تصاعد معركة الأساتذة ورؤساء الجامعات بسبب حظر الظهور الإعلامى
آخر تحديث: الأحد 17 يناير 2016 - 11:59 ص بتوقيت القاهرة
كتب ــ هانى النقراشى:
• جامعة كفر الشيخ أحالت عضوى هيئة تدريس للتحقيق منذ 5 أشهر لظهورهما فى الإعلام دون إذن.. والأستاذان: تصفية حسابات
• القمرى: القرار غرضه تنظيم «فوضى الظهور الإعلامى».. وهناك أستاذة يثيرون البلبلة وينشرون الشائعات
• «التعليم العالى» و«الأعلى للجامعات»: لم نصدر قرارات بمنع الأساتذة.. ويسأل عن ذلك كل رئيس جامعة
• زهران: رئيس الجامعة ارتكب جريمة فى حق الشعب ويجب عزله.. والزرعة الفاسدة تنبت ثمرة فاسدة
كشفت وقائع قضية منع ظهور أعضاء هيئات التدريس بالجامعات فى وسائل الإعلام أو الكتابة فى الصحف إلا بإذن رئيس الجامعة، عن إحالة جامعة كفر الشيخ عضوى هيئة تدريس إلى التحقيق، بسبب الظهور فى وسائل الإعلام والتحدث للصحف والمشاركة فى مؤتمرات علمية دون الحصول على إذن.
وقال العميد السابق لكلية الصيدلة فى الجامعة، الدكتور نبيل محيى، إن رئيس الجامعة أمر بتحويله للتحقيق منذ أغسطس الماضى وهو يخضع للتحقيق حتى الآن بسبب التحدث فى وسائل الإعلام، مشيرا إلى أنه ظهر فى التليفزيون المصرى للتحدث فى العلم.
وأضاف محيى لـ«الشروق» أن قرار منع الظهور فى الفضائيات دون إذن السلطة المختصة ــ رئيس الجامعة ــ يخالف المادة 65 من الدستور المصرى التى تنص على «أن حرية الفكر والرأى مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول أو بالكتابة أو بالتصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر»، وهذا حق مطلق ولم يعط للمشرع أن يمد يده على حقوق هذا التعبير.
وأردف «كنت مرشحا لرئاسة الجامعة ضد الرئيس الحالى، وحتى لو تحدثت فى السياسة فأنا حر طالما خارج الجامعة، ومن حق الجامعة أن تحاسبنى داخلها، وعلى الرغم من ذلك فأنا لم أتحدث فى السياسة وظهرت فى تليفزيون الدولة».
وأوضح محيى أنه يشغل عضوية الهيئة الاستشارية العليا لمجلس علماء مصر، كما أنه رئيس تحرير المجلة الأمريكية لمكافحة السرطان، ورئيس هيئة تحرير مجلة إسبانية باسم «محفوظات فى بحوث الأورام»، ومشارك فى 18 مجلة علمية أخرى، وحصل على دروع دولية كثيرة للجامعة، لهذا لا يرى مبررا للقرار.
واستطرد «أنا أتبنى فكرة استخدام العلم فى جميع الأمور، والمجتمع علمنا على حسابه لكى نرد له الجميل، لذا لى الحق فى الاحتفاظ بحقى الدستورى كمواطن مصرى يرد دين الوطن الذى علمنى».
وقال عميد كلية العلوم السابق بالجامعة، الدكتور عمرو بلتاجى، إنه أحيل أيضا للتحقيق بسبب التحدث للصحف ومشاركته فى جمعيات ومؤتمرات علمية، معلقا «للأسف الشديد تدار الأمور فى الجامعة كأنها عزية، وقرار الإحالة محاولة للتنكيل بى».
ولفت بلتاجى إلى أن رئيس الجامعة الحالى أستاذ بقسم الكيمياء فى كلية العلوم وزميل له فى القسم، واستطرد «مشكلته معى بدأت عندما كنت أشغل منصب عميد للكلية وتولى هو رئاسة الجامعة فاشترى أجهزة للمعمل الخاص به فى الكلية بـ40 مليون جنيه من ميزانية الجامعة، من بينها جهاز ميكروسكوب إلكترونى بـ8 ملايين فى عام 2012، بينما لم يجر عليه عينة حتى الآن، على الرغم من إجراء العينات فى جامعات أخرى بتكلفة أكثر من 400 جنيه للعينة الواحدة، إلا أنه اتهمنى بشراء الجهاز».
وتابع: «تحدثت للصحف ودافعت عن نفسى، وقلت إننى طلبت فقط شراء الجهاز لجميع الأقسام نظرا للحاجة الشديدة له وليس لقسمى فقط، إلا أنه ظل متوقفا 3 سنوات وهذا إهدار للمال العام، ليقرر حينها تحويلى للتحقيق على الرغم من اعتراض مجلس القسم بالإجماع».
وأوضح «رئيس الجامعة اعتبر دفاعى عن نفسى تجاوزا، وهذا تكميم للأفواه ومخالفة للقانون والدستور المصرى، فأنا أستاذ جامعى وأشارك فى جمعيات علمية وندوات وليس بيوت دعارة».
وحصلت «الشروق» على قرار لمجلس جامعة كفر الشيخ بتاريخ 27 أغسطس الماضى بناء على توصية وكيل كلية الحقوق، يتضمن «عدم ظهور أى من أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة والعاملين فى الجامعة فى أى من وسائل الإعلام أو النشر أو إعطاء تصريحات صحفية إلا بعد الحصول على موافقة كتابية من السلطة المختصة بالجامعة، وكذلك عدم تداول مستندات أو أوراق خاصة بالجامعة إلا بإذن كتابى من السلطة المختصة بالجامعة، وتفويض رئيس الجامعة لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يخالف ذلك».
ورد رئيس الجامعة، الدكتور ماجد القمرى، قائلا إن القرار ليس غرضه عدم الظهور فى الإعلام لكن تنظيم عملية الظهور وفقا للقانون، حسب قوله، مضيفا «إذا كانت الحرية حق، فالمسئولية واجب وليست فوضى، وهناك أستاذة يسيئون للجامعة ويثيرون البلبلة وينشرون الشائعات»، موضحا أن القرار ليس شخصيا وإنما صادر عن مجلس الجامعة بناء على توصية من وكيل كلية الحقوق.
وواصل «الحرية المسئولة كفلها الدستور ويجب ممارستها فى حدود القانون، والمشرع ضمن الحريات وحدد المسئوليات حتى لا تؤدى لتزييف الحقائق ونشر الشائعات، أما القرار صدر وفقا للمادة 101 من قانون تنظيم الجامعات»، مستدركا «هناك أستاذ فى الطب البيطرى ظهر لعمل إعلان تجارى، والمادة 104 تمنع مزاولة الأساتذة أى عمل خارجى أيا كان نوعه».
واستكمل رئيس الجامعة «هناك من يسيئ استخدام السلطة ويخرج عن الواجب الوظيفى، وكل مؤسسات الدولة مثل الجيش والقضاء تحافظ على نفسها وتتحدث فى الإعلام بإذن، لذا فالقرار ليس تنكيلا بالأساتذة فهو لم يصدر من الوزير أو جهة خارجية، وإنما من مجلس الجامعة والمحقق القانونى».
وسادت حالة من الغضب والاستياء داخل الأوساط الجامعية بسبب القرار، وقال أستاذ العلوم السياسية، الدكتور جمال زهران، إن مثل هذه القرارات تضر برئيس الجمهورية شخصيا لأنها نوع من الوصاية، متهما رئيس الجامعة بمنح نفسه قرار إلغاء حرية التعبير دون وجه حق.
وطالب زهران بعزل رئيس جامعة كفر الشيخ لارتكابه جريمة فى حق الشعب ورئيس الجمهورية والحكومة والوزير، مؤكدا أن «التعليم أمن قومى، وإذا زرعت فيه زرعة فاسدة هتطلع ثمرة فاسدة».
ومن جهته، نفى المستشار الإعلامى لوزارة التعليم العالى والبحث العلمى، الدكتور محمد حجازى، صدور قرارات من الوزارة بمنع ظهور أساتذة الجامعات فى الإعلام والتحدث للصحف، مضيفا أن هذه شائعات هدفها إثارة البلبلة.
وقال أمين المجلس الأعلى للجامعات، الدكتور أشرف حاتم، إنه لم يعرض على المجلس أى قرار خاص بمنع ظهور الأساتذة فى وسائل الإعلام، مضيفا «يسأل عن ذلك كل رئيس جامعة اتخذ مثل هذا القرار».
وفى سياق متصل، نشرت «مؤسسة حرية الفكر والتعبير» فى نشرتها الشهرية الأخيرة ــ الأسبوع الماضى ــ قرارا لرئيس جامعة قناة السويس، الدكتور ممدوح غراب، بتاريخ 22 نوفمبر الماضة، بأنه «تطبيقا للمادة 104 من قانون تنظيم الجامعات 49 لسنة 1972، يتم التنبيه على أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة نحو عدم إصدار أو نشر مقالات أو موضوعات أو الظهور بأى من وسائل الإعلام إلا بعد الموافقة من رئيس الجامعة، وسوف يطبق القانون فى حالة مخالفة ذلك».

