الحـــــــــــــوار الوطنـــــــى فى قطار الإسگندرية

آخر تحديث: الأحد 16 ديسمبر 2012 - 12:50 م بتوقيت القاهرة
جرجس فكرى

القطار واحد لكن الآراء مختلفة، الاستقرار هو الحلم الذى يجمع أغلب الركاب، لم يقرأوا الدستور لكن ظروف المعيشة والأحداث التى تشهدها البلاد هى العامل الأهم فى تحديد اختيارهم فى التصويت على الدستور بنعم أو بلا.

 

يمكنك أن تطلق عليه حوارا وطنيا، لكنه يختلف عن حوار الساسة الذى يهدف إلى مكاسب سياسية واحيانا مادية، ويبقى قوت اليوم هو اهم محور من محاور حديث الشعب.

 

«الشروق» رصدت آراء المصريين، من القاهرة لأسوان، وفى سيناء، واليوم عبر رحلة من القاهرة إلى الاسكندرية عرضت آراء محافظات الوجه البحرى، كيف قرأوا الدستور، وما هو موقفهم منه فى الاستفتاء.

 

القاهرة

 

«لم أقرأ الدستور لأننى لم افهمه ولكنى سأصوت بالتاكيد نعم للاستقرار والامن ووقف احداث العنف»، هكذا قال ابراهيم درويش مدير التصنيع بشركة ادوية معروفة، لا ينتمى سياسيا لأى حزب لكنه يعشق الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح، كما قال، ويعتبره قدوة، لكن رفض المرشح السابق للرئاسة للدستور الحالى لم يؤثر عليه، فمازال يحلم بالاستقرار الذى يشعر بأن الموافقة على الدستور تحيى الامل من جديد.

 

ويكمل شاهين ان الشعب المصرى لم يخدع فى الاستفتاء الاول على الاعلان الدستورى الذى اصدره الجيش، وكنا على صواب فى التصويت بنعم لكن انعدام الاستقرار بسبب الاعلام السيئ وفساد بعض القضاة.

 

يؤكد شاهين أن بعض مواد الدستور التى سمع عنها والتى تخص الصحة والتعليم سيئة للغاية لكن التصويت بـ«لا» مصيرها مجهول.

 

واقسم شاهين انه لن ينتخب الاخوان مرة اخرى لأنه لا يثق فيهم.

 

وعن مادة العمل وربط الأجر بالإنتاج رحب شاهين  بها مبررا حرص اصحاب المال على راحة العاملين.

 

وفى نفس القطار وبالتحديد فى بوفيه القطار يرفض ممدوح عبد المعطى ــ القاهرة ــ موظف بالبوفيه فى السكة الحديد الموافقة على الدستور مؤكدا انه سيصوت بـ«لا» بالثلاثة، بالرغم من انه لم يقرأ الدستور لكنه كل يوم يتحول البوفيه إلى مؤتمر صحفى واغلب زبائن بوفيه القطار يرفضون الدستور.

 

يرفض عبد المعطى قراءة الدستور مبررا ذلك بأن الدستور والقانون لا يفهمه الا اهل المهنة وبرامج التوك الشو بتلخبط مجرد معركة بين ضيفين فقط ولا نخرج برأى مفيد.

 

يرى محمود على مدير مشتريات أن التصويت نعم افضل الخيارات بعد قراءة معظم مواد الدستور معترفا أن الدستور به العديد من المواد الخلافية مثل المادة الثانية والتى ذكرت مبادئ الشريعة متسائلا عن الجدل حولها رغم تشابها مع دستور 71.

 

وبسؤاله حول الاتهامات الموجهة إلى المادة 219 المفسرة للمادة الثانية قال إن العرف والتقاليد منذ دخول الاسلام من 1400 سنة طبقا لأهل السنة والجماعة وسيفسرها الأزهر حتى لو كان شيخ الازهر سلفى أو اخوانى.

