إسرائيل استولت على أراض من جيرانها منذ 2023 أكثر مما استولت عليه خلال عقود

آخر تحديث: الخميس 18 يونيو 2026 - 6:53 م بتوقيت القاهرة

تل أبيب - أ ب

على مدار العامين ونصف الماضيين، فرضت إسرائيل سيطرتها على مساحات كبيرة من قطاع غزة ولبنان وسوريا، إلى حد يمثل أكبر توسع للأراضي التي احتلتها عسكريا طوال عقود.

وتبلغ مساحة هذه الأراضي نحو ألف كيلو متر مربع (386 ميلا مربعا)، وهي مساحة تفوق مساحة العديد من المدن الكبرى، وقد أكدت إسرائيل أنها تعتزم البقاء فيها إلى أجل غير مسمى.

وبدأ الاستيلاء على الأراضي في أعقاب هجوم حركة حماس عام 2023، والذي أشعل حروبا على عدة جبهات.

وقد سيطر جيش الاحتلال الإسرائيلي على أجزاء واسعة من قطاع غزة في إطار اجتياح واسع النطاق، ولاحقا فرض سيطرته على مناطق في لبنان وسوريا.

وتصف إسرائيل هذه الأراضي بأنها "مناطق عازلة"، وتقول إنها ضرورية لمنع أي هجمات مستقبلية من جانب الجماعات المسلحة.

وفي قطاع غزة ولبنان، أسفر الاستيلاء على الأراضي والتحذيرات بالإخلاء عن نزوح أكثر من ثلاثة ملايين شخص، في حين دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلية بلدات وأحياء سكنية، لتصبح هناك مناطق واسعة بلا سكان.

ولا تعد هذه "المناطق العازلة" -وهي تقريبا 5% من إجمالي مساحة إسرائيل بعد وقت قصير من تأسيسها- حدودا جديدة؛ حيث يتطلب أي ترسيم للحدود اتفاقا بين دولتين، ويخشى كثيرون أن تستمر هذه التغييرات على المدى الطويل.

كما وضعت إيران انسحاب إسرائيل من لبنان شرطا لإنهاء الحرب بينها وبين الولايات المتحدة.

ومنذ تأسيس إسرائيل في 1948، لم تكن للدولة حدود واضحة بشكل نهائي، إذ تغيرت حدودها عبر الحروب وعمليات الضم واتفاقات وقف إطلاق النار والسلام.

وفيما يلي نظرة أوسع على التوسعات الإسرائيلية:

لبنان

خاضت إسرائيل وحزب الله عدة حروب منذ تأسيس الجماعة اللبنانية المسلحة، المدعومة من إيران، في 1982؛ حيث احتلت إسرائيل جزءا واسعا من الجنوب اللبناني خلال الفترة بين عامي 1982 و2000، وبررت ذلك بأنه ضروري لحماية المجتمعات الإسرائيلية بالشمال، وبعد انسحابها في عام 2000، رسمت الأمم المتحدة خطا حدوديا بين البلدين.

وفي أكتوبر عام 2024، انتهى عام من القتال بين إسرائيل وحزب الله باتفاق لوقف إطلاق النار، ولكن الهدنة انهارت في مارس الماضي، بعد أيام من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ثم أطلقت إسرائيل عملية برية داخل أراضي لبنان، عقب هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة نفذها حزب الله.

وعندما توقفت المعارك في أبريل الماضي، أعلنت إسرائيل أن جيشها سيحتفظ بمنطقة يصل عمقها إلى 10 كيلومترات داخل لبنان.

وبحسب خبراء مركز كارنيجي للشرق الأوسط، تسيطر إسرائيل حاليا على حوالي 608 كيلومترات مربعة (234 ميلا مربعا) داخل لبنان.

وأجبرت تحذيرات الإخلاء الإسرائيلية حوالي 1.2 مليون لبناني على النزوح، وحذرت إسرائيل المدنيين من العودة إلى هذه المناطق.

وأدان حزب الله الوجود الإسرائيلي في لبنان، وطالبت الحكومة اللبنانية إسرائيل بالانسحاب.

غزة

استولت إسرائيل على غزة خلال حرب عام 1967، ثم انسحبت من القطاع، من جانب واحد، في 2005، حيث أخلته من قواتها ومستوطنيها.

وبعد عامين، سيطرت حماس على القطاع، ثم أدى هجوم الحركة على إسرائيل يوم 7 أكتوبر 2023 إلى اندلاع حرب مدمرة في غزة.

ولدى دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ خلال أكتوبر عام 2025، سحبت إسرائيل قواتها إلى منطقة يحددها ما يسمى بـ"الخط الأصفر"، ما منح تل أبيب سيطرة على أكثر قليلا من نصف مساحة القطاع.

وصار جميع سكان غزة تقريبا محصورين في مدن ضخمة من الخيام تفتقر إلى المقومات الأساسية، وتعتمد على المساعدات الدولية.

كما جرف جيش الاحتلال الإسرائيلي، أو دمر، مساحات واسعة من المنطقة التي تضم معظم الأراضي الزراعية بالقطاع، وأصبحت غير متاحة للفلسطينيين.

ويتجاوز تعداد سكان غزة مليوني نسمة.

وكان من المفترض أن تستكمل القوات الإسرائيلية انسحابا أوسع بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه أمريكا، لكن الدبلوماسي المدعوم أمريكيا، والمشرف على الهدنة، أشار إلى تعثر بسبب الخلاف حول نزع سلاح حماس.

وفي ظل تعثر وقف إطلاق النار، حركت إسرائيل الخط صوب الغرب، ووسعت نطاق سيطرتها إلى أكثر من 60% من مساحة غزة، أي نحو 194 كيلو مترا مربعا (75 ميلا مربعا)، بحسب منظمة "جيشاه" الحقوقية الإسرائيلية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن ذلك سوف يزيد إلى 70%.

سوريا

استولت إسرائيل على مرتفعات الجولان من سوريا في حرب عام 1967، ثم ضمتها لاحقا، في خطوة لم تحظ باعتراف واسع من المجتمع الدولي.

وعقب حرب عام 1973، أنشأت الأمم المتحدة منطقة عازلة في جنوب سوريا بمحاذاة مرتفعات الجولان التي تسيطر عليها إسرائيل، وتتولى قوة أممية قوامها نحو 1100 جندي مراقبتها.

وفي ديسمبر 2024، وبعد السقوط المفاجئ للرئيس السوري السابق بشار الأسد، دفعت إسرائيل بقواتها إلى المنطقة العازلة التابعة للأمم المتحدة، وبررت ذلك بأنها تخشى تعرضها لهجمات من فصائل سورية مسلحة، كما سعت إلى تعطيل عمليات تهريب الأسلحة من إيران إلى حزب الله في لبنان عبر سوريا.

وتقول الأمم المتحدة ومنتقدون آخرون إن الاستيلاء على الأراضي يشكل انتهاكا لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 1974.

ولم يُطلب من المدنيين في المنطقة أن يخلوها، لكنهم يواجهون نقاط تفتيش وتوترات أمنية، إلى جانب اشتباكات متفرقة بين الجنود الإسرائيليين وسكان القرى.

ودعا الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، إسرائيل إلى الانسحاب من المنطقة التي تقول الأمم المتحدة إن مساحتها تبلغ 235 كيلومترا مربعا (91 ميلا مربعا).

الضفة الغربية

أقامت إسرائيل أكثر من 100 مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة منذ سيطرت عليها في حرب 1967.

ووفقا لحركة "السلام الآن"، وافقت الحكومة الإسرائيلية على إنشاء 47 مستوطنة جديدة، كما أضفت الطابع الرسمي على 55 مستوطنة قائمة بالفعل أو وسعتها منذ عام 2022.

وفي أعقاب اندلاع حرب غزة الأخيرة، وسعت إسرائيل عملياتها العسكرية في الضفة الغربية، ما أدى إلى تهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من منازلهم.

وبعض المستوطنات الجديدة التي جرت الموافقة عليها مؤخرا عبارة عن بؤر استيطانية صغيرة جرى تقنينها بأثر رجعي، بينما يمثل بعضها الآخر أحياء جديدة لمستوطنات قائمة بالفعل.

ويرجع التوسع السريع في الاستيطان إلى تولي قادة المستوطنين ومؤيديهم مناصب رئيسية في الحكومة الإسرائيلية، فضلا عن وجود إدارة أمريكية توصف بأنها مؤيدة إلى حد كبير للاستيطان.

ويعتبر المجتمع الدولي هذه المستوطنات غير قانونية، كما فرض توسعها قيودا واسعة على الحياة اليومية للفلسطينيين الذين يرون فيها العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق سلام دائم، لأنها أقيمت على أراضٍ يطالبون بها لإقامة دولتهم في المستقبل.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved