سباق أوسكار أفضل فيلم دولى 2027.. أفلام الحرب والذاكرة والحرية فى مواجهة طموحات السينما العالمية
آخر تحديث: السبت 17 أكتوبر 2026 - 7:18 م بتوقيت القاهرة
خالد محمود
مارس 2027، فى التشكل مع بدء عدد من الدول إعلان أفلامها الرسمية التى تمثلها فى المنافسة، وسط موسم يبدو أكثر ازدحامًا من المعتاد، سواء على مستوى التنوع السينمائى أو القضايا التى تطرحها الأفلام.
ولاقت هذا العام أن عددًا كبيرًا من الاختيارات الأولى يأتى محملًا بقضايا سياسية وإنسانية تتصل بالحرب والذاكرة والهجرة والحرية الفردية والهوية، فيما تستفيد بعض الأفلام من حضورها القوى فى المهرجانات السينمائية الكبرى، وحصولها على جوائز دولية تعزز فرصها فى الوصول إلى القائمة القصيرة للأوسكار.
وتنص قواعد المنافسة على أن تكون الأفلام المقدمة قد عُرضت تجاريًا فى دور السينما ببلدانها الأصلية خلال الفترة من الأول من أكتوبر 2025 حتى 30 سبتمبر 2026، فيما حُدد يوم 30 سبتمبر المقبل موعدًا نهائيًا لتقديم الأفلام إلى الأكاديمية.
كما تشهد المنافسة هذا العام تغييرًا مهمًا، إذ أصبحت الأفلام غير الناطقة بالإنجليزية، التى تفوز بجائزة تأهيلية فى مهرجانات سينمائية دولية مختارة، من بينها برلين وبوسان وكان وصندانس وتورنتو وفينيسيا، مؤهلة أيضًا لمسار المنافسة على جائزة أفضل فيلم روائى دولى، وهو ما قد يمنح بعض الأفلام ذات الحضور المهرجانى المبكر دفعة مهمة.
«من لا يزال حيًا».. سويسرا تدخل السباق بشهادات الناجين من غزة
من أبرز الاختيارات اللافتة حتى الآن ترشيح سويسرا للفيلم الوثائقى «من لا يزال حيًا (Qui vit encore)» للمخرج نيكولا واديموف للمنافسة على أوسكار أفضل فيلم دولى.
يستند الفيلم إلى شهادات تسعة ناجين من الحرب فى قطاع غزة، يروون حكاياتهم عن حياتهم السابقة، وفقدان أحبائهم، ومحاولاتهم استعادة الإحساس بالحياة بعد تجربة الحرب.
ولا يكتفى الفيلم بتقديم الحرب باعتبارها حدثًا سياسيًا، وإنما يقترب منها من خلال آثارها الإنسانية والنفسية، حيث يصبح الفقد والاقتلاع والبحث عن الانتماء محورًا لسرد حميم يحاول إعادة أصحاب الشهادات من موقع «الناجين» إلى موقع البشر الذين ما زالت لديهم حياة يريدون استعادتها.
ويأتى اختيار الفيلم السويسرى مدعومًا بفوزه بجائزة سولوتورن، وهى من أبرز الجوائز السينمائية فى سويسرا، ما يمنحه رصيدًا مبكرًا فى موسم الجوائز.
رومانيا تراهن على «فيورد».. السعفة الذهبية فى مواجهة الأكاديمية
أما رومانيا فقد اختارت الفيلم الرائع «فيورد» (Fjord) للمخرج كريستيان مونجيو، الفائز بالسعفة الذهبية فى مهرجان كان السينمائى 2026، لتمثيلها فى سباق الأوسكار.
ويجمع الفيلم، بطولة سيباستيان ستان وريناته رينسفى، بين الدراما الاجتماعية والتأمل فى قضايا الحرية الفردية والتوافق المجتمعى، من خلال عائلتين تعيشان فى قرية نرويجية نائية، لكن اختلافاتهما الثقافية والاجتماعية حول الأسرة والتعليم والحرية الشخصية تتحول تدريجيًا إلى مصدر للصدام.
ويطرح مونجيو سؤالًا رئيسيًا: أين تنتهى الحرية الشخصية ويبدأ ضغط الجماعة؟
ويحمل «فيورد» رصيدًا استثنائيًا قبل دخول سباق الأوسكار، بعدما فاز فى كان بالسعفة الذهبية، إلى جانب جوائز من لجنة «فيبريسى» وفرانسوا شاليه وغيرها.
ويصبح الفيلم، بهذه الخلفية، واحدًا من أبرز العناوين التى تستحق المتابعة فى السباق، خصوصًا مع التغيير الجديد فى قواعد التأهل الذى يمنح الأفلام الفائزة بجوائز مؤهلة فى مهرجانات كبرى أفضلية إضافية.
ايران فى قلب معاناة اطفال غزة بـ«أرض الملائكة»
فى السباق تنافس السينما الإيرانية بفيلم «أرض الملائكة»، وهو من بطولة النجمة السورية سلاف فواخرجى، كما يضم طاقم التمثيل الأطفال: على ديب، وفاطمة المعصومة زريق، وأهورا لطفى، ومحمد أسد، وزهراء فاضل، وفاطمة ماريش، وعلى رضا علاف. تأليف وإخراج بابك لطفى خواجه باشا. وقد استطاع منذ عرضه أن يحجز لنفسه حضورًا فى عدد من المهرجانات السينمائية، بينها مهرجانا فجر السينمائى الدولى فى إيران وقازان السينمائى الدولى فى روسيا، إضافة إلى مشاركته فى مهرجان السليمانية السينمائى فى العراق.
وتجسد فواخرجى فى الفيلم شخصية «ضحى»، وهى امرأة تواجه ظروفًا قاسية وتحاول حماية أطفالها الستة وسط تداعيات الحرب والأزمات الإنسانية فى غزة وفلسطين، فى عمل يضع التجربة الإنسانية فى صدارة حكايته، ويركز على معاناة الأطفال فى زمن الحرب.
واصل الفيلم حضوره فى المهرجانات الدولية بحصوله على جائزة أفضل فيلم فى مهرجان قازان السينمائى الدولى، فيما نالت فواخرجى جائزة أفضل ممثلة عن دورها فيه.
تايوان.. «حكاية ضبابية» تستعيد ذاكرة الإرهاب الأبيض
وتدخل تايوان السباق بفيلم «حكاية ضبابية» للمخرج تشين يو-هسون، الذى تدور أحداثه عام 1953، ويتابع فتاة مراهقة من مدينة تشياى تسافر إلى تايبيه لاستعادة جثمان شقيقها الذى أعدمته حكومة الكومينتانج خلال حقبة «الإرهاب الأبيض».
ورأت لجنة الاختيار التايوانية أن الفيلم يتميز بشخصيات نابضة بالحياة وسرد متماسك، إلى جانب قدرته على استعادة مرحلة تاريخية من منظور الناس العاديين.
وتملك تايوان تاريخًا لافتًا فى هذه الفئة، إذ سبق أن رُشحت ثلاثة أفلام لها، جميعها للمخرج أنج لى، من بينها «النمر الرابض، التنين الخفى»، الذى فاز بالأوسكار عام 2000.
لاتفيا.. «أوليا» من ملاعب كرة السلة إلى سباق الأوسكار
واختارت لاتفيا فيلم السيرة الذاتية «أوليا» للمخرج فيستورس كايريش، الذى يستعيد حياة نجمة كرة السلة اللاتفية أوليانا سيميونوفا.
تدور الأحداث فى لاتفيا عام 1964، عندما تجد فتاة مراهقة، يبلغ طولها نحو مترين، نفسها مختلفة عن المحيطين بها، قبل أن تكتشف موهبتها الرياضية وتنقل إلى العاصمة ريجا للانضمام إلى فريق كرة سلة شهير.
لكن الفيلم لا يتوقف عند صعودها الرياضى، بل يركز على صراعها مع صورتها الجسدية وهويتها ورغبتها فى أن تُرى باعتبارها إنسانة لا مجرد «الفتاة الطويلة» أو نجمة كرة السلة.
النمسا.. ساندرا هولر تعود إلى سباق الأوسكار
واختارت النمسا فيلم «روز» (Rose) للمخرج ماركوس شلاينزر، بطولة ساندرا هولر، التى أصبحت واحدة من أبرز الوجوه الأوروبية فى السنوات الأخيرة.
الفيلم، المصور بالأبيض والأسود، تدور أحداثه فى القرن السابع عشر، ويحكى قصة امرأة تتنكر فى زى رجل وتستقر فى قرية منعزلة، مستندًا إلى روايات تاريخية عن نساء اخترن التنكر فى زى الرجال خلال فترات الحرب.
وعُرض الفيلم عالميًا فى المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائى الدولى، حيث حصلت هولر على جائزة الدب الفضى لأفضل أداء رئيسى.
إسبانيا تراهن على «الكرة السوداء»
اختارت اسبانيا فيلم «La Bola Negra» - «الكرة السوداء» للمنافسة على اوسكار افضل فيلم دولى، وهو الذى يشهد ظهورًا لافتًا للنجمة بينيلوبى كروز ويشارك فيه أيضًا جلين كلوز ويحظى بحديث واسع النطاق حول احتمالية ترشحه لجوائز أوسكار فى فئات أخرى عديدة.
شهد فيلم المخرجان خافيير كالفو وخافيير أمبروسى عرضه العالمى الأول ضمن المسابقة الرئيسية لمهرجان كان، حيث لفت الأنظار فى البداية بحصوله على تصفيق حار استمر 16 دقيقة. كما أحدث الفيلم صدىً واسعًا بفوزه بجائزة أفضل مخرج، مناصفةً مع بافل بافليكوفسكى عن فيلم «Fatherland».
يتميز فيلم (الكرة السوداء) بطابعه الملحمى وشغفه الجريء وطموحه الهائل؛ إذ ينسج خيوط ثلاث قصص مترابطة -صُوِّرت كل منها بأسلوب سينمائى مختلف- لتوثيق معاناة وإرث تجربة المثليين فى إسبانيا عبر ثلاث حقب زمنية: عام 1932، وعام 1937 (خلال الحرب الأهلية الإسبانية)، وعام 2017. ينطلق الفيلم من الصفحات الأربع الأولى لرواية لم تكتمل للشاعر والكاتب المسرحى الأسطورى فيديريكو جارثيا لوركا، الذى قُتل ضربًا وبالرصاص على يد قوات فرانكو عام 1936، بسبب نشاطه الاجتماعى.
يضم الفيلم أداءً قويًا ومميزًا للنجمة بينيلوبى كروز فى دور راقصة ملهى ليلى، وظهورًا خاصًا للنجمة جلين كلوز فى دور باحثة معاصرة متخصصة فى الدراسات الإسبانية، إلى جانب ميجيل برناردو، وجيتاريكاديلفوينتى، وميلو كيفيس، وكارلوس جوتيريز- فى الأدوار الرئيسية.
«مينوتور» ممثلًا لفرنسا بالروسية
اختارت فرنسا فيلم (مينوتور) للمخرج أندريه زفياجنسيف لتمثيلها فى سباق المنافسة على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولى.
الفيلم مقتبس عن فيلم كلود شابرول «الزوجة الخائنة» (1969)، وتدور أحداثه فى ظل الحرب الروسية الأوكرانية، ويناقش انهيار حياة زوجين على خلفية التعبئة العسكرية فى روسيا عام 2022، وذلك من خلال حياة رجل أعمال ناجح يواجه ضغوطًا مهنية متصاعدة فى عالم مضطرب، قبل أن تتجه حياته نحو الانهيار والعنف.
فاز الفيلم الناطق بالروسية بالجائزة الكبرى فى مهرجان كان السينمائى 2026.
اختارت ألمانيا فيلم «فى كل مرة Everytime» للمخرجة ساندرا وولنر ليكون ترشيحها الرسمى عن فئة أفضل فيلم روائى دولى بجوائز الأوسكار، وقد عُرض فى مهرجان كان السينمائى، وفاز بجائزة «نظرة ما».
وفى الفيلم تجسد المخرجة والمؤلفة ساندرا وولنر الحزن -كعالم تعمه الفوضى- بلمسة تتسم بخفة مدهشة. كما يستكشف الفيلم خبايا ألم الفقد، حيث تتداخل الذاكرة مع الحاضر، والواقع مع الخيال، بانسيابية.
وبسبب تغييرات فى قواعد الأكاديمية تسمح للفائزين فى المهرجانات الدولية الكبرى بالتأهل للمشاركة، دخل إنتاجان ألمانيان آخران المنافسة، هما: «رسائل صفراء» للمخرج إيلكر تشاتاك (الحائز على جائزة الدب الذهبى فى مهرجان برلين السينمائى الدولى)، و«عار ومال» للمخرج فيسار مورينا (الحائز على جائزة لجنة التحكيم الكبرى فى مهرجان صندانس السينمائى).
كوسوفو وليتوانيا وسلوفاكيا وتركيا.. تنوع كبير فى الاختيارات
رشحت كوسوفو فيلم «دوا» للمخرجة بليرتا باشولى، الذى تدور أحداثه فى أواخر تسعينيات القرن الماضى، ويتابع فتاة فى الثالثة عشرة تواجه ضغوط النضج وسط تصاعد التوترات السياسية فى كوسوفو. وكان الفيلم قد فاز بجائزة SACD فى أسبوع النقاد بمهرجان كان 2026.
أما ليتوانيا فاختارت «كيف يتم الطلاق أثناء الحرب» للمخرج أندريوس بلازيفيتشوس، الذى يمزج الكوميديا بالدراما فى قصة «ماريا»، زوجة تقرر إخبار زوجها برغبتها فى الطلاق عشية الغزو الروسى الشامل لأوكرانيا عام 2022.
يجد الزوجان نفسيهما الآن مضطرين للتعامل مع إجراءات الانفصال فى ظل تداخلها مع أزمة لجوء وأزمة منتصف العمر.
وكان المخرج قد فاز بجائزة الإخراج فى مسابقة الأفلام الدرامية العالمية بمهرجان صندانس.
وقدمت سلوفاكيا فيلم «الفيضان» للمخرج مارتن جوندا، الذى تدور أحداثه فى تشيكوسلوفاكيا الشيوعية عام 1980، حول شابة تحلم بأن تصبح طيارة، بينما يرفض والدها السماح لها بمغادرة القرية التى تواجه خطر الغرق، بسبب مشروع بناء خزان مائى.
أما تركيا، فاختارت فيلم «كشجرة بلا أغصان» للمخرج تونتش داوود، الذى يتناول قصة مهندس متقاعد يجد نفسه مسئولًا عن رعاية ابن مربيته السورية بعد اختفائها خلال محاولة الفرار إلى أوروبا.
وتدخل دول أخرى المنافسة بأفلامها، من بينها «السنجاب» للمخرج ماركوس ليموسروسو لتمثيل فنلندا فى سباق جوائز الأوسكار، وقد حظى الفيلم بالفعل بإعجاب شخصية بارزة.
يقول المخرج لمجلة «فارايتى»: «وصف آكى كاوريسمكى الفيلم بأنه تحفة فنية. وقال إنه يشبه فيلم 2001: ملحمة الفضاء، لكنه أفضل لأنه مفعم بالروح الإنسانية.. لقد أحببت ذلك حقًا».
ويضيف: «آمل أن ينجح الفيلم، فهو ملىء بالروح الإنسانية، لكنه يظهر أيضًا أنه لا ينبغى لنا كبشر أن نضع أنفسنا دائمًا فى المقام الأول».
وتنافس جمهورية التشيك بالفيلم الوثائقى «لو تحول الحمام إلى ذهب»، إخراج بيبا لوبوجاكى، وفاز بجائزة أفضل فيلم وثائقى فى الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائى الدولى عام 2026.
يتناول الفيلم على مدى خمس سنوات حياة أربعة من أقارب المخرجة، من بينهم شقيقها الأكبر ديفيد واثنين من أبناء عمومتها، الذين يعانون من التشرد وإدمان الكحول. تستكشف المخرجة تاريخ العائلة وأسباب الإدمان وعواقبه، طارحةً تساؤلًا جوهريًا حول التعبير الحقيقى عن الحب بين الإنقاذ أو التخلى.
وتايلاند بفيلم «9 معابد إلى السماء»، واليابان بفيلم «فجأة». إخراج ريوسوكى هاماجوتشى، يروى الفيلم قصة مديرة دار رعاية مسنين فى ضواحى باريس تحاول تطبيق نهج إنسانى فى الرعاية، وتتغير حياتها عندما تلتقى بمخرجة مسرحية يابانية مصابة بمرض عضال، لتنشأ بينهما صداقة عميقة ومؤثرة.
يستند الفيلم بشكل فضفاض إلى كتاب المراسلات «أنت وأنا - المرض يزداد سوءًا فجأة» للكاتبتين ماكيكو ميانو وماهو إيسونو. عُرض لأول مرة فى المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائى 2026 ونافس على السعفة الذهبية.
السينما العربية.. من مجرد المشاركة إلى المنافسة
اللافت فى سباق هذا العام أن السينما العربية لم تعد تدخل الأوسكار بحثا عن مجرد «تمثيل مشرف»، وإنما أصبحت تمتلك طموحا حقيقيا للوصول إلى القائمة القصيرة وربما أبعد من ذلك.
وتتنوع الأفلام المرشحة من الجزائر ومصر والعراق والأردن ولبنان والمغرب وفلسطين بين أفلام الرعب، والدراما العائلية، والواقعية الاجتماعية، والأعمال التى تتناول التاريخ السياسى؛ إذ تغطى موضوعاتٍ تتراوح بين إرث الصراع الأهلى فى الجزائر والأزمة المالية فى لبنان، وصولًا إلى المعركة ضد تنظيم «داعش» فى العراق، وأوضاع العمال الموسميين المغاربة فى إسبانيا، والحياة اليومية فى ظل الحرب فى غزة.
من المؤكد أن الصورة ستتغير بعد ظهور ردود الفعل النقدية، وتحديد شركات التوزيع والحملات الأوسكارية.
الأوسكار لا يحتاج من السينما العربية أن تثبت أنها عربية، وإنما أن تثبت أنها سينما أولًا، وإذا نجح الفيلم فى ذلك، تصبح هويته العربية نقطة قوة، لا عبئًا.
مصر.. الرهان الكبير على القصص
المنافسة المصرية تبدو مختلفة هذا العام، خصوصًا مع الرهان على فيلم يمكنه ان يخطو خطوات واسعة، وهو «القصص» للمخرج أبوبكر شوقى لامتلاكه مقومات يمكن أن تساعده فى بناء ملف أوسكارى: خصوصية محلية من جهة، وموضوع إنسانى قابل للتلقى عالميًا من جهة أخرى.
حقق «القصص» نجاحًا نقديًا بحصده جائزة التانيت الذهبى فى مهرجان قرطاج السينمائى وعُرض فى مهرجانات أخرى، مثل مهرجان ليالى تالين السوداء السينمائى ومهرجان البحر الأحمر
الفيلم من بطولة نيللى كريم وامير المصرى وأحمد كمال وأحمد الأزعر وخالد مختار، وصبرى فواز وشاركت فى البطولة فاليرى باشنر وشريف دسوقى وكريم قاسم وعمرو عابد، وهو إنتاج مشترك بين مصر وفرنسا والنمسا وبلجيكا والسويد.
فى قصة الفيلم يُخطط عازف بيانو مصرى شاب للسفر إلى مدينة فيينا بعد مراسلات بريدية مع صديقة نمساوية، وذلك فى خضم الاضطرابات السياسية والاجتماعية التى شهدتها مصر بين عامى 1967 و1984. وخلال رحلته، يكتشف جوانب مختلفة من الصداقة والشدائد والإصرار.
العراق.. «لا جنة إن قتلتك امرأة» من الموصل إلى فينيسيا
عربيا، اختار العراق الفيلم الروائى «لا جنة إن قتلتك امرأة» للمخرج هالكوت مصطفى، وبطولة أفان جمال وثوربيورن هار، لتمثيله فى المنافسة.
ويكتسب الفيلم أهمية إضافية مع عرضه العالمى الأول فى الدورة الـ83 لمهرجان فينيسيا السينمائى، قبل انتقاله إلى تورنتو.
الفيلم مستوحى من لقاء المخرج، وهو كردى نرويجى عراقى، بقناصة من قوات البيشمركة على خط المواجهة عام 2014، ويتابع قصة «فيان»، قناصة كردية تحمل آثار الحرب داخلها، قبل أن تعلم أن شقيقتها الصغرى، التى فقدت خلال هجوم داعش عام 2014، ربما لا تزال على قيد الحياة.
تعود فيان إلى الموصل بحثا عنها، لتتحول الرحلة إلى مواجهة مع الذاكرة والصدمة والحرب.
وقد صُور الفيلم فى مدينة الموصل، باستخدام شوارعها الحقيقية ومواقعها، فى محاولة لمنح القصة واقعية مكانية وإنسانية.
فلسطين.. «المواطن أسامة» يدخل السباق من فينيسيا
ويبدو الحضور الفلسطينى واحدا من أكثر الاختيارات العربية إثارة للاهتمام، بعد اختيار فيلم «المواطن أسامة» للمخرج أحمد حسونة.
الفيلم، الذى تبلغ مدته 68 دقيقة، يتابع الصحفى والمصور أسامة الذى قرر البقاء فى غزة خلال الحرب لتوثيق ما يحدث، بينما يحاول فى الوقت نفسه النجاة مع زوجته وطفله حديث الولادة.
وتكمن أهمية الفيلم فى أنه لا يتعامل مع فلسطين بوصفها قضية سياسية مجردة، بل يقترب منها من خلال إنسان وأسرة ومهنة وحياة يومية فى ظل الحرب.
كما أن حضور الفيلم فى مهرجان فينيسيا يمنحه نافذة دولية مهمة، وسيكون الاستقبال النقدى وحجم الحملة الدولية المصاحبة له من العوامل الحاسمة فى تحديد فرصه الوصول إلى القائمة القصيرة.
المغرب.. «الفراولة» يمتلك بطاقة كان
أما المغرب فيدخل المنافسة بفيلم «الفراولة» أو «توت الأرض» La Más Dulce للمخرجة ليلى مراكشى، الذى شارك فى قسم «نظرة ما» بمهرجان كان 2026.
يتناول الفيلم حياة عاملات مغربيات موسميات فى إسبانيا، وما يتعرضن له من ظروف عمل قاسية واستغلال، فى عمل يلامس موضوعات الهجرة والعمل والعدالة الاجتماعية.
ويمتلك الفيلم بطاقة مهرجانية قوية، إلى جانب إنتاج مغربى-فرنسى-إسبانى-بلجيكى، وهو ما قد يساعده فى الوصول إلى دوائر التوزيع والاهتمام النقدى الدولى.
اختارت لبنان فيلم غضب (Furies) للمخرج رامى كديح، فى أول تجربة لفيلم روائى طويل، وهو مستوحى من الأزمة الاقتصادية وانهيار القطاع المصرفى فى لبنان عام 2019.
إذ توقفت المصارف فجأة عن تمكين ملايين الأشخاص من الوصول إلى أموالهم الخاصة. ولم يدرك أحد حينها أن هذه الأزمة ستستمر لسنوات، تاركةً المواطنين العاديين عاجزين عن استعادة مدخرات حياتهم.
يتتبع الفيلم الشقيقتان «مارو» و«داليا»، اللتين تخططان لاقتحام أحد المصارف لاستعادة مدخراتهما بعد تعذر الوصول إلى أموالهما، وذلك بهدف -من بين أسباب أخرى- تغطية تكاليف عملية جراحية منقذة لحياة داليا.
وبذلك تبدو المنافسة العربية هذا العام أكثر تنوعًا، ففلسطين تقدم فيلمًا إنسانيًا مرتبطًا بالحرب، والمغرب يطرح قضية الهجرة والاستغلال، بينما يقدم العراق قصة مرتبطة بالحرب والذاكرة والمرأة الكردية. ومصر تقدم فيلمًا يؤكد أن الحياة، مثل القصص التى نرويها، ليست سلسلة من الانتصارات الكبرى، بل مجموعة من اللحظات الإنسانية الهشة التى تمنح وجودنا معناه الحقيقى.
لكن الأهم أن الفيلم الأفضل فنيا ليس بالضرورة هو الفيلم الأكثر حظا فى الأوسكار، فالمنافسة تحتاج إلى ثلاثة عناصر مجتمعة: فيلم قوى، وحضور دولى، وحملة توزيع وتسويق قادرة على إبقاء الفيلم حاضرًا أمام أعضاء الأكاديمية حتى موعد التصويت.
ومن المقرر أن تعلن الأكاديمية القائمة المختصرة التى تضم 15 فيلمًا فى 15 ديسمبر 2026، قبل إعلان الأفلام الخمسة النهائية فى 21 يناير 2027.
وهنا تحديدا تبدأ المعركة الحقيقية، فالوصول إلى الأوسكار لم يعد مجرد مسألة جودة فنية بل سباق طويل يجمع بين الفيلم، والمهرجان، والنقاد، والتوزيع، والحملة، وقدرة العمل فى النهاية على أن يجد طريقه إلى ذائقة أعضاء الأكاديمية.