مواد كيميائية غير مدرجة على العبوات.. هل منتجات العناية الشخصية آمنة؟
آخر تحديث: الإثنين 17 أغسطس 2026 - 4:07 م بتوقيت القاهرة
سلمى محمد مراد
لا تعكس الملصقات الموجودة على العبوات دائما التركيب الكيميائي للمنتج النهائي خصوصًا مع انتشار عبارات تسويقية مثل طبيعي وعضوي وخالٍ من المواد الكيميائية ومضاد للحساسية وغيرها من المنتجات.
وعلى عكس ما يظن المستهلك فقد لا تكشف قوائم المكونات المكتوبة على عبوات الشامبو، وواقي الشمس، ولوشن الأطفال وغيرها من منتجات العناية الشخصية والتنظيف الصورة الكاملة للمواد الكيميائية التي يتعرض لها المستهلكون، فقد كشفت دراسة حديثة منشورة في مجلة البيئة والصحة عن وجود مواد كيميائية غير معلنة في الغالبية العظمى من المنتجات التي خضعت للاختبار، بعد تحليل 113 منتجًا من منتجات العناية الشخصية والتنظيف.
ماذا كشفت الاختبارات؟
ووفقًا لنتائج الدراسة، احتوى 98% من المنتجات على مادة كيميائية واحدة على الأقل لم تكن مدرجة على الملصق، بينما احتوى 85% منها على مادة كيميائية غير معلنة ترتبط بمخاطر صحية معروفة أو يشتبه في ارتباطها بأضرار صحية.
ومن بين النتائج المثيرة للاهتمام أن الباحثون رصدوا مواد كيميائية اصطناعية في بعض المنتجات التي جرى تسويقها باعتبارها طبيعية 100% أو غير سامة أو عضوية، كما أظهرت الاختبارات وجود فثالات في بعض المنتجات التي تحمل عبارة خالية من الفثالات، إلى جانب مواد معروفة بإمكانية تسببها في الحساسية داخل بعض المنتجات التي تحمل وصف مضادة للحساسية.
وكما وجد الباحثون بجانب اكتشاف مواد كيميائية غير مدرجة في قوائم المكونات أن أكثر من ربع المنتجات التي خضعت للاختبار احتوت على مواد كيميائية تتعارض مع المعلومات الواردة على الملصقات أو المواقع الإلكترونية الخاصة بالشركات.
كيف تصل هذه المواد إلى المنتجات؟
وبحسب موقع هيلث داي، قالت جينا هوا، المؤلفة الرئيسية للدراسة من معهد أبحاث مليون ماركر، إن هذه النتائج تعني أن المستهلك قد يقرأ قائمة المكونات بعناية ويختار منتجات يعتقد أنها نظيفة ومع ذلك يظل معرضًا لمواد كيميائية كان يحاول تجنبها.
ويشير الباحثون إلى أن نتائج الدراسة لا تعني بالضرورة أن الشركات المصنعة أضافت هذه المواد الكيميائية عمدًا أو أخفتها عن المستهلكين، حيث يمكن أن تصل بعض المواد غير المعلنة إلى المنتجات بصورة غير مقصودة نتيجة التلوث الذي يمكن أن يحدث خلال مراحل مختلفة من التصنيع، أو بسبب المواد الخام المستخدمة في الإنتاج، أو معدات المعالجة.
كما يمكن أن تحدث تفاعلات كيميائية داخل المنتج نفسه، أو تنتقل بعض المواد من العبوة إلى محتوياتها خلال التخزين، الأمر الذي يجعل المنتج النهائي مختلف عما قد يتوقعه المستهلك اعتمادًا على قائمة المكونات وحدها.
هل يعني ذلك أن المنتجات غير آمنة؟
لا تعني هذه النتائج تلقائيًا أن جميع المنتجات التي احتوت على مواد غير معلنة تشكل خطرًا صحيًا مباشرًا على المستهلكين، كما أن وجود مادة كيميائية بتركيز معين لا يعني بالضرورة أن التعرض لها سيؤدي إلى الإصابة بمرض.
ويعتمد تقييم المخاطر الصحية على عوامل متعددة من بينها: نوع المادة الكيميائية، وتركيزها، ومدة التعرض لها، وطريقة استخدام المنتج، ومدى حساسية الشخص لها، لذلك لا يكفي فقط اكتشاف مادة غير معلنة في منتج لإثبات أن المنتج تسبب في ضرر صحي.
ويسلط ذلك الضوء على أهمية معرفة ما يوجد فعليًا في المنتجات التي يستخدمها المستهلكون بصورة يومية، حيث يرى مؤلفو الدراسة أن الاعتماد على ما تعلنه الشركات عن مكونات منتجاتها لا ينبغي أن يكون الوسيلة الوحيدة لضمان سلامة المنتجات، ويقترحوا أن يصبح اختبار المنتجات النهائية والمعبأة بحثًا عن المواد الكيميائية غير المعلنة جزء أساسيًا من إجراءات مراقبة الجودة وسلامة المنتجات، لأن الملصق وحده قد لا يعكس دائمًا التركيب الكيميائي الكامل للمنتج النهائي، وهذا يجعل الرقابة والاختبارات المستقلة عنصرين مهمين في حماية المستهلك.