حوار| محمد نبيل دعبس رئيس تعليم الشيوخ: أدعو لإلغاء نظام التنسيق واستبداله باختبارات قبول بالجامعات

آخر تحديث: الإثنين 17 أغسطس 2026 - 4:47 م بتوقيت القاهرة

محمد الكميلي

• لابد من إعادة النظر فى نظام امتحانات الثانوية العامة على أن تتولى كل مدرسة تقييم طلابها
• أقترح دمج "التربية والتعليم مع التعليم العالى" فى وزارة واحده ووزارة مستقلة للبحث العلمى
• يجب تخصيص 25% من إيرادات الجامعات الأهلية لدعم وتطوير الجامعات الحكومية
• يوجد 128 جامعة ومعاهد خاصة وهذا يوفر فرصًا لاستيعاب أعداد كبيرة من الحاصلين على الدكتوراه
• مجلس الشيوخ أصدر توصية بتعيين 30 ألفا من معلمى الحصة سنويًا.. والمعلم الذى يشعر بأن تعيينه "بالقلم الرصاص" لن يكون لديه دافعية فى الاستقرار بالعمل

دعا محمد نبيل دعبس، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، بإلغاء نظام التنسيق للقبول بالجامعات، واستبداله بنظام اختبارات قبول تجريها الجامعات للطلاب، على غرار ما هو معمول به في عدد من دول العالم، بحيث لا تكون نتيجة الثانوية العامة وحدها هي المحدد لمصير الطالب الجامعي.

وأوضح دعبس، خلال حواره مع "الشروق"، أن المقترح يقوم على حصول الطالب على شهادة الثانوية العامة من مدرسته، وفق نظام تقييم ممتد على مدار العام الدراسي، ثم يتقدم بعد ذلك إلى الجامعة التي يرغب في الالتحاق بها، ويخضع لاختبار قبول تحدده الجامعة أو الكلية وفقًا لطبيعة التخصص.

وأوضح أن نتيجة قبول الطالب بالجامعة يمكن أن تعتمد على نسبة من درجات الثانوية العامة، إلى جانب نسبة من نتيجة اختبار القبول، بحيث يصبح الالتحاق بالتخصص الجامعي قائمًا على أكثر من معيار، ولا يتوقف مستقبل الطالب بالكامل على نتيجة امتحانات الثانوية العامة.

وأضاف أن تطبيق نظام امتحانات القبول من شأنه تخفيف الضغوط النفسية والاجتماعية المرتبطة بالثانوية العامة، مؤكدًا أن الطالب المتفوق سيظل قادرًا على الالتحاق بالتخصص الذي يناسب قدراته، من خلال الجمع بين أدائه في الثانوية العامة ونتيجته في اختبار القبول.

واقترح إعادة النظر في نظام امتحانات الثانوية العامة نفسه، بحيث تتولى كل مدرسة تقييم طلابها على مدار العام الدراسي، بدلًا من نظام الامتحان الموحد الذي يجمع طلاب الجمهورية في لجان واحدة، وما يرتبط به من إجراءات أمنية وتشديدات لمواجهة الغش.

وأشار إلى إمكانية تقسيم درجات الثانوية العامة على فترات زمنية خلال العام الدراسي، بحيث يحصل الطالب على جزء من درجاته في كل فترة، مع تخصيص النسبة الأكبر للتقييم النهائي "الفترة الأولى من 20 درجة، والفترة الثانية من 20 درجة، والفترة الثالثة من 20 درجة، وآخر السنة من 60 درجة"، موضحًا أن هذا النظام من شأنه تشجيع الطلاب على الانتظام في الدراسة والحضور داخل المدارس، بدلًا من اقتصار الاهتمام بالمدرسة على فترة الامتحانات النهائية.

وتساءل دعبس: "لماذا لا تحصل كل مدرسة على صلاحية منح شهادة الثانوية العامة لطلابها، كما تفعل الجامعات التي تمنح شهادات التخرج لطلابها؟"، مؤكدًا أن منح المدارس هذه المسؤولية لا يعني التشكيك في منظومة التعليم أو المعلمين، خاصة أن المدارس تتولى بالفعل تقييم الطلاب ومنحهم نتائج المراحل الدراسية السابقة.

وأكد ، أن الطالب بعد حصوله على شهادة الثانوية العامة من مدرسته، يمكنه التوجه إلى الجامعة التي يرغب في الالتحاق بها والخضوع لاختبار قبول، على أن تحدد الجامعة وفقًا لنتيجة الاختبار ودرجات الثانوية العامة مدى أحقية الطالب في الالتحاق بالتخصص الذي اختاره.

وانتقد اعتماد القبول بالجامعات على مجموع الثانوية العامة وحده، معتبرًا أن ذلك يجعل نتيجة عام دراسي واحد العامل الأساسي في تحديد مستقبل الطالب وتخصصه الجامعي، مشيرًا إلى أن فكرة التنسيق في مصر ظهرت في خمسينيات القرن الماضي تحديدًا في 1951، في ظل محدودية عدد الجامعات وارتفاع أعداد الطلاب الراغبين في الالتحاق بالتعليم الجامعي، موضحًا أن نظام التنسيق جاء في ذلك الوقت لتنظيم عملية توزيع الطلاب على الجامعات، منتقدا استمرار العمل بهذا النظام في الوقت الحالي، معتبرا أنه نموذج خاطئ يجبر الطالب على الالتحاق بكلية لا تتوافق مع رغبته أو شغفه الحقيقي.

واعتبر أن الظروف التي نشأ فيها نظام التنسيق تغيرت بصورة كبيرة، مع اتساع عدد الجامعات والتخصصات، داعيًا إلى البحث عن نظام جديد يتيح للطالب قدرًا أكبر من الاختيار، ويمنح الجامعات دورًا في تحديد الطلاب الأنسب للالتحاق بتخصصاتها، بدلًا من الاعتماد على مجموع الثانوية العامة ونظام التنسيق وحدهما.

وشدد دعبس على أن الهدف من المقترح هو تطوير منظومة القبول بالجامعات، وتقليل الضغط المرتبط بامتحانات الثانوية العامة، وربط اختيار التخصص بقدرات الطالب واستعداده الحقيقي للدراسة الجامعية، وليس بدرجات الثانوية العامة فقط.

وتطرق النائب، إلى أزمة معلمي الحصة، موضحًا أنه تم تعيين نحو 30 ألفًا منهم حتى الآن، مطالبًا باستكمال تعيين باقي معلمي الحصة، حتى يشعر المعلم بالاستقرار الوظيفي ويؤدي عمله بصورة أفضل، "رفعنا توصية، بأن كل سنة يتم تعيين 30 ألف معلم من معلمي الحصة".

وقال إن المعلم الذي يشعر بأن تعيينه "بالقلم الرصاص" لن يكون لديه القدر نفسه من الدافعية والاستقرار في العمل، مشيرًا إلى أن استكمال التعيينات يرتبط بتوفير الاعتمادات المالية اللازمة، مضيفًا أن وزارتي المالية والتخطيط تعملان على توفير الموازنة المطلوبة لاستكمال تعيين معلمي الحصة، معربًا عن أمله في الانتهاء من هذا الملف، لافتًا إلى أن مجلس الشيوخ أصدر توصية بتعيين 30 ألف معلم من معلمي الحصة سنويًا.

وفيما يتعلق بالبحث العلمي، اقترح تخصيص حقيبة وزارية مستقلة للبحث العلمي، مؤكدًا أن البحث العلمي "موضوع كبير ومهم، وأساس اقتصاد الدول"، وأن تطويره يمكن أن يحقق عوائد اقتصادية ضخمة.

وأوضح أن الوصول إلى اكتشاف دواء أو ابتكار علمي يمكن أن يدر عوائد تغطي ميزانيات دول، معتبرًا أن أهمية البحث العلمي تستدعي وجود وزير متفرغ له، بدلًا من دمجه مع ملف التعليم العالي.

واقترح دعبس، في هذا السياق، دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم الفني، والتعليم العالي والجامعات، في حقيبة وزارية واحدة، على أن يكون للوزير عدد من النواب المتخصصين، أحدهم مسؤول عن التربية والتعليم، وآخر عن التعليم الفني، وثالث عن التعليم العالي والجامعات، مع فصل البحث العلمي في وزارة مستقلة يتولاها وزير مختص.

وتساءل: "ما الذي يربط التعليم العالي بالبحث العلمي؟"، مؤكدًا أن فصل الملفين يمكن أن يمنح البحث العلمي مساحة أكبر من الاهتمام، ويساعد على تحريك المعامل ومراكز الأبحاث، ودعم الابتكار والاختراعات.

وبشأن الجامعات الأهلية، أكد أنها تمثل إضافة جيدة لمنظومة التعليم العالي، إلا أنه طالب بمزيد من الاستقلال الإداري والمالي لها، بحيث تكون لها هياكلها وتعييناتها المستقلة، وألا تعتمد بصورة أساسية على الجامعات الحكومية.

واقترح تخصيص نسبة 25% من إيرادات الجامعات الأهلية لدعم وتطوير الجامعات الحكومية، مشيرًا إلى أن الجامعات الخاصة تسدد ضرائب بقيمة 22.5%، بينما لا تخضع الجامعات الأهلية للنظام الضريبي ذاته، وبالتالي يمكن تخصيص جزء من إيراداتها لصالح تطوير الجامعات الحكومية.

وعن أوضاع حملة الماجستير والدكتوراه في الجامعات الخاصة، أوضح أن قواعد لجان القطاع بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي تشترط وجود أستاذ في كل قسم حتى يكون للقسم الحق في منح درجات الماجستير والدكتوراه، مشيرا إلى أن الجامعات الخاصة تعمل حاليًا على استيفاء هذه المتطلبات، مؤكدًا وجود إقبال متزايد من الراغبين في الحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه.

وأضاف أن مصر تضم نحو 128 جامعة، إلى جانب عدد كبير من المعاهد الخاصة، فضلًا عن فروع الجامعات الأجنبية والجامعات الأهلية، معتبرًا أن ذلك يوفر فرصًا لاستيعاب أعداد كبيرة من الحاصلين على الدكتوراه، وإن كانت عملية التعيين تحتاج إلى بعض الوقت لاستكمال الترتيبات الخاصة بها.

وفيما يتعلق بالتغيرات المتسارعة في التكنولوجيا، والتوسع في تخصصات الذكاء الاصطناعي، أوضح أن لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ تتابع بصورة مستمرة التطورات المتعلقة بهذا الملف مع وزارات التربية والتعليم، والتعليم العالي، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مؤكدًا أن اللجنة تتابع ما تستحدثه الوزارات المعنية من برامج وتخصصات وسياسات لمواكبة التطورات التكنولوجية واحتياجات سوق العمل.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved