كشف أثري جديد بتل الأبقعين.. مجمع سكني ومخازن غلال ودفنة حصان ولوحة للملك مرنبتاح

آخر تحديث: الأربعاء 16 سبتمبر 2026 - 12:41 م بتوقيت القاهرة

إسلام عبد المعبود:

أعلنت وزارة السياحة والآثار، اليوم الأربعاء، عن كشف أثري جديد بموقع تل آثار الأبقعين بمحافظة البحيرة، أسفرت عنه أعمال البعثة الأثرية المصرية العاملة بالموقع، حيث كشفت الحفائر عن مجموعة من المنشآت واللقى التي تلقي الضوء على طبيعة الحياة العسكرية واليومية داخل أحد الحصون التي أقامها المصري القديم على الحدود الغربية للدلتا خلال عصر الدولة الحديثة.

وتكشف العناصر الأثرية المكتشفة عن تخطيط عمراني متكامل داخل الحصن، إلى جانب وجود منشآت للسكن وتخزين الحبوب وإعداد الطعام، فضلًا عن مجموعة من الأدوات واللقى المرتبطة بالمعتقدات الدينية والأنشطة اليومية، بما يعكس طبيعة المجتمع الذي عاش داخل الحصن ولم تقتصر مهامه على النشاط العسكري فقط.

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن الكشف يقدم معلومات جديدة حول منظومة التحصينات التي أنشأها المصري القديم لحماية حدود البلاد، موضحًا أن المنشآت السكنية والمخازن واللقى المكتشفة تساعد في تكوين صورة أكثر شمولًا عن الحياة الاقتصادية والاجتماعية والدينية داخل الحصن، إلى جانب دوره الدفاعي.

وأشار الوزير إلى استمرار دعم أعمال الحفائر والبحث العلمي بالمواقع الأثرية، والعمل على دراسة وتوثيق المكتشفات وفق الأساليب العلمية الحديثة.

من جانبه، قال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن الحفائر كشفت عن مجمع سكني كبير شُيد بالطوب اللبن، يضم في الجزء الشمالي شارعًا رئيسيًا بعرض نحو 4 أمتار يمتد من الشرق إلى الغرب، ويتقاطع معه شارع آخر يمتد من الجنوب إلى الشمال.

وأوضح أن مدخل المجمع يرتبط بالمدخل الجنوبي للحصن، المشيد من الحجر الجيري، بما يكشف عن تخطيط هندسي وعمراني منظم داخل الموقع.

ويضم المجمع عددًا من الحجرات التي عُثر بداخلها على صوامع لتخزين الغلال، إلى جانب أفران أسطوانية مصنوعة من الفخار، استخدمت في إعداد الطعام وخبز الحبوب، بما يشير إلى وجود منظومة متكاملة لتوفير احتياجات سكان الحصن وإدارة موارده الغذائية.

كما كشفت البعثة عن مجموعة أخرى من الحجرات السكنية بالقرب من منطقة الآبار في الركن الجنوبي الشرقي للحصن، وهي المنطقة التي سبق العثور بها على 3 آبار حجرية تحمل نقوشًا بألقاب الملك رمسيس الثاني.

جرار تحتوي على قمح متفحم

وأشار محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى أن بعض الحجرات الواقعة شمال الشارع الرئيسي استخدمت كمخازن لحبوب القمح، حيث عثرت البعثة داخلها على جرار فخارية كبيرة الحجم لا تزال تحتوي على بقايا حبوب قمح متفحمة.

وأوضح أن هذه المكتشفات تقدم دليلًا ماديًا على طرق تخزين المواد الغذائية وإدارة الموارد داخل الحصن، وتكشف جانبًا من النشاط الاقتصادي والمعيشي لسكانه.

ومن أبرز المكتشفات دفنة كاملة لحصان ذكر صغير السن، أظهرت الدراسات الأولية أنه من سلالة متوسطة الحجم تتميز بالرشاقة والسرعة، ويرجح استخدام هذا النوع من الخيول في التدريب أو الأنشطة العسكرية، أو في جر العربات الحربية خلال عصر الدولة الحديثة.

وأشارت الوزارة إلى أن وضعية جسم الحصان كاملة، مع اتجاه الرأس وانتظام عملية الدفن، ترجح أنه دُفن بصورة مقصودة ومنظمة، وهو ما يرجح أن تكون الدفنة ذات طابع تكريمي.

وعلى بعد أمتار من الحجرة التي عُثر فيها على الحصان، كشفت البعثة عن قطع أسطوانية من الألباستر والحجر الجيري، يرجح أنها كانت جزءًا من زخارف عدة الخيل الخاصة بالعجلة الحربية، المعروفة باسم Finial Harness of a Chariot، بما يضيف مؤشرًا آخر على الطابع العسكري للموقع وارتباطه باستخدام العربات الحربية.

جزء من لوحة للملك مرنبتاح

وقال خالد عبد الغني فرحات، مدير عام منطقة آثار البحيرة والمشرف على أعمال الحفائر، إن البعثة عثرت، لأول مرة في حفائر منطقة آثار البحيرة، على جزء من لوحة من الحجر الجيري تحمل بقايا نص مكتوب بالخط الهيراطيقي للملك مرنبتاح.

ويتضمن النص وصفًا لقوة الملك وتشبيهها بقوة المعبود سيث، إلى جانب الإشارة إلى المعبود بتاح الخالق.

كما عثرت البعثة على بقايا لوحة من الحجر الجيري تحمل نصوصًا بالخط الهيروغليفي، تتضمن اسم الميلاد واسم التتويج والاسم الحوري للملك رمسيس الثاني.

وضمت المكتشفات أيضًا لوحة أخرى تصور أسيرًا بجسد منحنٍ في وضعية خضوع، ويداه مقيدتان، وتشير ملابسه إلى أنه أسير ليبي من قبائل المشوش، بما يعكس جانبًا من الصراع الذي ارتبط بتأمين الحدود الغربية لمصر خلال تلك الفترة.

جعارين وتمائم وأدوات الحياة اليومية

وكشفت الحفائر عن مجموعة من الجعارين التي تلقي الضوء على المعتقدات الدينية لسكان الحصن، ويحمل بعضها أسماء الملكين رمسيس الثاني وسيتي الأول، بينما تحمل أخرى أسماء وألقاب عدد من المعبودات، من بينها آمون وسخمت وبتاح وسيث.

كما عُثر على تمائم دينية ارتبطت بمفاهيم الحماية والخصوبة والتجدد والقوة، ومن بينها تمائم على هيئة السمكة وزهرة اللوتس وحية الكوبرا وعلامة «نفر» وقرد البابون.

وتضمنت اللقى أيضًا مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية والشقافات المستخدمة في التخزين والطهي وتقديم الطعام وحفظ العطور والزيوت، من بينها زمزمية مرتبطة بالحج إلى أبيدوس.

وعثرت البعثة كذلك على أدوات مرتبطة بالأنشطة اليومية، بينها أثقال الأنوال المستخدمة في الغزل، وأجزاء من الرحى والمصاحن الحجرية وأثقال الموازين، إلى جانب عدد من أدوات الزينة والحلي الشخصية.

وتواصل البعثة الأثرية المصرية أعمال الحفائر والدراسة والتوثيق في موقع تل الأبقعين، بهدف الكشف عن باقي عناصر الحصن واستكمال الصورة الأثرية والتاريخية للموقع ودوره ضمن منظومة الدفاع عن الحدود الغربية لمصر خلال عصر الدولة الحديثة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved