ندوة بمكتبة الإسكندرية تناقش دور الذكاء الاصطناعي والجينوم في مواجهة التطرف

آخر تحديث: السبت 18 يوليه 2026 - 3:44 م بتوقيت القاهرة

هدى الساعاتي

شهدت مكتبة الإسكندرية ندوة علمية رفيعة المستوى بعنوان «شفرة المستقبل: الذكاء الاصطناعي والجينوم في مواجهة التطرف والتضليل الرقمي»، بمشاركة نخبة من القيادات التنفيذية والعلمية والعسكرية، وذلك في إطار دور المكتبة في نشر الثقافة العلمية وتعزيز الحوار حول أحدث التطورات التكنولوجية والبحثية، واستشراف آفاق توظيفها في بناء مستقبل أكثر وعيًا وأمانًا.

شارك في الندوة أحمد عبدالله زايد مدير مكتبة الإسكندرية، وأميرة ياسين نائب محافظ الإسكندرية، نائبة عن أيمن عطية محافظ الإسكندرية، واللواء أسامة محمدي نائب مدير مركز البحوث الطبية والطب التجديدي واللواء طارق طه رئيس فرع الخلايا الجذعية بالمركز، ونيفين مكرم لبيب مقررة لجنة الثقافة العلمية والتفكير الابتكاري والذكاء الاصطناعي بالمجلس الأعلى للثقافة، ومروة الوكيل رئيس قطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية.

وأكد أحمد عبدالله زايد، أن العالم يعيش تحولًا غير مسبوق بفعل التطورات المتسارعة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن مشروع الجينوم المصري يعد أحد المشروعات القومية الاستراتيجية التي تعكس توجه الدولة نحو توظيف البحث العلمي والتقنيات الحديثة لخدمة الإنسان والارتقاء بجودة الحياة.

وأضاف أن مكتبة الإسكندرية تحرص على فتح مساحات للحوار العلمي الرصين حول القضايا المستقبلية التي تمس المجتمع وتسهم في تعزيز الوعي العلمي.

من جانبها، أشارت أميرة ياسين، إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على إصدار الأوامر للحصول على إجابات، بل يعتمد على فهم آليات عمله وإتقان أساليب استخدامه بصورة احترافية لدعم اتخاذ القرار وحل المشكلات. وأوضحت أن أدوات الذكاء الاصطناعي، ومنها ChatGPT، ليست معصومة من الخطأ، وأن جودة المخرجات ترتبط بدقة صياغة الأسئلة ووضوحها، وهو ما يستدعي نشر ثقافة الاستخدام المسئول لهذه التقنيات وتعزيز مهارات التعامل معها.

كما استعرضت نائب المحافظ أهمية مشروع الجينوم المصري بوصفه مبادرة قومية تهدف إلى إعداد خريطة جينية مرجعية للمصريين، موضحة أن المشروع نجح في اكتشاف نحو 51.3 مليون متغير جيني، من بينها أكثر من 17 مليون متغير فريد خاص بالمصريين، بما يدعم تطبيقات الطب الشخصي، والتشخيص المبكر للأمراض، وتقديم علاجات دقيقة تتوافق مع الخصائص الوراثية لكل فرد، إلى جانب الإسهام في دراسة التاريخ الوراثي للمصريين من خلال تحليل جينات المومياوات المصرية القديمة.

وخلال كلمته، استعرض اللواء طبيب أسامة محمدي الدور الذي يقوم به مركز البحوث الطبية والطب التجديدي، موضحًا أنه تأسس عام 2017 بقرار جمهوري ليصبح مركزًا مرجعيًا رائدًا في مجال البحوث الطبية والطب التجديدي في مصر والشرق الأوسط، ويعتمد على أحدث التقنيات والأجهزة العلمية، ويعمل وفق منهجية البحث العلمي المبني على الأدلة، إلى جانب بناء شراكات مع الجامعات والمراكز البحثية داخل مصر وخارجها لدعم المنظومة الصحية وخدمة المجتمع.

ولفت إلى أن المركز يقدم مجموعة متقدمة من خدمات الدراسات الجينية، تشمل تسلسل الجينوم الكامل للكشف عن المتغيرات الوراثية والاستعداد للإصابة بالأمراض، وتسلسل الجينوم الجزئي لتشخيص أمراض محددة، وتحليل الطفرات الجينية المرتبطة بالأمراض الوراثية والسرطانية، وتحليل الكروموسومات، وفحوصات ما قبل الولادة، والفحوصات الجينية قبل الزواج، وفحوصات حديثي الولادة، وتحليل الحمض النووي للأمراض الوراثية النادرة، بما يدعم توجه الدولة نحو الطب الدقيق والرعاية الصحية المتقدمة.

من جانبه، أوضح اللواء طبيب طارق طه أن الدراسات الجينية أثبتت أن نسبة التجانس الجيني بين المصريين تصل إلى نحو 97%، مؤكدًا أن الأدلة الجينية والأنثروبولوجية تثبت أن المصريين المعاصرين يمثلون امتدادًا للمصريين القدماء. كما استعرض الإمكانات البحثية التي تضمها وحدة الأبحاث ما قبل الإكلينيكية بالمركز، وما تحتويه من معامل متطورة وأجهزة حديثة تتيح إجراء الدراسات قبل السريرية وفق أعلى المعايير العلمية.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أن التكامل بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي وأبحاث الجينوم يمثل أحد أهم مفاتيح تطوير الرعاية الصحية والبحث العلمي خلال السنوات المقبلة، إلى جانب دوره في مواجهة مخاطر التضليل الرقمي والتطرف الفكري، من خلال نشر الوعي بالاستخدام المسئول للتكنولوجيا، وبناء مجتمع يعتمد على المعرفة والعلم والابتكار.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved