جذور سيناء.. معرض يروي للأجيال حكاية المرأة البدوية وتراث الجبال في سانت كاترين

آخر تحديث: الخميس 17 سبتمبر 2026 - 5:49 م بتوقيت القاهرة

رضا الحصري

تحرص المرأة البدوية في سانت كاترين بجنوب سيناء على الاحتفاظ بذاكرة المكان من خلال الملابس التقليدية والمشغولات اليدوية وأدوات الحياة اليومية التي ارتبطت ببيئة الجبال وطبيعة الحياة فيها، لتتحول تفاصيل كانت جزءا من المعيشة اليومية إلى عناصر تراثية تروي للأجيال الجديدة حكاية مجتمع استطاع التكيف مع كل الظروف والحفاظ على هويته الثقافية.

وفي قلب هذه التجربة يأتي معرض "جذور سيناء"، الذي يعمل على توثيق جانب من تراث المرأة السيناوية من خلال عرض نماذج من الأدوات القديمة المستخدمة في الطهي والحياة المنزلية، ومنها الأواني الحجرية والخشبية، إلى جانب الأدوات المرتبطة باستخدام الحطب وإعداد الطعام وإشعال النار، فضلا عن الملابس التقليدية ومستلزمات الرعي والمشغولات اليدوية التي ارتبطت بحياة النساء والفتيات في الجبال والوديان.

وقالت سلمى عمر، مسئولة معرض "جذور سيناء"، في تصريحات صحفية على هامش المعرض، إن الفكرة تقوم على الحفاظ على تراث المرأة السيناوية وتوثيق تفاصيل الحياة القديمة في سانت كاترين، خاصة ما يتعلق بالأدوات التي استخدمتها النساء والملابس التقليدية والحرف اليدوية التي انتقلت مهاراتها من جيل إلى آخر.

وأوضحت أن المعرض لا يقتصر على عرض المقتنيات التراثية، وإنما يسعى إلى أن يكون مساحة لتعليم فنون المشغولات اليدوية والتطريز السيناوي، بما يساعد على استمرار هذه الحرف وعدم اندثارها، ويمنح الفتيات فرصة للتعرف على مهارات كانت جزءا أساسيا من حياة أمهاتهن وجداتهن.

وأضافت أن التطريز السيناوي يعد من أبرز مظاهر الفن الشعبي في المنطقة؛ إذ تتضمن الملابس التقليدية وحدات زخرفية وألوانا ورموزا ارتبطت بالبيئة والثقافة المحلية، كما تختلف بعض الوحدات والزخارف وفقا للجماعات والقبائل، وهو ما جعل الزي التقليدي يتجاوز وظيفته كملابس ليصبح وسيلة للتعبير عن الهوية والموروث الاجتماعي، حيث ترتبط الحرف اليدوية في سانت كاترين بصورة خاصة بالبيئة الجبلية؛ إذ استلهمت بعض التصميمات عناصرها من الطبيعة المحيطة، مثل النباتات والأشجار والحياة البرية، بينما حافظت أعمال التطريز والحياكة والتزيين بالخرز على مهارات يدوية تناقلتها النساء داخل الأسر والمجتمعات المحلية.

وأكدت سلمى أن الدراسات والمشروعات المتخصصة تشير إلى أن التطريز في المنطقة لم يكن مجرد عمل جمالي، بل ارتبط أيضا بالمعرفة الثقافية وبالحياة اليومية للنساء، لافتة إلى أن المعرض يسعى إلى تسويق إبداعات المرأة السيناوية وفتح مجالات جديدة أمامها لتحويل مهاراتها التراثية إلى مصدر دخل، منوهة بأهمية دعم المرأة البدوية المعيلة، وتشجيع الفتيات على تعلم التطريز والحرف اليدوية، وتطوير المنتجات التراثية بما يحافظ على أصالتها ويجعلها قادرة على الوصول إلى الزائرين والسائحين.

وتابعت: "كما تحظى الحرف اليدوية في سانت كاترين باهتمام متزايد باعتبارها جزءا من التراث الثقافي المحلي، حيث وثقت برامج بيئية وتنموية سابقة أعمال التطريز والخرز والنسيج وغيرها من الحرف، كما شهدت المنطقة برامج لتدريب النساء والفتيات على تطوير المنتجات اليدوية وتسويقها".

على جانب آخر، يقول الشيخ حميد أبو غلبة، أحد مؤسسي معرض "جذور سيناء"، إن التراث السيناوي في سانت كاترين يمثل سجلا لتاريخ حياة أبناء البادية، ويعكس قدرتهم على التعامل مع البيئة الجبلية والاستفادة من مواردها، موضحا أن الاحتفاظ بالأدوات والملابس والمشغولات القديمة يساهم في توثيق تفاصيل الحياة التي عاشها الآباء والأجداد.

وأضاف أن تجربة المعرض تتحول من مجرد عرض لمقتنيات قديمة إلى محاولة للحفاظ على ذاكرة المكان، حيث تلتقي أدوات الحياة اليومية القديمة مع فن التطريز والمشغولات اليدوية، لتقدم صورة عن المرأة البدوية التي لم تكن مجرد جزء من تفاصيل الحياة الجبلية، وإنما كانت حارسة لمهارات ومعارف وفنون انتقلت عبر الأجيال، وما زالت خيوطها تحمل ملامح الطبيعة والهوية السيناوية حتى اليوم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved