جبريل الرجوب: الحوار مع حماس اتسم بإيجابية عالية.. ونقترب من تجاوز جسر الانقسام الفلسطيني بإرادة مصرية
آخر تحديث: السبت 17 أكتوبر 2026 - 12:03 م بتوقيت القاهرة
محمد خيال وليلى محمد
• الحوار الوطني الشامل والانتخابات أساس إنهاء الانقسام وتجديد شرعية النظام السياسي الفلسطيني
• ما قدمته حماس في حوار القاهرة يصلح لبناء خارطة طريق وطنية
• النظام السياسي الفلسطيني يعاني شللا استراتيجيا ويحتاج إلى رؤية شاملة للإنقاذ
أكد جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، ورئيس وفد الحركة مشاورات بشأن إطلاق حوار وطني فلسطيني شامل برعاية مصرية، أن ترتيب البيت الفلسطيني وإنهاء مظاهر الانقسام والتشظي، سواء داخل المجتمع أو النظام السياسي أو الحركة نفسها، يتطلبان حوارًا وطنيًا شاملًا يضم جميع فصائل العمل الوطني.
وأشار الرجوب، خلال لقاء مع بعض ممثلي وسائل الإعلام، إلى أن اللقاءات التي جرت مع حركة حماس في القاهرة اتسمت بأجواء إيجابية، وشهدت حرصًا مشتركًا على البحث عن آليات عملية وموضوعية لتحقيق وحدة الوطن والأرض والشعب والنظام السياسي، موضحا أن التوافق مع الدولة المصرية استهدف تطوير أرضية مشتركة تقوم على 3 محاور أساسية، تشمل البرنامج السياسي، وطبيعة النضال أو شكل المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، وهوية الدولة الفلسطينية المستقبلية ونظامها السياسي، على أساس أن الانتخابات تمثل الطريق لتحقيق الإرادة الشعبية وتجديد الشرعيات.
وأضاف، أن اللقاء مع وفد حركة حماس جاء في إطار حراك مع الأطراف الإقليمية والدولية والفلسطينية، وبإرادة مصرية وصفها بالاستراتيجية والسيادية، بهدف بناء أرضية مشتركة تمهد لحوار وطني شامل تشارك فيه جميع الفصائل، مشيرا إلى انضمام الجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي والجبهة الديمقراطية إلى مسار الحوار، مع بقاء الباب مفتوحًا أمام الجميع.
وتابع: "نحن طرحنا خلال اجتماعنا مع وفد حركة حماس رؤيتنا لشكل وهوية الدولة، ورؤيتنا السياسية، وكذلك رؤيتنا للموضوع النضالي الذي يمثل رؤيتنا لشكل المواجة والاشتباك مع الاحتلال واسمعناهم مفهومنا ورأينا، وما قدموه خلال اللقاءات يشكل أرضية لبناء استراتيجية وخارطة طريق، وأنا متأكد أننا معهم سنتجاوز الجسر بنجاح".
وأوضح الرجوب، أن الحوار يستهدف التوافق على أرضية سياسية ونضالية وتنظيمية، تتعلق ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والتزاماتها والاتفاقات التي وقعتها باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، إلى جانب تحديد شكل التعامل مع الاحتلال، وهوية الدولة الفلسطينية المستقلة والنظام السياسي المنشود.
وأكد الرجوب، أن اللقاء مع حركة حماس سادته أجواء من الإيجابية العالية والحرص المشترك على البحث عن آليات عملية ومنطقية وموضوعية للتوصل إلى صيغ تحقق وحدة الوطن والأرض والشعب والنظام السياسي الفلسطيني، مشيرا إلى أن ممثلي الحركة أبدوا انفتاحا واستعدادا لتطوير آليات تشكل أرضية سياسية ونضالية ووطنية مشتركة.
وأشاد الرجوب بموقف الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، زياد النخالة، مؤكدا أنه تحلى بأعلى درجات الشجاعة والمسؤولية الوطنية عندما أعلن عدم وجود أي تحفظات لديه، في هذه المرحلة، على ما يطرح من أفكار وتصورات، معتبرا أن هذا الموقف يمثل عاملا إيجابيا ومساعدا في جهود تحقيق الوحدة الوطنية.
وصرح الرجوب بأن مصر ستجري تقييما لجولات الحوار الوطني الفلسطيني التي جرت في القاهرة خلال تلك الجولة، مشيرا إلى أن الفصائل الفلسطينية تنتظر دعوة رسمية من مصر، التي ستحدد موعد انعقاد المؤتمر المقبل للحوار الوطني الفلسطيني في ضوء نتائج تقييم هذه الجولات.
كما أشار، إلى أن التواصل مع حركة حماس سيستمر خلال المرحلة المقبلة، تمهيدا لعقد حوار وطني فلسطيني شامل يضم جميع القوى والفصائل دون استثناء، بما فيها الفصائل الأربعة عشر التي سبق أن شاركت في الحوارات الوطنية.
وقال الرجوب، إن النظام السياسي الفلسطيني يعاني من حالة شلل استراتيجي، ولم يعد بحاجة إلى مجرد صدمة إنعاش، وإنما إلى رؤية شاملة وآليات عملية تضمن للمواطن الفلسطيني حقه في الاختيار والانتخاب، باعتباره صاحب الحق الأصيل في تحديد شكل نظامه السياسي وقيادته.
وأضاف أن الانتخابات تمثل استحقاقًا وطنيًا بامتياز، مؤكدًا أن تقديم موعدها يصبح ضرورة ومصلحة للجميع إذا نجحت القوى الفلسطينية في تذليل العقبات وتهيئة الظروف الإيجابية اللازمة لإجرائها، بما يسهم في تقصير أمد المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
وأكد أن حركة فتح تسعى من خلال الحوار الوطني إلى تحقيق الوحدة والشراكة في مختلف المجالات، على أن تستند هذه الشراكة إلى العملية الديمقراطية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، باعتبارها الوسيلة المشروعة لتحديد الخيارات الوطنية وتجديد الشرعيات.
وأوضح أن المطلوب من جميع الفصائل الفلسطينية الاعتراف بالالتزامات التي تعهدت بها منظمة التحرير الفلسطينية واحترامها، موضحا أن هذه الالتزامات شكلت أساس الاعتراف الدولي بالمنظمة ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني، ومهدت الطريق للاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
وشدد على أن حركة فتح ترى أن تداعيات السابع من أكتوبر وارتداداتها في الوعي والموقف العالميين تقتضي أن يكون الخيار الاستراتيجي الفلسطيني ذا طابع سلمي، معتبرًا أن هذا التوجه يمكن أن يشكل رافعة لمشروع الدولة الفلسطينية.
وأكد أن أي انتخابات تقتضي توافقا فلسطينيا وهذا التوافق يفترض أن يوفر البيئة الإيجابية وطنيا وإقليميا ودوليا وما حدث مرسوم رئاسي كان مرسوم رئاسي بدون التشاور حتى مع اللجنة المركزية لحركة فتح، وهذا كان خطأ، فهذا الشعب لا يقاد بمراسيم رئاسية، ومن هنا كانت هناك مراجعة، وأيضا أنا أقول حتى تحديد الموعد الجديد كان يجب أن يتم بالتشاور مع الداخل الفلسطيني والمجتمع الدولي، لأن أيضا المرسوم الأخير الذي تم بموجبه تأجيل الانتخابات وتحديد موعد جديد لها كان يجب أن يكون نتاج تشاور.
وأردف أن الإصلاح الأمني يجب أن يقوم على فصل الأمن عن السياسة، وإخضاع الأجهزة الأمنية لرقابة ذاتية وسياسية وقضائية وبرلمانية، إلى جانب رقابة منظمات حقوق الإنسان، فضلًا عن ضرورة إجراء إصلاحات مالية وإدارية وإعلامية.
وأكد الرجوب، أن الفلسطينيين لن يرحلوا عن أرضهم، موضحا أن صمود سكان غزة، رغم الضغوط والإغراءات، يمثل دليلًا على التمسك بالوطن وإرادة البقاء، مشددًا على أن الشعب الفلسطيني لم يستسلم ولم يهاجر، وأن منظومة العمل الإداري الفلسطيني لم تتفكك، سواء في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في الشتات.
ولفت الرجوب، إلى أن الفلسطينيين أمام فرصة تاريخية لتحقيق أهداف مشروعهم الوطني وإقامة دولتهم المستقلة كاملة السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، مشددا على أنه لا يجوز التفريط في هذه الفرصة أو السماح بضياعها.
وقال إن الجهود الفلسطينية والدولية أسهمت في اتساع العزلة التي يعيشها الاحتلال في علاقاته الخارجية، على خلفية جرائمه منذ السابع من أكتوبر، مشددًا على أهمية مواصلة العمل لحماية الشعب الفلسطيني ومساءلة الاحتلال وتفعيل الدعم الدولي لمشروع الدولة.