراجع الدولار وارتفعت عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل في الوقت الذي ارتفع فيه الذهب، وهو ما يعكس انتقال جزء من التسعير من توقعات الفائدة إلى مخاطر الثقة والمؤسسات.
وذكرت أنه إذا تدخل الرئيس ترامب بصورة أكبر في السياسة النقدية أو تصاعدت الضغوط على استقلالية الفيدرالي، فسنرى الذهب يرتفع حتى في بيئة ترتفع فيها عوائد السندات، وأن يضعف الدولار في الوقت نفسه، مضيفة أنه في هذه الحالة لن يكون الذهب يتحرك فقط بسبب توقعات خفض الفائدة، وإنما أيضًا باعتباره أداة تحوط من مخاطر السياسة والمؤسسات والديون السيادية والثقة في الأصول الأمريكية.
وتتوقع جول أن تنتقل الأسواق خلال الأيام المقبلة من التركيز على قرار اليوم إلى مراقبة 3 محاور رئيسية: بيانات التضخم، قوة سوق العمل، وحركة العوائد طويلة الأجل، إلى جانب أي تطورات سياسية تتعلق باستقلالية الفيدرالي.
وتابعت: "وجهة نظري، سيكون السيناريو التقليدي داعمًا للدولار والعوائد وضاغطًا على الذهب إذا استمر التضخم مرتفعًا وبقي الفيدرالي متشددًا، أما إذا دخل العامل السياسي بقوة وأصبحت استقلالية الفيدرالي محل تساؤل، فقد نشهد فك الارتباط التاريخي بين الذهب والعوائد والدولار".