خبير اقتصادي: رفع موديز التصنيف الائتماني لمصر يعكس تحسن تقييم المخاطر السيادية للاقتصاد
آخر تحديث: السبت 17 أكتوبر 2026 - 3:14 م بتوقيت القاهرة
أميرة عاصي
- شوقي: الإبقاء على النظرة المستقبلية الإيجابية يعكس إمكانية حدوث مزيد من التحسن في التصنيف
قال أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي، إن رفع وكالة "موديز" العالمية للتصنيف الائتماني لمصر يحمل رسالة مهمة بشأن مسار الاقتصاد المصري، وقدرته على التعامل مع الضغوط المالية والخارجية، وفرص تحسن قدرته على الوفاء بالتزاماته مستقبلا، مضيفا أن القرار يؤكد أن التحسن لم يعد مجرد توقعات مستقبلية، بل أصبح مدعوما بتطورات رأت الوكالة أنها تستحق ترقية التصنيف.
ورفعت وكالة "موديز" التصنيف الائتماني لمصر بالعملتين المحلية والأجنبية إلى "B3" من "Caa1"، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية الإيجابية، وسط توقعات بمواصلة الحكومة المصرية الضبط المالي بعد انتهاء برنامجها الحالي مع صندوق النقد نهاية العام الجاري.
وأضاف شوقي، في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، أن الانتقال من "Caa1" إلى "B3" يمثل تحسنا بمقدار درجتين فرعيتين على سلم "موديز"، ويعكس تراجعا في تقدير الوكالة لمستوى المخاطر الائتمانية مقارنة بالتصنيف السابق، موضحا أن التصنيف "Caa1" كان يضع مصر ضمن فئة شديدة المضاربة، التي ترتبط بمخاطر ائتمانية مرتفعة جدا، أما "B3" فيمثل تحسنا ملموسا عن تلك المرحلة، وتظل قدرة الدولة على تعزيز مركزها المالي عاملا حاسما في المرحلة المقبلة.
ولفت إلى أهمية التمييز بين تحسن التصنيف والخروج الكامل من منطقة المخاطر المرتفعة؛ فالترقية خطوة إلى الأمام، لكنها ليست نهاية الطريق.
وأرجع أسباب تحسن تصنيف مصر إلى مجموعة من التطورات الإيجابية، أبرزها استمرار الانضباط المالي من خلال تحقيق فوائض أولية وتحسين إدارة الإيرادات والإنفاق العام، وتحسن مسار الدين الحكومي وأعباء الفوائد بما يدعم التوقعات بإمكانية تخفيف الضغوط على الموازنة العامة، وإن ظلت تكلفة خدمة الدين مرتفعة، بالإضافة إلى مرونة إدارة سعر الصرف التي ساهمت، إلى جانب تشديد السياسة النقدية، في تعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع الصدمات الخارجية، فضلا عن استمرار الإصلاحات الهيكلية التي تستهدف تحسين كفاءة الاقتصاد ورفع قدرته على توليد الموارد وجذب الاستثمارات.
وأضاف شوقي أن الإبقاء على النظرة المستقبلية الإيجابية يعكس إمكانية حدوث مزيد من التحسن في التصنيف إذا استمر تراجع أعباء الدين والفوائد، وتحولت الإجراءات الإصلاحية إلى نتائج مستدامة.
مصر تستحق تصنيفا ائتمانيا أفضل من ذلك بكثير
ويرى شوقي أن الاقتصاد المصري يمتلك من المقومات والقدرات ما يؤهله، إذا أحسن استغلالها، للوصول إلى مستوى ائتماني أفضل، خاصة أنها دولة ذات اقتصاد متنوع نسبيا، وسوق محلية كبيرة، وقاعدة إنتاجية وخدمية واسعة، وموقع استراتيجي مهم، وقطاعات قادرة على توليد النقد الأجنبي، فضلا عن إمكانات كبيرة في الصناعة والسياحة والزراعة والخدمات اللوجستية والطاقة، لكنه أشار إلى أن هذه المقومات، مهما بلغت أهميتها، لا تكفي وحدها لرفع التصنيف الائتماني؛ حيث إن الوكالات لا تقيس حجم الدولة أو إمكاناتها فقط، بل تقيس أيضا قدرتها الفعلية على إدارة الدين، وتوفير النقد الأجنبي، وخفض تكلفة الاقتراض، وتحقيق نمو مستدام، والوفاء بالالتزامات المالية في مواعيدها، و"بالتالي فإن المسألة ليست أن مصر تفتقر إلى الإمكانات، بل كيف نحول هذه الإمكانات إلى مؤشرات مالية واقتصادية أقوى وأكثر استدامة".
وأكد أن سجل الوفاء بالالتزامات لمصر لم يثبت التأخر في سداد أي التزامات على الاقتصاد المصري، ويمثل استمراره عنصرا مهما في بناء الثقة الائتمانية، ولهذا، فإن الحفاظ على سجل الوفاء بالالتزامات وتعزيزه يجب أن يسيرا جنبا إلى جنب مع خفض الاعتماد على الاقتراض المكلف، وزيادة الموارد المستدامة، وتحسين إدارة الدين العام، مؤكدا أن الثقة الائتمانية تبنى أيضا على قدرة الدولة على مواجهة استحقاقات المستقبل بأقل تكلفة ومخاطر ممكنة.
وقال الخبير الاقتصادي إن الترقية الحالية ينبغي أن تكون حافزا لاستكمال الإصلاحات، مضيفا أن الأولويات الأساسية تتمثل في معالجة اختلالات الموازنة العامة وخفض أعباء خدمة الدين، وزيادة الموارد المستدامة من النقد الأجنبي، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتحسين جودة النمو الاقتصادي.
كانت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني قد ثبتت تصنيف مصر السيادي عند مستوى "B"، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة، في تقييمها الصادر بداية الشهر الجاري، كما ثبتت وكالة "ستاندرد آند بورز جلوبال ريتينجز" التصنيف الائتماني السيادي لمصر عند "B" للعملتين الأجنبية والمحلية، على المديين الطويل والقصير، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة.