ضغوط على مستشار الأمن القومي البريطاني بسبب دعم زوجته لجماعة فلسطين أكشن

آخر تحديث: السبت 17 أكتوبر 2026 - 4:06 م بتوقيت القاهرة

منى غنيم

يواجه مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، ضغوطًا متزايدة بعد إعلان زوجته، الكاتبة البريطانية، سارة هيلم، دعمها لجماعة «فلسطين أكشن»، المحظورة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب في بريطانيا، وذلك في أعقاب الجدل المثار حول موقف الروائية الأيرلندية سالي روني من الجماعة.

وكتبت هيلم، التي عملت صحفية في صحيفة «صنداي تايمز» ومحررة للشؤون الدبلوماسية في صحيفة «إندبندنت»، منشورًا عبر منصة «إكس» دافعت فيه عن روني، بعدما وصف المذيع البريطاني آدم بولتون دعمها للقضية الفلسطينية بأنه "معادٍ لليهود"، وقالت هيلم: "ليساعدنا الله نحن الكتّاب الذين يدعمون فلسطين وفلسطين أكشن"، وأضافت: "يبدو أن آدم يريد أن تُرفع كتبنا جميعًا من على الأرفف في لمح البصر".

وكانت روني قد أعلنت، في وقت سابق، سحب كتبها من السوق البريطانية بالاتفاق مع دار نشرها «فابر»، بعدما تبين لها أن تحويل عائدات مبيعات كتبها في بريطانيا إليها، لتتبرع بها لصالح «فلسطين أكشن»، قد يشكل جريمة جنائية خطيرة. وأكدت الروائية أنها مستعدة تمامًا لتحمل عواقب موقفها، فيما ستواصل الدار بيع كتبها في الأسواق الأخرى خارج بريطانيا.

وأعلنت شرطة العاصمة البريطانية أن منشور هيلم يخضع للتقييم لتحديد ما إذا كان يستدعي فتح تحقيق، إذ قد يشكل التعبير عن دعم جماعة محظورة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب جريمة تصل عقوبتها القصوى إلى السجن 14 عامًا.

ومن جانبها، سعت رئاسة الوزراء البريطانية إلى النأي بالحكومة عن تصريحات هيلم، وقال متحدث باسمها إن "هذه الآراء تخص فردًا لا يمثل الحكومة بأي صفة"، بحسب ما ذكرت صحيفة "الجارديان" البريطانية.

وأثار المنشور أيضًا جدلًا بشأن وضع باول، الذي عُيّن مستشارًا للأمن القومي عام 2024 في عهد رئيس الوزراء كير ستارمر، ووفقًا للإرشادات الحكومية المتعلقة بالتحقق الأمني، فإن الارتباط بزوج أو زوجة مشتبه في تورطهما في الإرهاب أو مدانين به قد يؤدي عادة إلى سحب التصريح الأمني، فيما يُنظر إلى الارتباط بزوج أو زوجة على صلة بمنظمة محظورة باعتباره خطرًا أمنيًا بالغًا في إطار التحقق الخاص بمنصب مستشار الأمن القومي.

ودعت حملة "مناهضة معاداة السامية" إلى تطبيق القانون على هيلم، مطالبة إياها بمواجهة العواقب القانونية الكاملة لتصريحاتها، كما دعت باول إلى إدانة موقف زوجته علنًا، معتبرة أن استمرار توليه منصبه يثير تساؤلات جدية في ظل مسؤوليته عن الأمن القومي ومشاركته الوثيقة في الدبلوماسية البريطانية بالشرق الأوسط.

وفي المقابل، أشادت منظمة «دافعوا عن هيئات المحلفين» المدافعة عن حرية التعبير وحق الاحتجاج السلمي، بموقف هيلم، واعتبرت تحديها للحظر دليلًا على ما وصفته بالطابع السلطوي للقانون، محذرة من تأثيره في حرية التعبير.

ويأتي ذلك في ظل اتساع دائرة الاعتراضات على حظر «فلسطين أكشن»، إذ وقّع 419 كاتبًا وشاعرًا ومحررًا ورسّامًا على رسالة مفتوحة تضامنًا مع روني ودار «فابر»، ومن بينهم الروائية الاسكتلندية آلي سميث، والروائية البريطانية من أصول باكستانية كاميلا شمسي، والكاتب البريطاني روبرت ماكفارلين، والكاتبتان البريطانيتان ديزي جونسون وإليزا كلارك، والروائية البريطانية جانيت وينترسون، وكاتبة القصص المصورة البريطانية أليس أوسيمان، والكاتب الأيرلندي ديريك لاندي، والروائية الأيرلندية لويز أونيل، وكاتبة أدب الأطفال والمراهقين البريطانية إيه إم داسو، والكاتب البريطاني من أصول هندية نيكش شوكلا.

وقد حذروا جميعًا من أن سحب كتب الكاتبة من السوق البريطانية بسبب موقفها الاحتجاجي يمثل تهديدًا لحرية التعبير، ومؤكدين أن الدولة التي تحظر كتّابها بسبب التعبير عن آرائهم لا يمكن وصفها بأنها دولة حرة.

وتضم أعمال هيلم كتابًا عن النساء اللاتي سُجنّ في معسكر الاعتقال النازي رافنسبروك، ومسرحية «ولاء» التي تتناول حرب العراق، واستلهمتها من تجربة زوجها الذي شغل منصب كبير موظفي رئيس الوزراء الأسبق توني بلير لمدة عشر سنوات. وتعمل هيلم حاليًا على تأليف كتاب عن غزة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved