المنسي قنديل: أردت تقديم تحية لـ«الغجر» في «طبيب أرياف» ولولهم لفقدنا تراثنا الشعبي

آخر تحديث: السبت 17 أكتوبر 2020 - 4:20 م بتوقيت القاهرة

قال الروائي الدكتور محمد المنسي إن إعادة كتابة قصص التراث والتاريخ، هو بمثابة عقدة طفولة ونقطة ضعف لدية؛ فهو مغرم بإعادة سرد هذه الحكايات التي رويت من قبل بصورة مختلفة تتضمن وجهة نظره.

وأضاف «قنديل» أنه حين أعاد سرد ملحمة «السيرة الهلالية»، في روايته الأحدث «طبيب أرياف» الصادرة عن دار الشروق، كادت أن تبتلع حجم الرواية لولا أن زوجته نبهته لذلك؛ فأعاد كتابتها بطريقة مكثفة ومختصرة، مشيرًا إلى أنه تعمد أن يروي «الهلالية» من وجهة نظر إمرأة من الغجر، إذا رأى أن جميع رواه السير العربية كانوا من رجال «الغجر».

وأشار خلال الأمسية الثقافية الكبرى، التي نظمتها مكتبة مصر الجديدة العامة، وحضرها مجموعة كبيرة من الكُتاب والقراء والمثقفين، وأدار خلالها النقاش الكاتب مصطفى الطيب، وشارك فيها الروائي الكبير سعيد الكفراوي، أن أبناء الغجر هم من حملوا على عاتقهم إعادة قص السير الشعبية بأمانة ودقة وخيال فائق الحد. إذا كان هذا النشاط غير رسمي وغير مرغوب فيه من الأنظمة الحاكمة، مما جعل مؤلفي هذه السير يختبئون وراء الكلمات، بينما تناقلها عنهم الغجر حيث أن ثقافتهم ونمط عيشيهم خارج كل نظام.

وتابع: «أردت من خلال طبيب أرياف، تقديم تحية لهؤلاء الناس، الذين حافظوا على هذا الإرث الكبير من الأدب الشعبي والذي كنا سنجهله لولاهم. مشيرًا إلى كُتاب السير الشعبية في البلاد الأخرى معرفون، أما السير الشعبية العربية فلا نعرف من صاحبها، حتى أن اسم مؤلف أشهر كتاب عربي وهو "ألف ليلة وليلة"، غير معروف».

ويقدم محمد المنسي قنديل في هذه الرواية تجربة جديدة في الكتابة حول العالم الخفي للريف المصري، ومحاولة اختراق القشرة البدائية التي تحيط به والتي تراكمت على مدى آلاف السنين، من خلال قصة طبيب أرياف شاب يتعرض لتجربة قاسية في بداية حياته فيبدأ رحلة جديدة إلى قرية منعزلة بالصعيد. يعاني هناك من الوحدة قبل أن يجد نفسه متغلغلاً في تفاصيل الحياة اليومية للقرية الصغيرة الراقدة على حافة الصحراء. يقع في غرام الممرضة لكن تكون هناك مفاجأة في انتظاره.

"طبيب أرياف" تجربة طبيب يكتشف أن القوانين البدائية ما زالت هي السائدة، وأن هناك سلطة مطلقة تعتمد عليها وتستمد قوتها من جذور بعيدة. هي رواية عن الحب والرغبة واليأس، عن قرية تختزل العالم، يتصارع فيها البشر والغجر والقوى الحاكمة، وتمتلئ ذاكرتها الخفية بطبقات الزمن المصري المتراكم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved