الأوقاف تُحيي ذكرى ميلاد الشيخ محمود الحصري: شيخ مدرسة الإتقان
آخر تحديث: الخميس 17 سبتمبر 2026 - 2:25 م بتوقيت القاهرة
فهد أبو الفضل
أحيت وزارة الأوقاف ذكرى ميلاد القارئ الكبير الشيخ محمود خليل الحصري رحمه الله، أحد أعلام دولة التلاوة المصرية، وأحد أبرز القراء الذين جمعوا بين عذوبة الصوت، ودقّة الأداء، وإتقان أحكام التلاوة، لتظل تلاواته، وإسهاماته العلمية والقرآنية حاضرة في وجدان المسلمين في مصر والعالم الإسلامي.
وُلد الشيخ محمود خليل الحصري في السابع عشر من سبتمبر عام ١٩١٧م بمحافظة الغربية، ونشأ في بيتٍ محبٍّ للقرآن الكريم، وأتمّ حفظ كتاب الله تعالى قبل أن يبلغ الثامنة من عمره، ثم التحق بالأزهر الشريف، وتخصص في علوم القراءات، حتى أصبح مرجعًا فيها، وعُرف بدقّته وإتقانه، وحرصه على الأداء الصحيح للقرآن الكريم.
وتقدّم الشيخ الحصري لامتحان الإذاعة المصرية عام ١٩٤٤م، وكان ترتيبه الأول بين المتقدمين للامتحان، ليبدأ مسيرةً بارزةً في خدمة كتاب الله عبر الإذاعة المصرية، فكان أول من سجّل المصحف المرتل كاملًا بصوته للإذاعة المصرية، كما سجّل القرآن الكريم بعدّة روايات، منها: حفص عن عاصم، وورش عن نافع، وقالون، والدوري عن أبي عمرو، ليُهدي مصر والعالم الإسلامي تسجيلاتٍ قرآنيةٍ خالدةٍ بصوته المميز.
وتوالت المناصب الرفيعة التي تولاها الشيخ الحصري؛ فعُيّن مستشارًا فنيًّا لشئون القرآن بوزارة الأوقاف عام ١٩٦٣م، ثم رئيسًا للجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف في العام نفسه، كما عُيّن خبيرًا فنيًّا لعلوم القرآن والسنة بمجمع البحوث الإسلامية عام ١٩٦٧م. وفي العام نفسه، مُنح وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى من الرئيس جمال عبد الناصر؛ تقديرًا لجهوده في تسجيل المصحف المرتل، ونشر القرآن الكريم بصوته المميز.
وفي عام ١٩٦٨م، انتُخب رئيسًا لاتحاد قراء العالم الإسلامي، ليواصل دوره في خدمة كتاب الله ونشر التلاوة القرآنية، كما مثّل مصر في العديد من المحافل الدولية، وقرأ القرآن الكريم في عدد من المساجد الكبرى بالعالم الإسلامي، وقد سجل التاريخ للشيخ الحصري أنه كان الوحيد الذي قرأ القرآن الكريم داخل البيت الأبيض الأمريكي.
ولم يقتصر عطاء الشيخ الحصري على التلاوة والأداء، بل امتد إلى التأليف في علوم القرآن، والقراءات، والتجويد، فكان له أكثر من عشرة مؤلفات، من أبرزها: (أحكام قراءة القرآن)، و(القراءات العشر من الشاطبية والدرة)، و(معالم الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء)، و(الفتح الكبير في الاستعاذة والتكبير)، و(مع القرآن الكريم)، و(قراءة ورش عن نافع المدني)، و(النهج الجديد في علم التجويد)، و(أحسن الأثر في تاريخ القراء الأربعة عشر).
وظل الشيخ محمود خليل الحصري على مدى مسيرته نموذجًا للقارئ المتقن الذي جمع بين الأداء القرآني والعلم، وأسهم بصوته وتسجيلاته ومؤلفاته في خدمة كتاب الله وتعليم أحكامه، لتبقى مدرسته في الأداء والإتقان حاضرة لدى أجيال من القراء ومحبي القرآن الكريم.
وتوفي الشيخ محمود خليل الحصري في الرابع والعشرين من نوفمبر عام ١٩٨٠م، بعد مسيرة حافلة بالعطاء في خدمة كتاب الله تعالى، تاركًا تراثًا عظيمًا من التسجيلات القرآنية، والمؤلفات العلمية التي لا تزال حاضرة في العالم الإسلامي.