محمد سلماوي: الكاتب لا يكتفي بالإبداع.. بل يحمل موقفا ورؤية تجاه الوطن والمجتمع
آخر تحديث: الجمعة 17 يوليه 2026 - 10:30 م بتوقيت القاهرة
هدى الساعاتي
استضافت مكتبة الإسكندرية، ضمن البرنامج الثقافي للدورة الحادية والعشرين من معرضها الدولي للكتاب، ندوة بعنوان "لقاء مفتوح حول المشروع الإبداعي لمحمد سلماوي"، بمشاركة الكاتب والروائي محمد سلماوي، وأدارتها زينب فرغلي، أستاذ ورئيس قسم البلاغة بجامعة المنيا، وقدمها منير عتيبة، مدير مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية.
وأكد محمد سلماوي، أن جميع محطات مسيرته في الصحافة والأدب والعمل النقابي والحياة العامة تنطلق من هويته الأساسية ككاتب، مشددًا على أن الكاتب لا يقتصر دوره على إنتاج الأعمال الأدبية، وإنما يحمل رؤية وموقفًا تجاه قضايا وطنه ومجتمعه، وهو ما ينعكس في كتاباته ومواقفه العامة.
وأوضح أن انتقاله من تدريس الأدب الإنجليزي إلى العمل في مؤسسة الأهرام جاء بدافع الرغبة في خدمة المجتمع والاقتراب من قضاياه، معتبرًا أن الصحافة كانت الوسيلة الأكثر تأثيرًا في مرحلة ارتفعت فيها معدلات الأمية. كما استعرض مشاركته في صياغة الدستور المصري، مشيرًا إلى نجاحه في إدراج باب خاص بالصحافة والثقافة، تضمن لأول مرة النص على العدالة الثقافية باعتبار الثقافة حقًا لكل مواطن، إلى جانب ضمانات لحرية التعبير.
وتناول سلماوي، أحدث أعماله الروائية "السماء الثامنة"، موضحًا أنها تستند إلى الحرب على غزة كخلفية للأحداث، وتجسد رحلة بطلتها نحو اكتشاف الذات عبر العمل الإنساني والإغاثي، مؤكدًا أن الرواية تعكس فكرة الانتقال من الحب الفردي إلى الانتماء للقضايا الوطنية والإنسانية.
واستعاد جانبًا من تجربته في الدفاع عن حرية الرأي، مستذكرًا واقعة فصله من العمل عقب توقيعه بيانًا أعده توفيق الحكيم للمطالبة بالحريات والإفراج عن الطلاب المعتقلين، مؤكدًا أن هذه التجربة رسخت لديه قناعة بأن الكاتب والصحفي يجب أن يمتلكا موقفًا مستقلًا.
وروى سلماوي، تفاصيل علاقته بالأديب العالمي نجيب محفوظ، مشيرًا إلى أنها بدأت عندما أهداه البروفة الأولى لمجموعته القصصية "الرجل الذي فقد الذاكرة"، ليفاجأ بإعادتها إليه بعد أن قرأها ودوّن ملاحظاته عليها، معتبرًا ذلك نموذجًا لتواضع محفوظ وحرصه على دعم الكُتّاب الشباب.
وأضاف أن هذه العلاقة تطورت لاحقًا، حيث اختاره نجيب محفوظ لإلقاء كلمته خلال حفل تسلمه جائزة نوبل، كما كلفه بإجراء حوار صحفي أسبوعي معه عقب محاولة اغتياله، إلى جانب ائتمانه على إعداد ختمه الشخصي، وهو ما عده دليلًا على الثقة الكبيرة التي حظي بها.
وتحدث سلماوي، أيضًا عن تأثير محمد حسنين هيكل في مسيرته المهنية، مؤكدًا أنه تعلم منه قيمة استقلالية الصحفي وضرورة امتلاك رأي وموقف، كما استعاد ذكرياته مع أم كلثوم خلال الإعداد لحفلها التاريخي على مسرح الأولمبيا في باريس.
وأوضحت أنها كانت ترى الفن جزءًا من المعركة الوطنية، وأن الحفل خُصص لدعم المجهود الحربي بعد نكسة يونيو 1967، ليقدم نموذجًا لقوة مصر الناعمة والانتماء الوطني.
من جانبه، أكد منير عتيبة، أن محمد سلماوي يمتلك مشروعًا فكريًا وأدبيًا متكاملًا يقوم على رؤية واضحة وموقف ثابت من الحياة، يجمع بين قوة القناعة ومرونة الفكر، ويرتكز على الدفاع عن العدالة الاجتماعية، والإيمان بالقومية العربية، والتمسك بالهوية المصرية العربية الإسلامية، وترسيخ قيم الحق والخير والجمال والأمل.
وأضاف أن سلماوي يتمتع بموهبة الحكاء بالفطرة، حيث يمزج بين متعة السرد وإثارة التفكير، بما يجعل أعماله تجربة فكرية وجمالية متكاملة حافظت على خصوصيتها واستمرارها.
بدورها، أكدت زينب فرغلي، أن رواية "السماء الثامنة" تتجاوز البناء التقليدي للرواية؛ لتطرح أسئلة عميقة حول الهوية واليقين والحرية، مشيرة إلى أن شخصياتها تعكس أنساقًا ثقافية متصارعة يعيش الإنسان في ظلها بين نداء القلب وضغوط الواقع.
وأضافت أن سلماوي يوظف السرد الأدبي لتقديم رؤية نقدية لقضايا السلطة والهوية والصراع الأيديولوجي، وربطها بتطورات الواقع العربي، خاصة ما يجري في غزة، مؤكدًا، من خلال روايته، أن الخلاص يتحقق بتجاوز القيود الفكرية والاجتماعية، بما يمنح العمل بعدًا فلسفيًا وإنسانيًا.