تحذيرات من شدة ظاهرة النينيو.. هل تجتاح العالم سيول وعواصف خلال خريف وشتاء 2026- 2027؟
آخر تحديث: الخميس 17 سبتمبر 2026 - 12:55 م بتوقيت القاهرة
دينا النجار
حذرت تقارير ومؤسسات مناخية عالمية من شدة ظاهرة «النينيو» خلال خريف وشتاء 2026- 2027، وسط توقعات بانعكاسات واسعة على درجات الحرارة وأنماط سقوط الأمطار، مع زيادة فرص بعض الظواهر الجوية في مناطق مختلفة من العالم، بجانب تأثيرات محتملة على الزراعة والأمن الغذائي.
وهناك احتمال يتجاوز 90% لحدوث النينيو شديدة القوة خلال الشتاء المقبل، فيما تصل فرص بلوغها مستوى تاريخيًا خلال أكتوبر وديسمبر إلى 69%، وفق مقياس RONI، بحسب أحدث بيانات مركز التنبؤات المناخية التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية «NOAA».
وتستعرض «الشروق»، في ظل هذه التوقعات، تأثير ظاهرة «النينيو» على مصر خلال الخريف والشتاء المقبل، وما إذا كانت ستنعكس على درجات الحرارة ومعدلات الأمطار أو تزيد فرص التقلبات الجوية، وذلك في ضوء التوقعات المناخية وتصريحات خبراء الأرصاد.
ما هي ظاهرة «إل نينيو» وكيف تحدث؟
تحدث ظاهرة «النينيو» عندما ترتفع درجات حرارة مياه وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي عن معدلاتها المعتادة، بالتزامن مع ضعف الرياح التجارية التي تدفع المياه الدافئة عادةً نحو غرب المحيط؛ ما يؤدي إلى تغير حركة الحرارة ومناطق تكون السحب وسقوط الأمطار، وينعكس بدوره على أنماط الطقس في مناطق بعيدة حول العالم.
وتعد «النينيو»، جزءًا من دورة مناخية تُعرف باسم «ENSO»، والتي تشمل أيضًا طورها المعاكس «لا نينيا»، وتتكرر عادةً كل عامين إلى سبعة أعوام، فيما يتركز الاهتمام حاليًا على قوة الظاهرة المتوقعة خلال 2026 وما قد يصاحبها من تغيرات في أنماط الطقس، وفقًا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
لماذا قد يكون 2026 مختلفًا؟
المخاوف لا ترتبط بظاهرة «النينيو» وحدها، وإنما بتزامنها مع ارتفاع درجات حرارة الكوكب والمحيطات إلى مستويات استثنائية، ووفقًا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية «WMO»، تتطور الظاهرة في وقت لا تزال فيه حرارة المحيطات العالمية مرتفعة بشكل غير معتاد، بالتزامن مع احتمال تشكل الطور الإيجابي من ثنائي قطب المحيط الهندي «IOD».
ويؤدي اجتماع هذه العوامل أحيانا إلى زيادة مخاطر الجفاف والفيضانات وحرائق الغابات في أجزاء من آسيا وإفريقيا وحوض المحيط الهندي، بحسب المنظمة.
«النينيو» حول العالم
تختلف تأثيرات «النينيو» من منطقة إلى أخرى، ففي الولايات المتحدة ترتبط بزيادة فرص الأمطار والعواصف في بعض المناطق الجنوبية، بينما تميل أجزاء من أستراليا إلى انخفاض الأمطار، أما الشرق الأوسط، فتكون تأثيراتها أقل مباشرة وتختلف بحسب الموقع وأنماط الضغط الجوي والظروف المناخية المحلية.
هل تتأثر مصر بظاهرة النينيو في شتاء 2027؟
أجابت الدكتورة منار غانم، المتنبئ الجوي بمركز التنبؤات والإنذار المبكر بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، على هذا السؤال، في تصريحات خاصة لـ«الشروق»، قائلة إن تأثير ظاهرة النينيو على مصر لا يكون مباشرًا، موضحة أن التأثير المباشر للظاهرة يظهر بصورة أكبر على المحيط الهادئ والمناطق والدول القريبة منه، بينما تمتد تأثيراتها بصورة غير مباشرة إلى أنماط الطقس حول العالم.
وأضافت أن النينيو لها تأثير غير مباشر على المناخ العالمي ودرجات الحرارة العالمية، إذ تؤدي إلى ارتفاع متوسط درجات الحرارة عالميًا؛ ما يعزز تأثير التغيرات المناخية والاحترار العالمي.
وأكدت أن الاحتباس الحراري والعوامل البشرية تظل الأساس في التغيرات المناخية، بينما تأتي ظاهرة النينيو كعامل مساعد على ارتفاع درجات الحرارة العالمية، موضحة أن تأثيرها العالمي قد ينعكس بدوره على أنماط الطقس في مناطق مختلفة من العالم، ومنها مصر.
أمطار أكثر أم تقلبات جوية في مصر؟
وحول شكل الطقس المتوقع خلال الخريف والشتاء المقبل، قالت غانم، إن تأثير النينيو لا يعني بالضرورة زيادة الأمطار طوال الموسم، وإنما قد تشهد بعض الفترات حالات جوية قوية أو متطرفة مقارنة بالمعدلات المعتادة، مؤكدة أن الحكم على طبيعة كل حالة جوية يكون بصورة أدق كلما اقترب موعدها.
وأشارت إلى أن التوقعات تشير إلى إمكانية حدوث تقلبات جوية عادية خلال بعض الفترات، بينما قد تكون التقلبات أكثر حدة خلال فترات أخرى، في ظل تأثير التغيرات المناخية والاحترار العالمي.
لماذا يختلف تأثير النينيو بين مصر والسعودية ودول الخليج؟
وأوضحت أن تأثير النينيو يختلف من دولة إلى أخرى، سواء بين مصر والسعودية ودول الخليج أو غيرها من دول العالم، بسبب اختلاف الموقع الجغرافي وطبيعة المناخ والتوزيعات الضغطية المؤثرة على كل منطقة.
وقالت إن تغير أنماط الطقس عالميًا قد يظهر في صورة تغيرات في موجات الحر والبرودة أو معدلات الأمطار؛ لكن شكل هذه التأثيرات يختلف بحسب طبيعة كل دولة، مؤكدة أن مصر تتأثر بالظاهرة بصورة غير مباشرة.
البحر المتوسط عامل مهم في طقس مصر
ولفتت إلى أن التوزيعات الضغطية والموقع الجغرافي لمصر يلعبان دورًا مهمًا في تحديد الحالات الجوية التي قد تشهدها خلال الخريف والشتاء، مشيرة إلى أن ارتفاع حرارة البحر المتوسط يمكن أن يساعد على تطور بعض الحالات الجوية التي تتأثر بها دول حوض البحر المتوسط.
«سوبر نينيو» الأقوى على مدار السنوات الماضية
وأشارت إلى أن التوقعات تشير إلى اشتداد ظاهرة النينيو خلال نهاية العام، خاصة في نوفمبر وديسمبر، مع إمكانية استمرار تأثيرها حتى فبراير 2027، موضحة أن وصفها بأنها «سوبر نينيو» يرتبط بقوة ارتفاع درجات حرارة سطح المحيط عن المعدلات المعتادة.
وتابعت أنه «حال صدق التوقعات المناخية الأخيرة، فستكون الزيادة في درجات حرارة سطح المحيط هتكون من 3 إلى 3.5 درجات في بعض مناطق وسط وشرق المحيط الهادئ، ده يعني أن ظاهرة النينيو هتكون قوية بصورة أكبر مقارنة بالسنوات السابقة، مع التأكيد على أن ذلك لا يعني وجود تأثير مباشر ومماثل بالقوة نفسها على مصر».
كيف تستعد الأرصاد للحالات الجوية المتطرفة؟
كشفت غانم، عن التعامل مع الحالات الجوية المتطرفة، بالاعتماد على تطوير وتحديث منظومة الإنذار المبكر، والمتابعة المستمرة للتوزيعات الضغطية والمنخفضات الجوية المؤثرة على مصر والبحر المتوسط، بجانب الاستعانة بصور الأقمار الصناعية وأحدث النماذج العددية للتنبؤات الجوية.
وأضافت: «الهيئة تصدر بيانات وتوقعات موسمية، إلى جانب التحذيرات الخاصة بالحالات الجوية قبل حدوثها، وتصل هذه التحذيرات إلى القطاعات المعنية، ومنها الزراعة والسياحة والصحة والتنمية المحلية، بالإضافة إلى غرف الأزمات والجهات المختصة».
ونصحت غانم، في ختام حديثها، المواطنين بأهمية متابعة النشرات الجوية والتحذيرات الرسمية بصورة مستمرة، خاصة خلال الفترات التي تشهد تغيرات جوية، موضحة أن التحديثات قد تصدر أكثر من مرة في اليوم عندما تستدعي الحالة ذلك.