بهدف الدفاع عن السردية الفلسطينية.. ألانا حديد تسحب كتابها عن فلسطين من دار بنجوين البريطانية

آخر تحديث: السبت 17 أكتوبر 2026 - 10:51 ص بتوقيت القاهرة

الشيماء أحمد فاروق

لا تزال الحكايات الفلسطينية تغرد خارج الحدود وتحاول القفز فوق قوة المحتل الإسرائيلي، عبر السينما والأدب والفنون الأخرى، لكنها لا تخلو من القيود والتضييق، إذ يأتي من أبرز القصص الحديثة في هذا الإطار، سحب كتاب عن فلسطين من دار نشر بنجوين راندوم هاوس، واحدة من أكبر دور النشر في العالم، قبل وقت قصير من موعد إصداره، وذلك بعد خلافات تحريرية بين الناشر والمؤلفتين الفلسطينيتين حول رؤيتهما للتاريخ الفلسطيني.

ووقّعت دار راندوم هاوس لكتب الأطفال، التابعة لدار بنجوين راندوم هاوس، في نوفمبر 2024، عقد نشر كتاب مع ألانا حديد، الناشطة والشقيقة الكبرى لعارضتي الأزياء بيلا وجيجي، وجنان مطري، الكاتبة وخبيرة استراتيجيات التواصل.

وجرى الترويج للكتاب تمهيدًا لإصداره في سبتمبر 2026، لكن على خلاف المتفق عليه، لم يصدر الكتاب، فقد قررت ألانا وجنان، وهما أميركيتان من أصول فلسطينية، سحب كتابهما من دار النشر بسبب خلافات حول عدد من النقاط المتعلقة بتحرير الكتاب والمصطلحات المستخدمة.

وكان الكتاب، الذي حمل عنوان Displacement and the Palestinian American Story / « التهجير وقصة الفلسطينيين الأميركيين»، يستهدف القراء الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و13 عامًا، ضمن سلسلة كتب تسعى إلى تقديم تاريخ الفئات المهمشة، بحسب تقرير نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية.

ويتناول العمل تاريخ فلسطين وجغرافيتها، والنكبة الفلسطينية عام 1948، والتهجير الذي طال مئات الآلاف من الفلسطينيين، بجانب الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية وعلاقة الولايات المتحدة بإسرائيل، كما يتضمن روايات عن تجارب عائلتي الكاتبتين مع التهجير واللجوء.

وقالت حديد، في تصريحات للجارديان: «اتضح لنا أن دار بنجوين لن تسمح لنا أبدًا بكتابة الكتاب الذي نرغب في تدوينه، هذا يدل على الكثير، فهم على استعداد للتخلي عن سلسلة كاملة مؤثرة للغاية تساعد الأطفال على تعلم التاريخ، لمجرد كتاب واحد عن فلسطين».

وتركز الخلاف بين الكاتبتين والناشر على معالجة هجمات 7 أكتوبر 2023، إذ اعترضت حديد ومطري على إضافة جملة إلى المخطوط تصف الهجمات بأنها «انتهاك للقانون الدولي»، معتبرتين أن التعديل يتعارض مع تحليلهما القانوني والتاريخي، وأن إدراجه من دون موافقتهما يمسّ رؤيتهما للعمل.

وأشارت الكاتبتان، إلى أنهما وافقتا على إضافة معلومات تتعلق بحصيلة القتلى، لكنهما تمسكتا بضرورة تناول الأحداث ضمن سياق تاريخي أوسع يشمل عقودًا من المعاناة الفلسطينية.

وانخرطت المؤلفتان والناشر في خلافات استمرت شهورًا حول صياغة الكتاب، ومن هذه الخلافات فقرة تتناول أحداث 7 أكتوبر 2023، إذ جادلت المؤلفتان في مسودتهما بأن للشعوب الخاضعة لـ«الهيمنة الاستعمارية» «الحق في المقاومة»، لكن دار راندوم هاوس حثتهما على تضمين حجج مفادها أن هجمات ذلك اليوم انتهكت القانون الدولي، وفي ظل هذا المأزق، سحبت المؤلفتان كتابهما في أوائل سبتمبر.

وامتد الخلاف إلى استخدام مصطلحات تتعلق بالميليشيات الصهيونية التي شاركت في عمليات التهجير خلال النكبة، فقد اقترح مسئول في دار النشر حذف صفة «اليهودية» من بعض المواضع التي تصف تلك الميليشيات، بينما اعترضت الكاتبتان على التعديل، معتبرتين أن النقاش ينبغي أن يستند إلى الدقة التاريخية.

ودافعت دار النشر عن موقفها، إذ قالت إن التعديلات والنقاشات التحريرية جزء من عملية النشر المعتادة، وإن هدفها كان ضمان تقديم معلومات كافية للقراء الصغار بشأن موضوع معقد، مؤكدة احترامها قرار المؤلفتين سحب الكتاب، وفقًا للجارديان.

وعقب تعثر المفاوضات، قررت حديد ومطري نقل العمل إلى دار «إنترلينك بوكس» (Interlink Books)، وهي دار نشر أميركية مملوكة لفلسطينيين.

ومن المقرر أن يصدر الكتاب عام 2027 تحت عنوان جديد هو Understanding Palestine for Young Readers: A Palestinian American Perspective، أي «فهم فلسطين للقراء الصغار: منظور فلسطيني أميركي».

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved