خبراء يتوقعون تثبيت المركزي المصري أسعار الفائدة رغم رفع الفيدرالي
آخر تحديث: الخميس 17 سبتمبر 2026 - 3:48 م بتوقيت القاهرة
أميرة عاصي
- محمد فؤاد: التثبيت يساعد على حماية العائد الحقيقي وتدفقات المحافظ
- مصطفى شفيع: المركزي قد يرفع الفائدة في الاجتماع بعد القادم بما يتراوح بين 1.5 و2%
- محمد الجوهري: المركزي يمتلك مساحة تسمح بالتثبيت دون اللجوء تلقائيا إلى الرفع
توقع عدد من الخبراء اتجاه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع الخميس المقبل، رغم قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع الفائدة.
وأشاروا، في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، إلى أن استمرار الفارق بين أسعار الفائدة في مصر والولايات المتحدة، بجانب تراجع معدلات التضخم محليًا، يدعم الإبقاء على معدلات الفائدة الحالية، فيما قد يفرض القرار الأمريكي ضغوطًا على تدفقات الأموال الساخنة وسعر الصرف.
ورفع الاحتياطي الفيدرالي، مساء أمس الأول، سعر الفائدة الأمريكية بواقع 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% و4%.
ويرى الخبراء، أن قرار الفيدرالي برفع الفائدة الأمريكية يؤثر سلبًا على الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، ويدفع تدفقات الأموال الساخنة إلى الخروج؛ ما قد يتسبب في الضغط على الجنيه.
ومن المقرر أن تجتمع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس المقبل؛ لبحث أسعار الفائدة، وذلك بعد أن ثبتت، في اجتماعها الأخير أغسطس الماضي، سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 19% و20% على الترتيب.
ورجح الخبير الاقتصادي محمد فؤاد، تثبيت الفائدة خلال اجتماع المركزي القادم، وذلك بعد رفع الفيدرالي الفائدة الأمريكية والمسار العالمي الأكثر تشددًا، وارتفاع أسعار الطاقة والمخاطر التضخمية المرتبطة بها، والحاجة للحفاظ على عائد حقيقي موجب وجاذبية أدوات الدين بالجنيه.
وأضاف أن التثبيت يساعد على حماية العائد الحقيقي وتدفقات المحافظ، لكنه في المقابل يطيل ضغط خدمة الدين على الموازنة، ويبقي تكلفة التمويل مرتفعة على الشركات والأفراد، ويؤخر الانفراجة التي ينتظرها السوق المحلية.
ولفت إلى أن قرار الفيدرالي لا يجبر المركزي المصري على رفع الفائدة، لكنه يرفع تكلفة قرار الخفض ويقلل مساحة المناورة أمامه، لا سيما أن المركزي لديه اجتماعات أخرى ويستطيع التدخل لاحقًا.
من جانبه، قال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة أسطول القابضة، إن قرار الفيدرالي كان متوافقًا مع التوقعات، متوقعًا أن تكون هناك زيادة أخرى خلال 2026؛ لتصل إلى 50 نقطة أساس.
وأوضح أن رفع الفائدة تأثيره سلبي على العالم وعلى الأسواق الناشئة تحديدًا، والتي تعد مصر من بينها، وبالتالي سيكون هناك ضغط على إصدارات الدين الخارجي نظرًا لارتفاع الفائدة، بالإضافة إلى إمكانية خروج الأموال الساخنة.
وتوقع شفيع، أن البنك المركزي المصري أمام اتجاهين: الأول تثبيت الفائدة خلال الاجتماع القادم، ثم رفعها في الاجتماع بعد القادم بما يتراوح بين 1.5 و2%، وإما السيناريو الثاني أن يتجه إلى رفع جزئي في الاجتماع القادم، ثم رفع آخر في الاجتماع التالي، وذلك للحفاظ على جاذبية أدوات الدين المصرية؛ حفاظًا على استقرار سعر الصرف وعدم وجود ضغوط عليه من التضخم.
يذكر أن معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية، تراجع ليصل إلى 12.7% خلال شهر أغسطس 2026، مقابل 13% خلال شهر يوليو 2026، وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وكان المركزي، خفض سعر الفائدة بنسبة 1% في أول اجتماعات عام 2026، وذلك بعد خفضها بنسبة 7.25% على مدار 5 اجتماعات خلال عام 2025.
بدوره، قال محمد الجوهري، رئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، إن تداعيات رفع الفائدة الأمريكية تمتد إلى الاقتصادات الناشئة، ومن بينها الاقتصاد المصري، بسبب الدور المحوري للدولار في التجارة الدولية وحركة رؤوس الأموال وتسعير الديون، إذ يؤدي إلى زيادة جاذبية الاستثمار في أدوات الدين الأمريكية باعتبارها من أكثر الأصول أمانًا في العالم، وهذا يعني ارتفاع المنافسة التي تواجهها مصر في جذب الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة إلى أذون وسندات الخزانة المحلية.
وأضاف أن القرار يؤدي إلى زيادة قوة الدولار أمام كثير من العملات، ما قد يفرض ضغوطًا على الجنيه، ويرفع تكلفة الواردات، وخاصة الوقود والقمح والمواد الخام ومستلزمات الإنتاج، ويمثل ذلك خطرًا تضخميًا؛ لأن ارتفاع سعر الدولار أو ارتفاع تكلفة التمويل والشحن والطاقة ينتقل تدريجيًا إلى أسعار السلع والخدمات داخل السوق المصرية.
وأوضح أن القرار قد يؤدي إلى تباطؤ التدفقات الجديدة وزيادة حذر المستثمرين وارتفاع العائد الذي يطلبونه على أدوات الدين المصرية، مشيرًا إلى أن الفائدة المحلية ما زالت أعلى من الفائدة الأمريكية، لكن المستثمر الأجنبي لا ينظر إلى العائد الاسمي وحده، بل يحسب العائد الحقيقي بعد خصم التضخم.
وأوضح الجوهري، أنه مع وجود فارق واسع بين الفائدة المصرية والأمريكية، فإن المركزي المصري يمتلك مساحة تسمح له بالتثبيت دون اللجوء تلقائيًا إلى الرفع، ولكن القرار الأمريكي يقلل مساحة خفض الفائدة المصرية بسرعة ويجعل التريث هو الاتجاه الأقرب خلال الاجتماعات المقبلة.
وفي أول رد فعل على قرار رفع الفائدة الأمريكية، شهدت تعاملات الأجانب في سوق الدين الثانوي بمصر مبيعات محدودة تقدر بنحو 13 مليار جنيه، بما يعادل 250 مليون دولار أمس الخميس، في ظل تقلب تعاملاتهم منذ بداية الأسبوع بين البيع والشراء.
فيما توقع محمد حسن، العضو المنتدب لشركة ألفا لإدارة الاستثمارات المالية، اتجاه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع، رغم رفع الفائدة الأمريكية، حيث إن معدلات التضخم محليًا ما زالت تحت السيطرة، كما أن سعر الفائدة الحقيقي موجب.
كما توقع أحمد معطي، المدير التنفيذي لشركة "في آي" للاستثمارات، إبقاء البنك المركزي على أسعار الفائدة خلال الاجتماع القادم أيضًا، لأن معدلات التضخم محليًا بعيدة عن معدلات الفائدة، مما يعطي المركزي أريحية للتثبيت.