إعلان بالذكاء الاصطناعي للشاعر العراقي الكبير الجواهري يقدم الشاي لرئيس الوزراء يشعل غضبا

آخر تحديث: الخميس 19 فبراير 2026 - 2:20 ص بتوقيت القاهرة

إسطنبول - الأناضول

- يُعد الشاعر محمد مهدي الجواهري (1899 - 1997) أحد أعمدة الشعر العربي الحديث
- الإعلان الموَلد بالذكاء الاصطناعي أثار غضبا واسعا في العراق رسميا وشعبيا وأكاديميا لما للجواهري من رمزية مهمة في الحياة الثقافية محليا وعربيا
- السوداني وجه هيئة الإعلام والاتصالات بإجراء تحقيق عاجل في الجهات التي أنتجت أو روجت أو نشرت الإعلان
- المقطع قوبل بموجة انتقادات حادّة من شخصيات ومنصات عراقية رفضت إهانة شخصية ثقافية


أثار فيديو إعلاني افتراضي موَلد بتقنيات الذكاء الاصطناعي موجة غضب شعبي ورسمي في العراق، الأربعاء؛ لإظهاره الشاعر الكبير الراحل محمد مهدي الجواهري على شكل طيف يُقدم الشاي لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في مكتبه.

الفيديو، الذي بُث تحت عنوان "عراق موحد" بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، وُصف بأنه إساءة لرموز وطنية وثقافية، ما دفع السوداني إلى إصدار بيان يرفض فيه المحتوى ويوجه بتحقيق فوري.

رمز عراقي وعربي

ويُعد محمد مهدي الجواهري (1899 - 1997)، المُلقب بـ"شاعر العرب الأكبر"، أحد أعظم أعمدة الشعر العربي الحديث.

وُلد الجواهري في محافظة النجف الأشرف وسط العراق، وتميز شعره بالالتزام بالعمود التقليدي مع عمق في المعاني الوطنية والاجتماعية والسياسية، حيث شغل مناصب ريادية كأول رئيس لاتحاد الأدباء العراقيين، وأول نقيب للصحفيين في العراق، وعاصر تحولات تاريخية كبرى.

ويُوصف الجواهري بـ"نهر العراق الثالث" إلى جانب دجلة والفرات، ويُقارن بالمتنبي في جزالة اللغة وعمق الفكر؛ حيث يمثل شعره تراثا ثقافيا حيا، وتحويل منزله إلى "مركز ثقافي" بعد وفاته يعكس مكانته الرفيعة كرمز للذاكرة الوطنية والصوت الشعبي المؤثر في العراق والعالم العربي.

تحقيق عاجل

أصدر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء بيانا، الأربعاء، نقل فيه رفض السوداني "القاطع" لمحتوى الفيديو، مؤكدا أنه "يتنافى" مع ما يحمله رئيس الوزراء من "احترام وتقدير لقيمة الجواهري الأدبية والوطنية".

وبحسب البيان، فقد وجَه السوداني هيئة الإعلام والاتصالات (حكومية) بإجراء "تحقيق عاجل في الجهات التي أنتجت أو روجت أو نشرت الإعلان".

واعتبر أن المقطع التخيلي يتضمن "إساءة إلى الرموز الثقافية والمؤسسات الحكومية"، و"توظيفا لتقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل غير مسئول ومخالف للضوابط المهنية والإعلامية".

وشدد البيان على احتفاظ السوداني بحقه القانوني في "مقاضاة الجهة المنتجة"، واصفا الفيديو بأنه "مُسيء للعراق ورموزه الوطنية".

رفض واسع

وما إن جرى تداول الفيديو على نطاق واسع عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي، وأبرزها منصة شركة "إكس" الأمريكية، حتى انتشرت انتقادات حادة له من شخصيات ومنصات عراقية.

وصف مالك الروقي، صحفي وإعلامي بارز ومقدم برامج، الواقعة في تدوينة على "إكس" بـ"موجة غضب عراقية"، مشيرا إلى أن الإعلان يُظهر الجواهري "وهو يسكب الشاي" للسوداني، وأن رئيس الوزراء طلب فتح تحقيق، معتبرا ذلك إساءة لرمز عراقي عظيم.

من جانبه، حذر الشاعر والصحفي حسام السراي، في منشور على "إكس"، من أن "الذكاء الاصطناعي سيكون وحشا يلتهم التاريخ" إذا أُسيء استخدامه.

السراي اعتبر الإعلان تحولا لاسم له ريادته إلى "چايچي"، وهي كلمة عراقية تعني العامل أو الشخص الذي يُعد ويُقدم الشاي، مستنكرا قلة الوعي الثقافي.

بدورها، نقلت "شبكة الساعة" الإعلامية المحلية، في منشور على "إكس"، تفاصيل التوجيه بالتحقيق، واصفة المشهد بأنه "أثار جدلا واسعا"، مع وصف المحتوى بـ"المُسيء للرموز الثقافية والوطنية".

جرس إنذار

من جهته، اعتبر الباحث والصحفي مهيب ريشان، في قراءة متعمقة نشرها عبر "إكس"، أن "الحادثة ينبغي أن تُقرأ لا كخطأ عابر، بل كجرس إنذار يدعو إلى مراجعة جادة لمعايير الإنتاج الإبداعي في العراق، وإلى إعادة الاعتبار للتربية الجمالية والنقدية".

ولفت ريشان إلى أن "ازدهار أي مجتمع يُقاس، في جانب منه، بقدرته على حماية ذاكرته الثقافية من التشويه، وعلى توجيه طاقاته الإبداعية نحو ما يُرسخ الوعي، لا ما يُبدده".

وبينما قيل إن الغاية من المشهد الموَلد تصوير العراق موحدا، أكدت تغطيات إعلامية محلية غير رسمية، مثل موقعي "ألترا عراق" و"إرم نيوز"، الغضب الشعبي الذي أثاره الإعلان، معتبرة أنه "إهانة" وليس تكريما، وأن الجواهري "أكبر من أن يُستأجر" في سياقات إعلانية.

ويأتي ذلك وسط نقاشات متزايدة حول تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلام والإعلانات، خاصةً مع انتشار تقنيات الـ"deepfake" التي تُهدد بتزوير الحقائق ونشر الأخبار المفبركة.

المشهد الإشكالي أنتجته شركة إعلانات محلية "بانا ماركتينك"، وأصدرت توضيحا تدافع فيه عن المقصد منه بأنه "رمز للدفء والكرم".

نفي واستنكار

وأكدت الشركة، أنها المنتجة للإعلان، وأن "جامعة البيان" ليست مسئولة عن إنتاجه بخلاف ما تداولته العديد من الحسابات والمواقع بداية الأمر، إلا أن ذلك لم يوقف الجدل وموجة الرفض والاستنكار.

ونفت "جامعة البيان" علاقتها بالإعلان، وأوضحت في بيان أن "إحدى الشركات الإعلانية كانت قد تقدمت بطلب لتصوير لقطات عامة تقتصر على الإنجازات العلمية داخل الحرم الجامعي، وقد تم تسهيل ذلك ضمن الأطر المتعارف عليها، من دون الاطلاع أو المشاركة أو الموافقة على بقية تفاصيل الإعلان أو مضمونه النهائي".

ضغط شعبي

وفي هذا الإطار، اعتبر الإعلامي ومقدم البرامج علي نوري أن تبرير الشركة المنفذة للمشهد "مهزلة حقيقية".

ورأى في تدوينة على حسابه بمنصة شركة "إكس" أنه كان من الأفضل أن يعتذروا عن هذا العمل الذي حولوا فيه شخصيات محترمة إلى "چايچية" (مقدمو الشاي) عند السياسيين.

ويُتوقع أن يؤدي التحقيق إلى إجراءات صارمة لضبط مثل هذه الإنتاجات، مع تصاعد الضغط الشعبي لحماية الرموز الوطنية في ظل حساسية العراقيين تجاه تراثهم الثقافي.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved