الغزاويون فى الواحات.. الهوية والطابع مصرى.. والجنسية بالأوراق الحكومية فلسطينى
آخر تحديث: الإثنين 18 يناير 2016 - 9:57 ص بتوقيت القاهرة
كتب ــ عمرو بحر:
• رشدى دلدول: أقطن هنا منذ الستينيات ولم أشعر يومًا بأننى غريب.. وربنا يرحم عبدالناصر ويبارك فى السيسى.. عاطف سليم: ولدت وتربيت فى مصر وعندما زرت غزة شعرت بالغربة.. وأتمنى التعيين فى عمل حكومى.. سليم زنداح: نعانى من تجديد الإقامة كل عدة سنوات.. وهناك بعض الخدمات يصعب الحصول عليها
أبناء فلسطين فى الوادى الجديد أو «الغزاويون» كما يطلق عليهم أهالى الواحات منذ قدومهم للعمل بمصر عام 1962.. أسر فلسطينية الأصل والجنسية لكنها مصرية المعدن والطابع، ومحبة للوطن بشعور مصرى خالص، يغلب عليهم هدوء الطبع ورفعة الخلق، جاءوا فى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر تحت لواء العروبة الذى نادى به الزعيم آنذاك للعمل والبحث عن الاستقرار، شغلوا الوظائف الحكومية وهم فى ريعان الشباب واستقروا وكونوا أسرا ناجحة.
عشرات السنوات مرت على الغزاويين منهم من رحل وترك الأبناء فى زخم الحياة وهو يأمل فى حياة كريمة لهم، ومنهم من لايزال حيا يرزق وأحيل للتقاعد ينتظر المعاش الحكومى لسد حاجاته الأساسية.
«الشروق» تحدثت مع عدد من الغزاويين القاطنين بالوادى الجديد، فى حوارات تحمل ذكريات الماضى وآمال المستقبل.
«الله يرحم عبدالناصر ويبارك فى الرئيس السيسى».. بهذه الكلمات بدأ رشدى دلدول من مواليد 1940 بحى الزيتون بغزة، وأحد أبناء الجالية الفلسطينية بالوادى الجديد حديثه، قائلا جئت للمحافظة عام 1962، وتم تعيينى محاسبا فى مديرية التربية والتعليم أنا وعدد من زملائى وقت أن كانت غزة تحت الإدارة المصرية، وتزوجت من ابنة عمى وأنجبت 6 من الأبناء، وقطنت فى اكثر من منزل لحين الاستقرار بشقتى الحالية بحى الاقتصادى بالخارجة.
«على مدى حياتى بالوادى لم أشعر يوما بأننى وافد أو غريب بسبب طيبة أهالى الواحات، على الرغم من أننى عانيت كثيرا فى تعليم أبنائى الجامعى، وتكبدنا مبالغ مرتفعة جدا» يضيف دلدول..
واستطرد قائلا: «مرت سنين طويلة لم أر غزة ولم أعفر قدمى بتراب شوارعها، قديما كنت أستقل قطار الحجاز الذى يعمل بالفحم من القاهرة لغزة ومع تغير المعالم والتشديد كنت أقوم بالزيارة من خلال معبر رفح بعدها انقطعت الزيارات متمنيا زيارة بيت الله الحرام وأداء فريضة الحج او العمرة».
بجوار دلدول كان يقف ابنه محمد، قال: «أنا من مواليد الوادى الجديد ونشأت وحصلت على التعليم حتى مرحلة الجامعة هنا، واجهتنى أزمة ارتفاع مصروفاتى الدراسة الجامعية التى تسدد بالجنيه الإسترلينى لنا ــ بوصفنا فلسطينيين ــ على الرغم من اننا لسنا لاجئين كما نسمى بالأوراق الحكومية، بل وجدنا أنفسنا فى هذا الموقف»، مضيفا: «والدى خدم سنوات بالعمل الحكومى، فمطلوب منى كى احصل على الشهادة الجامعية سداد ما يقرب من 35 ألف جنيه، على الرغم من أننى أمتلك رقما قوميا بشهادة الميلاد».
محمد يتمنى الحصول على الجنسية بعد أن تزوج من مصرية، مشيرا إلى أنه من الصعب أن أعود لفلسطين لأننى ولدت بمصر ونشأت وتربيت فى محافظة الوادى الجديد.
ويتابع نتحمل مشاق كثيرة لتجديد وثائق الإقامة وجواز السفر، موضحا: أعمل بمبلغ زهيد بتعاقد شهرى، ولا يحق لى التعيين بحكم القانون الحالى، وأصبحت مهددا أنا واسرتى وأعانى من مشاق كبيرة لتدبير نفقات الحياة.
سليم زنداح من مواليد 1940 وخريج مدرسة التجارة بغزة، يقول عملت بالوحدة المحلية لمركز ومدينة الخارجة فترة خدمتى بالحكومة، حتى أحلت للتقاعد ولدى 4 أولاد تزوجوا وأنجبوا، مضيفا: عشنا حياة جدا بالوادى وعندما وصلت للمحافظة قطنت بمنزل عائلة الخواصين بالخارجة القديمة حتى استقر بى الأمر بمنزل وسكن خاص ولم أشعر يوما بأننى فى غربة وكذلك ابنائى، لكننى أعانى من السفر والتنقل لتجديد الإقامة كل عدة سنوات، كذلك الأمر هناك بعض الخدمات التى يصعب الحصول عليها وبالأخص الخبز لأننى لا يحق لى الحصول على بطاقة ذكية على الرغم من أننى أمتلك رقما قومى بشهادة الميلاد لكن الجنسية فلسطينى.
ويتابع زنداح أبنائى حصلوا على الجنسية أخيرا، لأن زوجتى مصرية وهو الأمر الذى يعد بادرة أمل فى الحصول على الخدمات وتعيينهم بالأعمال الحكومية، مطالبا باستمرار المعاملة بالمثل لأن الأبناء بدأوا يحصلون على الخدمات والحقوق ونحن عملنا وخدمنا فى الحكومة سنوات طويلة وليس كثيرا أن نحصل على خدمات ومقررات تموينية مدعمة.
عاطف سليم من مواليد 1970 بالوادى الجديد قال بلهجة أهالى واحة الخارجة إنه يأمل فى التعيين فى وظيفة حكومية أو توفير مشروعات تدر دخلا يسد حاجته هو وأسرته، مضيفا: مررت بمراحل التعليم المختلفة ولم أشعر يوما بأننى فى غربة وسط الأهل والأحباب بالمحافظة. ويتابع زرت غزة 3 مرات لكنى أشعر بأننى غريب، وهناك تواصل مستمر مع عمتى التى لاتزال بحى الزيتون بغزة.
محمد أبوالنجا أحد أبناء الجالية الفلسطينية بالوادى الجديد يحكى قصته بالقول والدى توفى ونحن 6 أبناء نعيش مع والدتنا مصرية الجنسية، وعلى الرغم من ذلك لم نحصل على الجنسية حتى الآن ونعانى من عدم حصولنا على خبز مدعم على الرغم من أننا نمتلك رقما قوميا لكن الجنسية فلسطينى وهى الكلمة التى تعرقل حصولنا على خدمات كثيرة، مشيرا إلى أنه لم يزور فلسطين من قبل متمنيا لمصر التقدم والاستقرار.
من جانبه قال مدير التجارة الداخلية بقطاع تموين الوادى الجديد محمد إسماعيل أن أبناء غزة ظلوا سنوات عديدة يصرفون مقررات تموينية من خلال البطاقة التموينية الورقية، ومع إدخال الكروت الذكية التى تتطلب شهادات الميلاد وبطاقة الرقم القومى أصبح من الصعب استخراج بطاقات ذكية وذلك لعدم مخالفة القوانين واللوائح، وأشار إلى أنه يتمنى توفير خطاب ورقى للحصول على الخبز من أحد المخابز بالمنطقة القاطن بها.
فيما أكد وكيل وزارة التضامن الاجتماعى بالوادى الجديد إبراهيم محمد أن الجمعيات الخيرية تحت إشراف المديرية توفر إعانات وبتوزع للأسر الفقيرة دون تفرقة ودون ارتباط بالجنسية وبالأخص ابناء غزة الذين توافدوا من الستينيات ويعملون فى وظائف حكومية وجميعهم احيلوا للتقاعد.
من جانبه أكد مدير مكتب عمل الوادى الجديد احمد طليب أن المكتب يوفر فرص عمل بالقطاع الخاص دون تفرقه بين المواطنين سواء يحملون الجنسية المصرية أو جنسية اخرى ولديهم إقامة وبيطبق عليهم قانون العمل، أما العمل الحكومى بيتم من خلال التنظيم والإدارة، مضيفا أن القوى العاملة ليس لها علاقة بتجديد الإقامة.