حديقة معرض بيروت للكتاب.. مساحة تجمع القراءة بالطبيعة
آخر تحديث: الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 5:13 م بتوقيت القاهرة
محمد حسين
في تجربة جديدة تجمع الثقافة بالطبيعة، استحدثت الدورة الـ67 من معرض بيروت العربي الدولي للكتاب "قسم الحديقة"، الذي تحول إلى مساحة للقراءة والاسترخاء والتفاعل بين الزوار، بعيدا عن صخب الممرات وأجواء العرض التقليدية.
لم تقتصر الحديقة على كونها إضافة جمالية إلى المعرض، بل أصبحت مساحة مفتوحة تجمع مختلف الفئات العمرية، وتمنح الزوار فرصة للجلوس بين الأشجار، وتصفح الكتب، والتأمل في أجواء هادئة.
• القراءة في أحضان الطبيعة
في قلب المعرض، تحيط الأشجار بمساحة الحديقة، فيما تضفي أقفاص العصافير أجواء هادئة على المكان. وتتوزع أماكن الجلوس بين المقاعد الخشبية والوسائد المفروشة على الأرض، بما يتيح للزوار اختيار المساحة التي تناسبهم للقراءة أو الاستراحة.
وتمنح هذه الأجواء الأطفال والشباب وكبار السن فرصة للابتعاد عن حركة الممرات، والاستمتاع بالكتب في مساحة تمزج بين أجواء القراءة وحضور الطبيعة.
•بصمات إنسانية وفنية
حملت الحديقة أيضا بعدا إنسانيا وفنيا، إذ تزينت بمجموعة من اللوحات التي رسمها أطفال دار الأيتام الإسلامية، في مبادرة تربط الإبداع الطفولي بالفضاء الثقافي للمعرض.
كما خُصصت لوحات بيضاء تتيح للزوار كتابة عباراتهم أو توقيعاتهم، لتتحول إلى مساحة تفاعلية تعكس انطباعات الجمهور وتترك لكل زائر فرصة لتسجيل بصمته الخاصة في المكان.
•سلوى السنيورة: الطبيعة تساعد على صفاء الذهن
وحول فكرة الحديقة وأهدافها، أوضحت رئيسة النادي الثقافي العربي سلوى السنيورة بعاصيري أن الفكرة تقوم على تحقيق الانسجام بين القراءة والبيئة المحيطة، انطلاقا من أن الطبيعة تساعد على صفاء الذهن، وهو ما تحتاج إليه القراءة بوصفها مساحة للتأمل والتركيز.
وتأتي هذه المبادرة في محاولة لتوفير أجواء تساعد القارئ على الابتعاد عن الضغوط اليومية ومشتتات الشاشات الرقمية، بما يمنحه فرصة للانغماس في الكتاب والاستمتاع بالقراءة في بيئة مختلفة.
• الزوار يتركون بصمتهم
حظيت الحديقة بتفاعل من الزوار، الذين رأوا فيها إضافة مختلفة إلى تجربة المعرض. وقالت إحدى الطالبات إن المكان جذبها منذ دخولها، وإنها كتبت اسمها على إحدى اللوحات لتترك بصمتها، معتبرة أن هذه الفكرة مختلفة عن الأجواء المعتادة في معارض الكتب.
وأشارت طالبة أخرى إلى أنها كتبت عبارة لتبقى ذكرى لها في المعرض، لافتة إلى حيوية المكان وتناسق ألوانه والأجواء المريحة التي يوفرها.
من جهتها، رأت إحدى المعلمات أن الحديقة توفر مساحة هادئة تساعد الطلاب على التأمل، معتبرة أنها فكرة تكسر النمط التقليدي للمعارض. فيما أشار أحد الشباب إلى أن المكان أضفى على المعرض أجواء من البهجة، وخلق مساحة تجمع الزوار في أجواء من التقارب والتفاعل.
وعبرت إحدى الأمهات عن سعادتها بمشاهدة أطفالها يختارون الكتب بأنفسهم ويجلسون لقراءتها داخل الحديقة، معتبرة أن وجود مساحة تجمع القراءة بالطبيعة تجربة مفيدة وممتعة للعائلات.
أما أحد كبار السن من رواد القراءة، فرأى أن قراءة الكتب في ظل الأشجار تمنح الكلمة أجواء مختلفة، إذ يجتمع الاستمتاع بالنص مع هدوء الطبيعة، بما يترك أثرا في النفس يتجاوز لحظة القراءة نفسها.
•الثقافة تتجاوز صفحات الكتب
يعكس استحداث قسم الحديقة في الدورة الـ67 من معرض بيروت العربي الدولي للكتاب توجها نحو تقديم الثقافة بوصفها تجربة تتجاوز اقتناء الكتب وتصفحها، لتشمل اللقاء والتفاعل والاستمتاع بالبيئة المحيطة.
وبين القراءة والاستراحة والأنشطة الفنية، تقدم الحديقة نموذجا لمساحة ثقافية مفتوحة تجمع الأجيال المختلفة، وتمنح زوار المعرض تجربة أكثر تنوعا، تجعل الكتاب جزءا من يوم ثقافي وإنساني متكامل.