 

وعن صلاحيات الرئيس فى الدستور قال إن السيد الرئيس تقلصت صلاحياته فى الدستور الحالى لأن اى قرار لابد من العودة إلى مجلس الشعب لأن النظام برلمانى رئاسى.

 

ورحب على بمواد الصحافة فى الدستور واصفا قرار الصحف بالاحتجاب بأنه غير مبرر، وضرب مثال أن احدى الصحف كتبت على الرئيس مرسى انا ربكم الاعلى مؤكدا أن الصحفى مواطن عادى يعاقب عندما يخطئ.

 

وبسؤاله هل اشتريت تلك الجريدة، أجاب بالنفى، عندها رد عليه راكب آخر، أن رفض القارئ للجريدة هو اكثر عقاب لها وليس الحبس الذى سيقيد حرية الصحفى فى نقل المعلومات.

 

يرفض احمد غنيم المحاسب بإحدى الشركات الكبرى الموافقة على الدستور لأنه لن يفهمه حتى لو اطلع عليه لأن لا يوجد شخص محايد يشرح لنا الدستور، فالقنوات الدينية تروج للدستور وبعض القنوات تهاجمه لا يوجد محايد، واكمل انه يشك فى نوايا تيار الاخوان المسلمين خاصة بعد قرار رفع الاسعار.

 

طنطا

 

«الدستور ملىء بالمواد المفخخة لكن التصويت بنعم ينقذ البلاد من الفوضى ويعيد عجلة الانتاج»، تقول خلود احمد الحاصلة على ماجستير القانون والتى قرأت الدستور.

 

وعن المواد الخلافية قالت خلود إن مواد الصحة  اكثر المواد جدلا لأنها لم تحدد من هم غير القادرين لكن الدساتير فى العالم كله تضع القاعدة والقوانين تفسر بعد ذلك.

 

كفر الزيات

 

يرى حسين احمد ــ محاسب ــ أن الدستور جيد بعدما قرأ اول 65 مادة لأن أكثر ما يهمه فى الدستور هو باب الحريات، بالرغم من أن الدستور قيد بعض الحريات لكن اى حرية لها سقف.

 

 وفى نفس المقعد يجلس محمد المحمدى ــ مندوب مبيعات ــ الذى يحاول أن يقنع الركاب بالتصويت «لا» على الدستور، ويفصح المحمدى عن سبب  التوصيت بـ«لا»، انه لم يقرأ الدستور ولكن رفضه نتيجة عدم الثقة فى قرارات رئيس الجمهورية، الذى يمنحه الدستور صلاحيات عديدة تجعله مبارك جديد، على حد تعبيره، ورفض الترويج للتصويت بنعم على اعتبار انها ستؤدى للاستقرار، لأن القوى المعارضة ستخرج مظاهرات ولكن «لا» تحجم التيار الاسلامى واستمرار للثورة.

 

دمنهور

 

طوال رحلة القطار إلى الاسكندرية تجلس سالى سامى ــ مفتشة آثار ــ منهمكة فى قراءة القرآن الكريم والتى اكدت انها ستصوت بـ«لا»  فى الاستفتاء.

 

وقالت سالى انها لم تقرأ الدستور، لأن مدة وطريقة كتابة الدستور يدل على انه منتج دستورى ضعيف، ولأن الخبراء والمثقفين اكدوا أن الدستور يعطى صلاحيات عديدة للرئيس.

 

الإسكندرية

 

وفى نهاية الرحلة وباقتراب القطار إلى المحطة انشغل عبد الحميد موسى ــ اخصائى علاج طبيعى ــ بقراءة آخر مواد الدستور على حاسبه الشخصى قبل وصول القطار إلى محطته الاخيرة، وبسؤاله عن موقفه فى الاستفتاء قال موسى لم يعجبنى أغلب مواد الدستور وبالأخص مواد الصحة التى ترتبط بعملى، لأنها حددت غير القادرين وليس كل المواطنين، ولأن مواد الصحافة والاعلام تقيد الحريات، ومواد صلاحيات الرئيس التى تجعله القائد الاعلى للقوات المسلحة والشرطة واكثر من وظيفة، فبالتالى عودة لدولة الفرد، والغاء نائب الرئيس فى الدستور بالرغم من انه مطلب شعبى.

 

لكن مى نبيل طالبة بعلوم عاشت فى الامارات طوال الفترة الماضية وعادت بعدها إلى الاسكندرية لتصدم بسلوكيات والصراعات بين المصريين والانقسام فى الميادين فقالت انها ستقاطع الاستفتاء لأن الأزمة ليست فى الدستور أو التيارات السياسية المختلفة لكن سلوكيات المصريين تغيرت.

 

 

 

 

 

 

عائلـــــــــــــــــة إخوانيــــــــــــة جــــــــــدًا

 

اربعة افراد الأم والأب والابن والابنة يجلسون فى القطار المتجه إلى الاسكندرية فى اجازة قصيرة قبل أن ينشغل الأب يوسف محمد موظف فى عمله فى ادارة الشرطة طوال ايام الاستفتاء وزوجته اسماء محمد الموظفة فى هيئة العامة لاستعلامات، العائلة كلها ستصوت بـ«نعم» ثقة فى قرار جماعة الاخوان بالرغم من عدم انتمائهم سياسيا  لكنهم  محبون للإخوان كما تقول الأم والتى دللت على ذلك بأن عائلة زوج ابنتها اخوانية فى غاية الاحترام.

 

قررت جميع افراد العائلة التصويت بـ«نعم» للدستور والسبب كما ذكرته الأم أن الرئيس الجمهورية محمد مرسى مؤمن ومحترم ونثق فى موقفه المؤيد للدستور، وانها قرأت الدستور  ومقتنعة به ولكن هناك مواد لا أوافق عليها مثل مادة تتيح للمدير فصل الموظف، والمادة التى تتيح التأميم للصالح العام ولكن التخوف من مادة الأسرة غير مبررة لأن المجتمع المصرى سيرفض اى تغيير فى عاداته وتقاليده.

 

وقال الاب انه ينصح عائلته بالتصويت لصالح الاخوان لأنهم صادقون ولو كان له حق التصويت فبالتأكيد صوته سيذهب إلى الاخوان المسلمين وكل قراراتهم.

 

الصداقة تبقى.. والصندوق يزول

 

يجلس ياسر ابراهيم ذو اللحية الطويلة بجانب صديقه مدحت احمد يتحدثان عن مشاكلهم فى العمل المشترك بالسكة الحديد، لكن الآخر ابدى يأسه من استمرار سوء الحال، مؤكدا لصديقه الملتحى أن التصويت بنعم للدستور لن يجلب الاستقرار، والدليل قرار الرئيس برفع الاسعار، وحاول ياسر اقناع صديقه قائلا له لم أقرا الدستور ولكن تابعت وسائل الاعلام وفهمت أن الدستور محترم ووعود الرئيس بإمكانية تعديل المواد الجدلية فى مجلس الشعب لأن المعارضين يريدون اسقاط شرعية الرئيس، وتطبيق شرع الله فى الدستور لا خلاف عليه والاقباط لهم حقوق نحترمها. ولكن مدحت سخر من حديث صديقه مؤكدا له انه لن يصدق اى كلام للإسلاميين لأنهم كاذبون مما اغضب صديقه الذى ينتمى فكريا إلى الاسلاميين وليس تنظيميا، ولكن صديقه حاول احتواء الموقف قائلا اننا اصدقاء لكن نختلف امام الصندوق، وأن الازمة فى السياسيين وليس الاشخاص. وتساءل مدحت احمد عن سبب الانقسام بين الشارع المصرى متهما الرئيس محمد مرسى بأنه السبب فيه، وان القناع سقط من وجه الاسلاميين بعد حادثة البلكيمى ونائب الفعل الفاضح على ونيس، لكن صديقه رفض كلامه واكد له انها افعال فردية ولا ذنب التيار الاسلامى بها.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved