بعد تغيير اسم متلازمة تكيس المبايض.. هل يختلف التشخيص والعلاج؟

آخر تحديث: الإثنين 18 مايو 2026 - 10:37 ص بتوقيت القاهرة

رنا عادل

أثار إعلان مجلة ذا لانسيت العلمية اعتماد اسم جديد لمتلازمة تكيس المبايض "PCOS"، ليصبح متلازمة المبيض الأيضية متعددة الغدد الصماء "PMOS"، جدلًا كبيرًا، فبينما اعتبرها البعض خطوة تهدف إلى توضيح طبيعة المرض بشكل أدق وتسهم في فهمه بشكل أعمق، خاصة أن هذه الحالة تعد بالنسبة لكثير من النساء وكأنها دائرة لا تنتهي من اضطرابات الهرمونات، تصاعدت التساؤلات حول ما إذا كان هذا التغيير سيؤثر فعليًا على طريقة التعامل مع المرض، وما إذا كانت الحالة ستظل ضمن اختصاص أمراض النساء والتوليد.

وفي السطور التالية يجيب على هذه التساؤلات الدكتور يحيى دوير استشاري أمراض النساء والتوليد وعضو مجلس نقابة الأطباء، من خلال تصريحات خاصة لـ"الشروق".

-كيف تحدث المتلازمة داخل الجسم؟

قال الدكتور يحيى دوير: "للإجابة عن هذه التساؤلات فمن المهم فهم طبيعة الحالة، فمتلازمة تكيس المبايض لم تكن يومًا مرتبطة بالمبيض فقط، موضحًا أن عملية التبويض تعتمد على ما يعرف بالمحور الهيبوثلامي النخامي المبيضي أو
Hypothalamic Pituitary Ovarian Axis، وهو المسار المسئول عن تنظيم خروج الهرمونات من قاع المخ إلى الغدة النخامية ثم إلى المبيض، وهذا المحور يبدأ من منطقة تحت المهاد في المخ، ثم ينتقل إلى الغدة النخامية، وبالتحديد الفص الأمامي منها، وهو الجزء المسئول عن إفراز عدد من الهرمونات المرتبطة بالخصوبة والتبويض.

وأشار إلى أن الفص الأمامي للغدة النخامية يفرز هرموني FSH و LH المسئولين عن نمو البويضة وتجهيزها للإباضة، إلى جانب هرمون اللبن البرولاكتين، أن أي خلل في هذه الهرمونات قد يؤدي إلى اضطراب التبويض والدورة الشهرية والخصوبة، وارتفاع هرمون اللبن مثلًا قد يؤدي إلى توقف الدورة الشهرية أو اضطرابها حتى لدى بعض الفتيات غير المتزوجات، وهو ما يوضح كيف يمكن أن تتداخل عدة اضطرابات هرمونية داخل إطار المتلازمة نفسها.

-العلاقة بين التكيسات والتمثيل الغذائي

وتابع أن التسمية الجديدة جاءت للتأكيد على أن المتلازمة لا ترتبط بالمبيض فقط، لكنها حالة تؤثر على التمثيل الغذائي في الجسم بشكل أوسع، إذ ترتبط بمستويات السكر في الدم والإنسولين واضطرابات حرق الكربوهيدرات، وهو ما قد ينعكس على الشهية والوزن والحالة النفسية وعدة أجهزة أخرى داخل الجسم، وليس الجهاز التناسلي فقط.

وأضاف أن اضطراب التمثيل الغذائي وارتفاع الإنسولين قد يساهمان أيضًا في ظهور الشعر الزائد في مناطق غير مرغوب فيها بالجسم، وهو أحد الأعراض الشائعة المرتبطة بالحالة.

وأشار إلى أن المتلازمة ترتبط كذلك باضطرابات في هرمون الإنسولين ومستويات السكر في الدم، وهو ما قد يسبب زيادة الشهية والرغبة المستمرة في تناول السكريات، بالإضافة إلى تأثيره على الوزن وشكل الجسم والمزاج العام، مؤكدا أن هذه المشكلات كانت معروفة بالفعل ضمن أعراض الحالة حتى قبل تغيير الاسم.


- هل يوسع الاسم الجديد دائرة التشخيص؟

وأبدى الدكتور يحيى عن تحفظه على التوسع الكبير في التصنيف الجديد، معتبرًا أن تغيير الاسم قد يؤدي إلى إدخال أعداد كبيرة من النساء تحت هذا التشخيص بشكل مبالغ فيه، ما يقلل من دقة التشخيص لأن الطبيب يحتاج في النهاية إلى تشخيص واضح ومحدد للحالة وليس إدخال أعداد كبيرة تحت وصف واحد.

كما ذكر أن تشخيص الحالة كان يعتمد لسنوات على ما يعرف بمعايير روتردام المعتمدة منذ عام 2004، والتي تضمنت عدة مؤشرات مثل اضطراب التبويض، وظهور الشعر الزائد بصورة ذكورية، واضطراب أو قلة الدورة الشهرية، وظهور التكيسات على المبيض، بالإضافة إلى أن وجود التكيسات على المبيض لم يكن شرطًا أساسيًا دائمًا للتشخيص.

وأضاف أن التسمية الجديدة قد توهم البعض بأنه لا وجود لتكيسات على المبيض، وهو أمر غير صحيح، لأن التكيسات تظل أحد الأعراض أو العلامات المرتبطة بالحالة لدى كثير من النساء.


- هل تتغير طرق العلاج بعد الاسم الجديد؟

وأكد أنه بالفعل يتم تحديث ومراجعة المعلومات المتعلقة بالمتلازمة بشكل دوري، ولذلك لن تختلف طرق العلاج الأساسية بعد تغيير الاسم، وأشار إلى أن علاج تلك الحالة دائما ما يختلف بحسب شكوى كل مريضة، فهناك حالات يكون الهدف فيها تنظيم الدورة الشهرية، وأخرى تحتاج علاجًا لتأخر الحمل أو لتحفيز التبويض، بينما تركز بعض الحالات على علاج زيادة الشعر أو حب الشباب، وما تشير إليه التوصيات الجديدة من أهمية الحفاظ على نمط حياة صحي وتقليل السكريات والمخبوزات وممارسة الرياضة وتحسين النوم، هو دائما كان ضمن الخطة العلاجية للحالة.


ولفت الدكتور يحيى، إلى أن المتلازمة قد تحتاج أحيانًا إلى تعاون أكثر من تخصص طبي، مثل أطباء الغدد الصماء والتغذية والطب النفسي والجلدية، بسبب تعدد الأعراض المرتبطة بها، لكنها تظل في الأساس من الحالات المتعلقة بصحة المرأة وأمراض النساء والتوليد، لأن جوهر المشكلة يرتبط بالتبويض والدورة الشهرية والخصوبة.


-أسباب ارتفاع الإصابة

وأكد أن معدلات الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض ارتفعت خلال السنوات الأخيرة، بسبب نمط الحياة الحديث وقلة النشاط البدني وزيادة الاعتماد على الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر على الوزن والتمثيل الغذائي وبالتالي تزيد من احتمالات ظهور أعراض المتلازمة. مشيرا إلى أن خفض الوزن بنسبة تتراوح بين 10% و15% قد يساعد بشكل واضح في تحسين الأعراض وتنظيم التبويض.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved